مفتاحية_دول

الإنجليز في اليمن: لماذا دخلوا وكيف خرجوا؟

عدن التي جعلت اليمن جزءًا من الإمبراطورية البريطانية عندما نتحدث عن دخول البريطانيين إلى اليمن، يجب أن نبدأ بتصحيح صورة شائعة: بريطانيا لم تحتل اليمن كله كما فعلت قوى استعمارية في بلدان أخرى. كان الهدف البريطاني الأساسي هو عدن ، ثم تطور الوجود البريطاني إلى نفوذ أوسع في جنوب اليمن من خلال المعاهدات مع السلاطين والمشيخات المحلية. ولهذا فإن «اليمن البريطاني» لم يكن في الواقع دولة يمنية كاملة تحت الاحتلال البريطاني، بل كان هناك مستعمرة عدن إل…

ماذا حدث لليمن بعد خروج العثمانيين؟

لم ينتهِ الصراع بخروج العثمانيين عندما انسحب العثمانيون من اليمن في القرن السابع عشر، قد يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأن قصة انتهت ببساطة: قوة أجنبية دخلت، خاضت حروبًا طويلة، ثم عجزت عن تثبيت سيطرتها فانسحبت. لكن ما حدث بعد الانسحاب كان أكثر أهمية من مجرد خروج الجيش العثماني. فاليمن لم يعد إلى الوضع الذي كان عليه قبل وصول العثمانيين. فقد تغير ميزان القوى الداخلي، وبرزت الإمامة الزيدية بوصفها القوة السياسية الأقوى في أجزاء واسعة من البلاد، بي…

لماذا حارب العثمانيون اليمن: قراءة نقدية في أسباب المواجهة

لم تكن حربًا مذهبية خالصة ولا غزوًا عابرًا عندما يُذكر الصراع بين العثمانيين واليمن في القرن السادس عشر، تظهر أحيانًا رواية مختصرة تقول إن العثمانيين كانوا قوة سنية أرادت إخضاع اليمن، بينما قاومهم اليمنيون بسبب اختلاف المذهب، خصوصًا الزيديين. هذه الرواية تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها في صورتها المبسطة مضللة؛ لأن الحرب لم تكن مجرد مواجهة بين «العثمانيين واليمنيين»، ولم يكن المذهب وحده هو الذي أشعلها. كان الصراع نتيجة التقاء مشروع توسع إمبرا…

لماذا دخل العثمانيون مصر: هل كان سقوطها ضرورة عثمانية؟

مصر لم تكن الهدف الأول يبدو من الخرائط التاريخية أن العثمانيين كانوا يتجهون جنوبًا نحو مصر باعتبارها الهدف الطبيعي لتوسعهم، وكأن سقوط القاهرة سنة 1517م كان جزءًا من خطة عثمانية طويلة لابتلاع البلاد العربية. لكن هذه الصورة تخفي تسلسلًا أكثر تعقيدًا. لم تبدأ المواجهة العثمانية–المملوكية لأن سليم الأول قرر ببساطة أن يضيف مصر إلى إمبراطوريته. كانت نقطة الانفجار الأساسية في الشام ، حيث التقت حدود الدولتين وتداخلت مصالحهما، ثم جاءت التطورات ال…

المماليك والعثمانيون: المواجهة والتبعية: مصر العثمانية: حين أصبح المماليك قوة داخل الدولة التي أسقطتهم

من نهاية السلطنة إلى بداية عصر جديد لم يكن سقوط السلطنة المملوكية سنة 1517م نهاية القصة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا. فالدولة العثمانية أصبحت صاحبة السيادة على مصر، لكن السيطرة على البلاد لم تعنِ السيطرة الكاملة على كل مراكز القوة فيها. فقد بقيت طبقة المماليك حاضرة، وبقي العلماء والأعيان والتجار والمؤسسات القديمة، واستمرت القاهرة في أداء دورها الاقتصادي والديني. ومع مرور الزمن تشكل نظام سياسي خاص داخل مصر العثمانية؛ سلطة عثمانية رسمية من جهة، ون…

