الدعاية والتضليل

الإعلام حين يضخّم الحركة ليُخفي السكون

في المراحل التي يتوقف فيها التاريخ عن إنتاج التحوّلات الكبرى، لا يصمت العالم، بل يعلو ضجيجه. هنا تحديدًا يظهر دور الإعلام لا كناقل للحدث، بل كـ مولّد للحركة الوهمية . فحين تعجز السياسة عن اتخاذ قرارات حاسمة، وحين تستنزف القوى الكبرى أدواتها، يتكفّل الإعلام بملء الفراغ، لا عبر كشف الجمود، بل عبر تضخيم تفاصيله حتى تبدو حركة. أولًا: من «الحدث» إلى «الإحساس بالحدث» الإعلام المعاصر لم يعد معنيًا بصناعة حدث بقدر ما هو معني بصناعة إحساس دائم بأن شيئًا …

الإعلام: لماذا يهتم بالأحداث… ويتجاهل التحولات؟

* ليس مجرد مقال ضمن سلسلة التضليل الإعلامي، بل مفتاح قراءة لكل محتوى المدونة. يبدو العالم، عند متابعته عبر الإعلام، كأنه سلسلة لا تنتهي من الوقائع العاجلة: انقلاب هنا، حرب هناك، أزمة اقتصادية، قمة دولية، ثم حدث آخر يزيح ما قبله. غير أن المفارقة الصادمة هي أن هذا التراكم الهائل من “المعرفة” لا ينتج فهمًا، ولا يقود إلى وعي أعمق بطبيعة ما يجري. السبب ليس في نقص المعلومات، بل في طبيعة ما يُقدَّم لنا بوصفه معرفة. فالإعلام لا ينشغل بالتحولات التي تُن…

لماذا نتسابق في اقتناء تقنيات لا نستخدمها؟

في عالمٍ يتسارع فيه الابتكار التقني، يبدو الإنسان أكثر امتلاكًا للأدوات… وأقل استخدامًا لها. نشتري أجهزة تتجاوز حاجاتنا، ونحدّث تقنيات لم نستهلك إمكاناتها أصلًا، وكأن الفعل لم يعد هو الغاية، بل الاقتناء ذاته. هذه المفارقة ليست صدفة، بل نتاج منظومة اقتصادية وثقافية تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتقنية. ما نعيشه ليس وفرة أدوات، بل فائض أوهام. من الأداة إلى الرمز: حين تفقد التقنية معناها الوظيفي التقنية في أصلها وُجدت لتخدم حاجة عملية واضحة. لكن…

وهم الجمال: كيف يُعيد الإدراك البصري تشكيل وجوهنا

من أكثر الظواهر اليومية التي تمرّ بنا دون تأمل أن الإنسان لا يرى نفسه كما يراه الآخرون، ولا يرى الجمال كما تراه عينه في الوهلة الأولى. نعتقد أننا نملك صورة "موضوعية" لوجوهنا ولوجوه غيرنا، لكن الإدراك البصري ليس مرآةً بريئة، بل جهاز انتقائي يعيد تركيب الصورة وفق ما يناسب ذاكرته وانحيازاته الداخلية. ما نراه جميلاً ليس مقياسًا حسيًّا، بل نتيجة هندسة نفسية تُخفي وراءها آلية أعمق: العين لا ترى التفاصيل، بل ترى النظام الكلي الذي يوحي بالانس…

صناعة الواقع الافتراضي السياسي: كيف تتحكم القوى الغربية بالإعلام الرقمي

في عالم يزداد اعتمادًا على المعلومات الرقمية، لم تعد الحرب تُخاض بالصواريخ فقط، بل بالبيانات والشاشات. الإعلام الرقمي أصبح اليوم ساحة صراع خفية تُعاد فيها صياغة الواقع وفق مصالح القوى الكبرى، وخصوصًا الغرب. الفكرة ليست مجرد نقل الأخبار، بل إعادة تشكيل الإدراك الجماعي ، وتحويل الرأي العام إلى متلقي خاضع لسرديات دقيقة، تُدار عبر خوارزميات التوصية والمنصات الرقمية. التحكّم في المنصات: الخوارزميات كسلاح خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي تُصمَّم لإ…

