الوعي السياسي

1971: العام الذي انهارت فيه القواعد… وبُني عليه عالم الأزمات المفتوحة

في عام 1971 لم يشهد العالم مجرد أحداث متفرقة، بل عاش لحظة كسر بنيوي في النظام الدولي، لحظة انتقلت فيها البشرية من مرحلة “النظام المُدار” إلى مرحلة “الفوضى المُقنّعة”. كثير مما نراه اليوم—من أزمات مالية، وانهيارات سياسية، وصراعات مفتوحة بلا أفق—ليس سوى امتداد مؤجل لقرارات واتجاهات ترسخت في ذلك العام تحديدًا. 1971: عام تفكك القواعد لا تبدل الحكومات بعكس الأعوام التي تُقاس أهميتها بسقوط نظام أو اندلاع حرب، تكمن خطورة 1971 في أنه نسف القواعد التي…

أفغانستان: كيف خدع “الضعف” أمريكا؟

تفكيك خطأ الحسابات وحدود القوة أمام المجتمعات غير القابلة للإخضاع لم يكن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان فشلًا مفاجئًا، بل النتيجة المنطقية لمسارٍ بُني على وهمٍ تأسيسي: أن الضعف يعني القابلية للسيطرة. فبينما أحجمت واشنطن عن مواجهة إيران إدراكًا لتعقيدها، اندفعت إلى أفغانستان بثقةٍ مفرطة، ظنّت معها أن دولةً مفككة ستُسقَط بسهولة، دون أن تنتبه أنها تدخل صراعًا مع مجتمع لا يُهزم بالطريقة التي تُهزم بها الدول. هذه المقالة لا تناقش الهزيمة، بل تفكك أ…

الإعلام: لماذا يهتم بالأحداث… ويتجاهل التحولات؟

* ليس مجرد مقال ضمن سلسلة التضليل الإعلامي، بل مفتاح قراءة لكل محتوى المدونة. يبدو العالم، عند متابعته عبر الإعلام، كأنه سلسلة لا تنتهي من الوقائع العاجلة: انقلاب هنا، حرب هناك، أزمة اقتصادية، قمة دولية، ثم حدث آخر يزيح ما قبله. غير أن المفارقة الصادمة هي أن هذا التراكم الهائل من “المعرفة” لا ينتج فهمًا، ولا يقود إلى وعي أعمق بطبيعة ما يجري. السبب ليس في نقص المعلومات، بل في طبيعة ما يُقدَّم لنا بوصفه معرفة. فالإعلام لا ينشغل بالتحولات التي تُن…

ما بعد الانقلاب: كيف أعاد فشل انقلاب تركيا رسم خرائط القوة في العالم

لم يكن فشل الانقلاب العسكري في تركيا عام 2016 مجرد إحباط لمحاولة استيلاء على السلطة، بل شكّل لحظة كاشفة في التاريخ السياسي المعاصر، لحظة تداخل فيها المحلي بالعالمي، وانكشفت خلالها هشاشة النظام الدولي القائم على الانضباط الأطلسي والوظائف الوكيلة. ما جرى في أنقرة وإسطنبول لم يكن صراعًا على الحكم فحسب، بل اختبارًا عمليًا لحدود السيطرة الغربية، ولمستقبل الدولة القومية في عالم يتفكك فيه مركز القرار الدولي. أولًا: الانقلاب بوصفه صدامًا بين نموذجين للد…

قناة السويس: الممر الذي أعاد تشكيل صراع القوى العظمى

ليست قناة السويس مجرّد إنجاز هندسي اختصر المسافات بين الشرق والغرب، بل هي واحدة من أخطر نقاط الاختناق الجيوسياسي في التاريخ الحديث. منذ لحظة حفرها، لم تكن القناة ممرًا للسفن فقط، بل ممرًا للهيمنة ، تُقاس عبره قدرة الدول العظمى على السيطرة، والخنق، وإعادة ترتيب النظام العالمي. كل سفينة تعبر القناة تحمل معها أكثر من بضائع؛ تحمل ميزان قوة، وسؤال سيادة، وقلق إمبراطوريات. القناة كفكرة استعمارية وُلدت قناة السويس في سياق توسّع استعماري أوروبي لا في سي…

تركيا والمضائق: حين تتحوّل الجغرافيا إلى قرار سياسي

ليس عبور السفن الروسية عبر المضائق التركية حدثًا تقنيًا عابرًا، ولا تفصيلًا تنظيميًا تحكمه بنود قانونية جامدة. ما جرى ويجري هو فعل سياسي بامتياز، تتداخل فيه الجغرافيا مع موازين القوة، وتتحول فيه المضائق من ممرات مائية إلى أدوات ضغط وإعادة تموضع. في عالم يتفكك فيه النظام الدولي القديم، لم تعد الدول المتوسطة تلعب دور الممرّ الصامت، بل باتت تعيد تعريف نفسها كعقدة لا يمكن تجاوزها دون ثمن. المضائق: أكثر من ممر مائي البوسفور والدردنيل ليسا مجرد خطّي و…

فلسطين: المقاومة والمواجهة داخل النظام العالمي المغلق

ليست حركة حماس مجرد فاعلٍ عسكري في قطاع غزة، ولا يمكن اختزال تجربتها في جولات قتال متقطعة مع إسرائيل. ما تواجهه الحركة – ومعها القضية الفلسطينية – يتجاوز منطق الصراع المحلي إلى الاشتباك مع نظامٍ دولي مغلق، صُمّم منذ عقود لمنع أي تحوّل تحرّري خارج قواعده. في هذا السياق، تصبح قراءة حماس ضرورة لفهم بنية العالم الراهن، لا لفهم غزة وحدها. أولًا: حماس كفاعل خارج القواعد منذ نشأتها، وُضعت حماس في خانة «الفاعل غير النظامي». فهي: لا تنتمي إلى دولة معترف …