سلسلة: تركيا الجديدة: من الإمبراطورية إلى القوة الإقليمية

لم تولد تركيا الجديدة في لحظة واحدة. فالدولة التي نعرفها اليوم خرجت من واحدة من أعظم عمليات التحول السياسي في القرن العشرين: إمبراطورية عثمانية انهارت بعد قرون من الوجود، وجمهورية تأسست على أنقاضها، ثم دولة اختارت أن تقطع مسافات واسعة مع ماضيها وتعيد تعريف هويتها ومؤسساتها ومجتمعها. لكن القطيعة لم تنهِ الصراع. فالمجتمع التركي ظل يحمل أسئلة لم تُحسم بسهولة: ما علاقة الجمهورية بالإسلام؟ أين ينتهي دور الجيش؟ ما حدود النموذج الغربي؟ وهل يمكن بناء د…

حين تبدو المباراة أكبر من الملعب

كيف يصنع الجدل التحكيمي شعورًا بأن النتيجة لم تُترك للمنافسة وحدها؟ لا تثير كل هزيمة الغضب، ولا تدفع كل نتيجة غير متوقعة إلى الشك. فقد يخسر الفريق الذي نحبه بوضوح، فنقبل النتيجة لأن المباراة نفسها تشرح ما حدث: خصم أقوى، فرص مهدرة، أخطاء دفاعية، أو فارق واضح في الخبرة والحسم. لكن بعض المباريات تترك أثرًا مختلفًا؛ لا لأن النتيجة مستحيلة، بل لأن الطريق إليها يبدو مرتبكًا ومشحونًا بقرارات لا تمنح المشاهد الإحساس نفسه بالوضوح. هذا ما يجعل بعض اللقاءا…

إيران: أمريكا: هرمز بين الحرب والهدنة: حين يُعاد فتح الشريان لا لأنه استقر بل لأنه اختنق

حين تُفتح الممرات تحت الضغط: هدنة هرمز وإدارة الصراع بدل حسمه لم يكن ما جرى في مضيق هرمز مجرد “اتفاق تهدئة”، بل لحظة ضغط قصوى كشفت حدود القوة عند الطرفين. الممر البحري لم يُفتح لأنه صار آمناً، بل لأنه صار مكلفاً إلى درجة تهدد الجميع. هنا لا نتحدث عن نهاية مواجهة، بل عن إعادة ضبط قسرية لإيقاعها. التسوية جاءت تحت سيف الاقتصاد قبل أن تأتي تحت مظلة السياسة. وما يبدو استقراراً هو في جوهره تعليق مؤقت لصراع لم تُحسم أسبابه. هرمز كاختبار لا كمجرد ممر مض…

أمريكا: إيران: هدنة مشروطة أم إعادة هندسة للصراع؟

من الحرب الصامتة إلى التفاهم المعلن التحول الأخير في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن قراءته كـ”اتفاق دبلوماسي تقليدي”، بل كإعادة ضبط لواحدة من أكثر بؤر التوتر تعقيدًا في النظام الدولي. فبعد مرحلة تصعيد عسكري وسياسي غير مباشر، انتقل الطرفان خلال الأيام الأخيرة إلى مذكرة تفاهم أولية تتجه نحو وقف الحرب وإعادة فتح مسارات تفاوض أوسع. لكن هذا التحول لا يعني نهاية الصراع بقدر ما يشير إلى إعادة صياغته داخل إطار جديد أقل انفجارًا وأكثر إد…

السودان: والساحل الإفريقي.. انهيار الدولة كمرحلة انتقال لا كحادث طارئ

جغرافيا تتحول من هامش إلى مركز اضطراب لم تعد إفريقيا، خصوصًا حزام الساحل والسودان، مجرد مناطق “أزمات إنسانية” تُدار عبر الإغاثة والتقارير الدورية. ما يجري هناك هو إعادة تشكيل صامتة لبنية الدولة في مناطق واسعة، حيث تتراجع قدرة المركز السياسي على التحكم، وتتصاعد بدائل القوة غير الرسمية: الميليشيات، الشبكات المحلية، والتدخلات الخارجية المتداخلة. السودان اليوم ليس حالة منفصلة، بل نقطة تكثّف لعملية أوسع تمتد من غرب إفريقيا إلى القرن الإفريقي، حيث …