توظيف الحقائق لأهدافٍ مضادّة: كيف يُصنع التضليل من الصدق

في عالمٍ تزداد فيه وفرة المعلومات، لم تعد الكذبة وحدها وسيلة التضليل، بل أصبحت الحقيقة نفسها أداةً يمكن تطويعها لخدمة أهدافٍ مناقضة لجوهرها. فحين يُراد توجيه وعي الجماهير، لا يحتاج المُضلِّل إلى اختراع الوقائع، بل يكفيه أن ينتقي أجزاءً منها، ويعيد ترتيبها، أو يضعها في سياقٍ جديد يبدّل معناها تمامًا، ليُنتج من الحقيقة نقيضها. التحكم في السياق لا في المضمون ليست الخطورة في إنكار الحقيقة، بل في طريقة تقديمها. فالتلفيق الفجّ يسهل كشفه، أما التلاعب…

التخطيط العمراني كأداة لإعادة تشكيل الهوية الثقافية والسياسية

في العديد من المجتمعات، يُعتبر العمران أكثر من مجرد مبانٍ وشوارع؛ إنه تجسيد حي للذاكرة الجماعية، والهوية الثقافية، والتاريخ المشترك. ومع ذلك، شهدت بعض الدول عمليات هدم منهجية لأحياء تاريخية وثقافية تمتد جذورها لقرون، بهدف بناء مشاريع تجارية أو سياحية حديثة. هذه التحولات العمرانية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل تحمل في طياتها أهدافًا سياسية وثقافية عميقة. الهدم كأداة لإعادة تشكيل الهوية يُستخدم الهدم المنظم للأحياء التاريخية كوسيلة لإ…

اقتصاد الوهم: وهم الاقتصاد الأخضر: حين تتحوّل الاستدامة إلى مشروعٍ ربحيّ

حين يطلّ مصطلح “الاقتصاد الأخضر” في الخطاب الدولي، يبدو كأنه الحل السحري لإنقاذ الكوكب من الخراب. لكنّ هذا البريق البيئي سرعان ما يخفت عندما نكتشف أن أغلب ما يُسوَّق باسم “الاستدامة” ليس سوى إعادة تغليف للنظام الاقتصادي نفسه، بلغةٍ خضراء تُخفي وراءها نفس منطق الربح والاستهلاك والتفاوت. تحوّلت حماية البيئة من مسؤولية أخلاقية إلى فرصةٍ مالية، ومن قضية إنسانية إلى سوقٍ جديدة تُدار بعقلية “من سيدفع أكثر ليبدو أنظف”. الاستدامة كعلامة تجارية منذ أن …

اقتصاد الوهم: وهم الرفاه الاقتصادي الشامل: أرقام متلألئة وحياة يومية متفاوتة

الرفاه الاقتصادي يُسوَّق عالميًا كهدف شامل لكل دولة، ويُقدّم كمؤشر نجاح وازدهار. المؤشرات الرسمية تُظهر ارتفاع الناتج المحلي، برامج دعم اجتماعي، وتحسن متوسط دخل الفرد. لكن الواقع يكشف فجوة بين الأرقام الرسمية وحياة المواطنين اليومية ، حيث الفقر والديون وتكاليف المعيشة المرتفعة تعرقل تحقيق رفاهية حقيقية. سلسلة «اقتصاد الوهم» تكشف أن الرفاه الاقتصادي الشامل غالبًا ما يكون واجهة شكلية تعكس نموًا جزئيًا أو ظاهرًا، لا حياة مستقرة للمواطنين . الرف…

اقتصاد الوهم: وهم سوق العمل المثالي: مؤشرات مرتفعة وحياة يومية هشّة

تُسوَّق سوق العمل اليوم على أنه متوازن وعادل، يوفر فرصًا متساوية لكل فرد ويحقق النمو الاقتصادي. المؤشرات الرسمية تُظهر انخفاض البطالة، زيادة الوظائف، وتحسن نسب الدخل. لكن الواقع يكشف فجوة كبيرة بين الأرقام الرسمية وحياة المواطن اليومية ، حيث يعاني الكثير من الوظائف من عدم الاستقرار، التفاوت الكبير بين الطبقات، والضغط الاقتصادي المستمر. سلسلة «اقتصاد الوهم» تهدف إلى كشف هذه الفجوة، وتحليل كيف يُسوَّق سوق العمل المثالي على أنه نجاح اقتصادي، بين…

اقتصاد الوهم: وهم النمو الرقمي: أرقام تتلألأ، وحياة واقعية تتراجع

التحول الرقمي يُسوَّق اليوم كمعجزة اقتصادية، أداة لرفع الإنتاجية، توسيع الفرص، وتحقيق رفاهية عامة. المؤشرات الرسمية تُظهر نموًا هائلًا في استخدام الإنترنت، المعاملات الرقمية، والاستثمارات التكنولوجية. لكن الحقيقة أن النمو الرقمي على الورق لا يعكس رفاه الإنسان أو استقرار الاقتصاد الفعلي . كثير من الدول والشركات تسوّق نجاحها الرقمي، بينما المواطن العادي يواجه فجوة بين هذه الأرقام وحياته اليومية. سلسلة «اقتصاد الوهم» تكشف الفجوة بين التحول الرقم…

