طفل يلعب بلعبة رخيصة، وآخر يملك سيارة لا يستطيع الأول امتلاكها

طفل يجلس على الأرض ويدفع سيارة لعبة قديمة.
لونها باهت.
عجلاتها متهالكة.
وربما كانت قيمتها أقل من ثمن وجبة.
على مقربة منه تتوقف سيارة عائلية عادية، وينزل منها طفل نظيف ومرتب.
ينظر الأول إلى السيارة الحقيقية.
وربما ينظر الثاني إلى اللعبة.
من الخارج يبدو الفرق واضحًا:
أحدهما يملك، والآخر لا يملك.
لكن هناك فرقًا آخر أكثر غرابة:
الطفل الذي يملك اللعبة قد يكون مستمتعًا بها أكثر من الطفل الذي يملك عشر ألعاب أفضل.
الطفل لا يرى السعر
الطفل الصغير لا يبدأ عادة بالسؤال عن العلامة التجارية والسعر والمكانة.
هو يريد أن يلعب.
السيارة المتهالكة يمكن أن تصبح في خياله سيارة سباق.
والصندوق يصبح بيتًا.
والحجر يصبح كنزًا.
المشكلة تبدأ لاحقًا، عندما يتعلم الطفل أن الأشياء لا تملك قيمة استخدام فقط، بل قيمة اجتماعية أيضًا.
حينها لا يعود السؤال:
هل أستطيع اللعب بها؟
بل:
هل هي أفضل من لعبة الآخرين؟
هنا يبدأ المجتمع بتعليمنا المقارنة
قبل المقارنة، كانت اللعبة سيارة.
بعد المقارنة أصبحت سيارة قديمة.
قبل أن يرى الطفل لعبة غيره، كان سعيدًا بما لديه.
بعد أن يراها، قد يبدأ بالشعور بالنقص.
اللعبة لم تتغير.
الذي تغير هو معيار النظر إليها.
وهذه آلية تعمل طوال الحياة.
سيارتك جيدة، حتى ترى سيارة أفضل.
هاتفك ممتاز، حتى ترى هاتفًا أحدث.
ملابسك مناسبة، حتى ترى ملابس أغلى.
بيتك مريح، حتى ترى بيتًا أكبر.
ثم يصبح ما كان كافيًا بالأمس دليلًا على أنك أقل من غيرك اليوم.
الأشياء لم تعد أشياء
المجتمع لا يبيعنا الأشياء فقط.
يبيعنا المعنى الذي نربطه بها.
السيارة ليست وسيلة نقل فقط.
قد تصبح رمزًا للنجاح.
الهاتف ليس وسيلة اتصال فقط.
قد يصبح رمزًا للمكانة.
الملابس ليست سترًا فقط.
قد تصبح إعلانًا عن الطبقة.
حتى لعبة الطفل يمكن أن تصبح وسيلة لإثبات أنه ليس أقل من زملائه.
وهنا تتحول الملكية من حاجة إلى لغة.
نحن لا نشتري الأشياء فقط؛ نشتري أحيانًا الرسالة التي نريد أن يقرأها الآخرون عنا.
لكن لا نجمّل الفقر
هناك خطأ آخر في الاتجاه المعاكس.
أن ننظر إلى الطفل الذي يملك لعبة متهالكة ونقول:
«انظروا، إنه سعيد بالقليل، إذن المال لا قيمة له.»
هذا غير صحيح.
الفقر ليس فضيلة.
وحرمان الطفل من التعليم أو الغذاء أو الرعاية لا يعوضه الخيال.
قد يستطيع الطفل أن يكون سعيدًا بلعبته القديمة، لكن ذلك لا يجعل حرمانه عادلًا.
القدرة على السعادة بالقليل فضيلة؛ إجبار الإنسان على القليل ليس فضيلة.
وهذا فرق مهم.
الغنى لا يضمن السعادة أيضًا
لكن الطرف الآخر ليس صحيحًا كذلك.
امتلاك المزيد لا يعني تلقائيًا الاستمتاع بالمزيد.
فالطفل الذي يحصل على لعبة جديدة اليوم قد يعتاد عليها غدًا.
ثم يحتاج إلى لعبة أخرى.
ثم تصبح اللعبة الأغلى عادية أيضًا.
هكذا يستطيع الاستهلاك أن يرفع مستوى الرغبة أسرع من مستوى السعادة.
نحصل على الشيء، ثم نعتاد عليه، ثم نحتاج إلى شيء جديد كي نشعر بالإحساس نفسه.
المشكلة ليست في امتلاك الأشياء، بل في أن يصبح امتلاك المزيد هو الطريقة الوحيدة للشعور بأننا أفضل.
السيارة الحقيقية واللعبة
في الصورة طفل يملك سيارة حقيقية.
وطفل يملك سيارة بلاستيكية.
لكن كلاهما يلعب بالفكرة نفسها.
الأول يرى السيارة كوسيلة.
والثاني يراها عالمًا كاملًا.
وربما هنا تكمن المفارقة:
الطفل الذي لا يملك الشيء يستطيع أحيانًا أن يستمتع بمعناه أكثر ممن يملكه.
لأن الخيال لا يحتاج إلى سعر.
الخلاصة
ليست المشكلة في أن نملك أشياء جيدة.
ولا في أن نطمح إلى حياة أفضل.
المشكلة تبدأ عندما نخلط بين قيمة الشيء وقيمتنا نحن.
عندما تصبح السيارة دليلًا على نجاح صاحبها.
والهاتف دليلًا على مكانته.
واللعبة دليلًا على مكان الطفل بين أقرانه.
عندها لا يعود الإنسان يستخدم الأشياء.
يبدأ باستخدام نفسه لإثبات قيمة الأشياء.
وربما لهذا يبدو الطفل الذي يجلس على الأرض ويدفع سيارته المتهالكة أكثر حرية مما نظن.
هو لا يعرف أنها رخيصة.
ولا يعرف أنها أقل من لعبة غيره.
ولا يعرف أن المجتمع وضع لها قيمة.
هو يعرف شيئًا واحدًا فقط:
أنها سيارة... وأنه يستطيع أن يلعب بها.