التوتر الأمريكي–الإيراني

صراع الردع المؤجل في منطقة تعيد اكتشاف حساسيتها الجيوسياسية  التوتر بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد حدثًا طارئًا بل حالة دائمة قابلة للاشتعال. ما يبدو تهدئة في العلن يخفي بنية ردع متقابل متوترة في العمق. كل طرف يختبر حدود الآخر دون تجاوز العتبة النهائية للحرب المفتوحة. لكن المشكلة ليست في النوايا فقط، بل في كثافة التشابك الإقليمي. وهذا ما يجعل أي خطأ حسابي قابلًا لتوسيع الدائرة بسرعة. 1. الردع المتبادل: استقرار هش لا توازن حقيقي العلاقة بين ا…

اليمن: ما وراء اليمن: ملحق: أولى محاولات التنظيم السياسي

من الزمن الجغرافي إلى أولى محاولات التنظيم السياسي إذا كانت الأرض في المقال السابق قد ظهرت كعامل سابق على الدولة، فإن السؤال التالي يصبح أكثر تعقيدًا: كيف تتحول هذه الأرض إلى مجال سياسي؟ بمعنى آخر، كيف تنتقل الجغرافيا من كونها بنية صامتة إلى كونها فضاءً للتنظيم والسلطة؟ في اليمن، لا يحدث هذا التحول بشكل خطي أو مستقر، بل عبر مسارات متقطعة من الصعود والانهيار، حيث تظهر كيانات سياسية قوية نسبيًا، ثم تتراجع أمام نفس العوامل التي سمحت لها بالظهور أصل…

اليمن: ما وراء اليمن: هل أزمة اليمن داخلية أم نتيجة بنية إقليمية كاملة؟

حين لا يمكن فصل الداخل عن النظام الإقليمي المحيط به تُطرح أزمة اليمن غالبًا بوصفها أزمة داخلية ناتجة عن ضعف الدولة، أو صراعات سياسية محلية، أو اختلالات بنيوية في المجتمع. لكن هذا التفسير، رغم جزء من صحته، يبقى ناقصًا إذا لم يُنظر إلى اليمن ضمن بيئة إقليمية أوسع تتداخل فيها الجغرافيا مع الأمن والمصالح والتوازنات. فالسؤال هنا لا يتعلق فقط بما يحدث داخل اليمن، بل بما إذا كان ما يحدث يمكن أن يُفهم بمعزل عن النظام الإقليمي الذي يحيط به ويؤثر فيه بشكل…

اليمن: ما وراء اليمن: كنموذج: حين تفشل الدولة في احتكار الجغرافيا

حين لا تعود الدولة قادرة على تعريف حدودها الفعلية في التحليل السياسي التقليدي، تُفهم الدولة باعتبارها كيانًا يحتكر الجغرافيا داخل حدود واضحة، ويمارس سلطته عبر مؤسسات قادرة على التنظيم والسيطرة. لكن الحالة اليمنية تكشف نموذجًا مختلفًا: دولة موجودة رسميًا، لكنها غير قادرة على احتكار جغرافيتها بشكل فعّال. هذا الفشل لا يتعلق بالغياب الكامل للدولة، بل بضعف قدرتها على تحويل الأرض إلى مجال سيادي منظم ومستقر، وهو ما يفتح الباب أمام فاعلين متعددين لإعادة…

اليمن: اليمن المعاصر: بين الصين وأمريكا: عودة الجغرافيا إلى السياسة الدولية

حين تعود الخرائط القديمة لتفرض نفسها على النظام العالمي في النظام الدولي المعاصر، لم تعد الجغرافيا مجرد خلفية ثابتة تتحرك فوقها السياسة، بل عادت لتكون عنصرًا فاعلًا في تشكيل موازين القوى. وفي حالة اليمن، يظهر هذا التحول بوضوح، إذ لم يعد البلد مجرد ساحة صراع محلية أو إقليمية، بل نقطة التقاء بين حسابات القوى الكبرى، خصوصًا الولايات المتحدة والصين. وهنا لا يتعلق الأمر بحضور مباشر دائم، بل بصراع غير مرئي حول الممرات، والتأثير، والبنية البحرية التي ت…

تحميل المزيد
لم يتم العثور على أي نتائج