اقتصاد الوهم: وهم التنمية البشرية: الإنسان بين الرقم والحقيقة

كانت التنمية البشرية في بداياتها مشروعًا إنسانيًا يسعى لتحسين جودة حياة الإنسان، وتمكينه من العيش الكريم، التعليم، والصحة. اليوم، تحوّل هذا المشروع إلى سباق مؤشرات وأرقام : تقارير دولية، تصنيفات سنوية، مؤشرات أداء، وأرقام على الورق. سلسلة «اقتصاد الوهم» تكشف أن التنمية البشرية الحديثة، بدل أن تحرّر الإنسان، غالبًا ما تحوّله إلى مورد إنتاجي قابل للقياس، لكنه لا يعكس حريته أو جودة حياته الفعلية . الإنسان كمورد إنتاجي التحول الفكري والاقتصادي …

اقتصاد الوهم: وهم الاستدامة الاقتصادية: نمو بلا ضمانة

كلمة “استدامة” أصبحت شعارًا عالميًا يُرفع في السياسات الاقتصادية والشركات الكبرى. يُعلن عن مشاريع صديقة للبيئة، تقنيات خضراء، واستثمارات مستدامة، وكأن الاقتصادات تتجه نحو توازن دائم بين الربح والبيئة والعدالة الاجتماعية. لكن الحقيقة أن الاستدامة الاقتصادية في أغلب السياقات الحديثة وهم وظيفته تبرير النمو المستمر ، وليس حماية الموارد أو حياة الإنسان. كثير من الخطط الاقتصادية “المستدامة” تعتمد على افتراضات غير واقعية، ديون متزايدة، وتحويل المخاطر …

اقتصاد الوهم: وهم الدولة الغنية: ثراء ظاهر وهشاشة كامنة

عندما نسمع عن دول “غنية”، تتبادر إلى الذهن أبراج فاخرة، استثمارات ضخمة، وبنى تحتية متطورة. لكن هل يعكس هذا الثراء حياة المواطن العادي أو قوة الاقتصاد الفعلية؟ الحقيقة أن كثيرًا من الدول الغنية تُدار على أسس ريع الموارد أو الدخل النفطي ، أو استثمارات خارجية مؤقتة، ما يجعل الثراء ظاهرًا ومؤقتًا ، لا مستدامًا ولا مترابطًا مع حياة السكان. كيف يُسوَّق “غنى الدولة” على أنه رفاه، بينما المواطن قد يعاني من هشاشة اقتصادية، والاقتصاد الوطني يعتمد على مص…

اقتصاد الوهم: وهم العدالة الاجتماعية: الشعارات الزاهية وخبايا التفاوت

العدالة الاجتماعية من أكثر المفاهيم التي تُستغل في الخطاب السياسي والإعلامي المعاصر. تُرفع شعاراتها في التقارير الدولية، وفي خطابات الحكومات، وتُستخدم لتسويق سياسات توزيع الدخل والفرص. لكن الواقع يكشف فجوة كبيرة بين ما يُقال وما يُمارس فعليًا: الفوارق الطبقية تتسع، والموارد تُوزع لصالح النخبة، والمواطن العادي يُترك ليواجه تبعات نظام اقتصادي يصنعه الأثرياء والحكومات معًا. كيف يُستغل مفهوم العدالة الاجتماعية كـ واجهة سياسية تخفي استمرار التفاوت …

اقتصاد الوهم: وهم الطبقة الوسطى: سراب التوازن الاجتماعي

لطالما صُوّرت الطبقة الوسطى على أنها الركيزة الاجتماعية لكل مجتمع ، رمز التوازن والاستقرار، ومرآة النجاح الاقتصادي والسياسي. لكن الواقع يكشف أن هذا المفهوم أصبح اليوم خرافة رمزية أكثر من كونه حقيقة اقتصادية . في معظم دول العالم، تتقلص الطبقة الوسطى بسرعة، وتذوب الفروق بينها وبين الفئات الفقيرة أو الغنية، بينما يستمر الإعلام والسياسات في تصويرها كقوة متماسكة تحافظ على الاستقرار. الطبقة الوسطى، كما تُصوَّر، ليست إلا أداة إعلامية وسياسية لتبرير …

تحميل المزيد
لم يتم العثور على أي نتائج