الطابور الخامس: حين تموِّل الدولة اختراقها بنفسها

ليس الطابور الخامس ظاهرةً طارئة ولا مؤامرةً عابرة، بل بنيةٌ هادئة تُبنى على مهل، وتُزرع بذكاء، ثم تُموَّل من داخل المجتمع نفسه. هو مشروع طويل الأمد لا يعمل وقت الأزمات فقط، بل يسبقها، ويهيئ شروطها، ويتجاوزها. السؤال الحقيقي ليس: هل يوجد الطابور الخامس؟ بل: كيف يعمل؟ وكيف يستمر؟ ولماذا غالبًا لا يُكتشف إلا بعد فوات الأوان؟ أولًا: تعريف الطابور الخامس (خارج الصورة الكلاسيكية) الطابور الخامس ليس مجرد أشخاص يعملون لحساب دولة أو جهة معادية في زمن الح…

لماذا يكرر القادة العظام الأخطاء نفسها؟

حين يتحول التاريخ من درسٍ إلى فخ ليس تكرار الأخطاء الكبرى في التاريخ العسكري والسياسي مجرد مصادفة، ولا ناتجًا عن ضعف الذاكرة الجماعية، بل هو نتيجة بنية تفكير سلطوية ترى نفسها استثناءً من قوانين الواقع. من نابليون في روسيا، إلى هتلر، مرورًا ببريطانيا في أفغانستان، ثم الاتحاد السوفياتي، وصولًا إلى الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان… النمط واحد، والخطأ ذاته يتكرر بأدوات مختلفة. أولًا: وهم الاستثناء التاريخي أخطر ما يصيب القادة الكبار ليس الجهل ب…

بداية تآكل الهيمنة الأمريكية: من السيطرة المطلقة إلى إدارة الفوضى

لم تعد الولايات المتحدة القوة العالمية المطلقة التي يمكنها فرض إرادتها على كل مفاصل النظام الدولي بلا منازع. ما نشهده اليوم ليس انهيارًا فوريًا للدولة، بل تحولًا تدريجيًا في طبيعة نفوذها الدولي . الهيمنة الأمريكية، التي امتدت عقودًا بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت تتقلص بسبب تراكم الأزمات الداخلية والخارجية ، وظهور قوى دولية وإقليمية لا تقبل الهيمنة الأحادية. الفهم الدقيق لهذه المرحلة لا يتطلب الانفعال أو الشماتة، بل رصدًا موضوعيًا للحقائق عل…

إدارة الصراعات: ما بعد إدارة الصراع: من يدفع الثمن، ومن يُستبعد، ومن يملك فرصة الخروج؟

ليست أزمات المنطقة سوى مظاهر سطحية لبنية أعمق تُدار منذ سنوات بمنطق “الضبط دون الحل”، و“الاستنزاف دون الحسم”. ومع اكتمال مشهد إدارة الصراع، لم يعد السؤال متعلقًا بطبيعة الأحداث أو تبدّل التحالفات، بل بالبنية التي تسمح بتكرارها، وبالنتائج المتراكمة التي لم يعد ممكنًا تجاهلها. هذا المقال لا يناقش حدثًا، بل يضع اليد على نهاية صلاحية نمط كامل من إدارة المنطقة . أولًا: من يدفع ثمن نهاية هذا النمط؟ الثمن لا يُدفع عند لحظة الانهيار، بل يُدفع تدريجيًا خ…

إدارة الصراعات: إلى أين يتجه نمط إدارة الصراع في الشرق الأوسط؟ : استشراف ما بعد مرحلة “الضبط المؤقت”

ما نشهده اليوم في الشرق الأوسط ليس حالة انتقالية قصيرة، بل نمط إدارة طويل النفس وُلد من عجز النظام الدولي عن الحسم، لا من رغبته في الحل. غير أن كل نمط إدارة، مهما بدا مستقرًا، يحمل في داخله تناقضاته وحدود صلاحيته. السؤال الحقيقي لم يعد: كيف تُدار المنطقة؟ بل: إلى متى يمكن إدارة الصراع بهذه الطريقة، وما الذي يأتي بعدها؟ أولًا: الإدارة الحالية ليست مشروعًا نهائيًا بل حلًّا اضطراريًا نمط “إدارة الصراع” لم يُصمَّم ليكون مستقرًا دائمًا، بل جاء كـ ح…

إدارة الصراعات: اليمن بين التهدئة والتصعيد: قراءة نقدية في مشهد مُدار لا يُراد له الحسم

لا يمكن قراءة ما يجري بين اليمن والسعودية والإمارات بوصفه صراع إرادات وطنية متقابلة، ولا حتى بوصفه خلافًا داخل معسكر واحد، لأن هذا المستوى من القراءة يتجاهل الإطار الحاكم للمشهد. ما نشهده اليوم ليس تحولًا جذريًا في موازين القوى، بل إعادة ضبط للأدوار داخل ساحة تُدار بعناية في ظرف جيوسياسي متغيّر، حيث لم يعد الحسم هدفًا، بل صار عبئًا. أولًا: اليمن كساحة إدارة لا كجبهة انتصار منذ سنوات، خرج الملف اليمني من كونه حربًا أهلية أو تدخلًا إقليميًا، ليتحو…

تحميل المزيد
لم يتم العثور على أي نتائج