الوعي التاريخي

لماذا حارب العثمانيون اليمن: قراءة نقدية في أسباب المواجهة

لم تكن حربًا مذهبية خالصة ولا غزوًا عابرًا عندما يُذكر الصراع بين العثمانيين واليمن في القرن السادس عشر، تظهر أحيانًا رواية مختصرة تقول إن العثمانيين كانوا قوة سنية أرادت إخضاع اليمن، بينما قاومهم اليمنيون بسبب اختلاف المذهب، خصوصًا الزيديين. هذه الرواية تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها في صورتها المبسطة مضللة؛ لأن الحرب لم تكن مجرد مواجهة بين «العثمانيين واليمنيين»، ولم يكن المذهب وحده هو الذي أشعلها. كان الصراع نتيجة التقاء مشروع توسع إمبرا…

لماذا دخل العثمانيون مصر: هل كان سقوطها ضرورة عثمانية؟

مصر لم تكن الهدف الأول يبدو من الخرائط التاريخية أن العثمانيين كانوا يتجهون جنوبًا نحو مصر باعتبارها الهدف الطبيعي لتوسعهم، وكأن سقوط القاهرة سنة 1517م كان جزءًا من خطة عثمانية طويلة لابتلاع البلاد العربية. لكن هذه الصورة تخفي تسلسلًا أكثر تعقيدًا. لم تبدأ المواجهة العثمانية–المملوكية لأن سليم الأول قرر ببساطة أن يضيف مصر إلى إمبراطوريته. كانت نقطة الانفجار الأساسية في الشام ، حيث التقت حدود الدولتين وتداخلت مصالحهما، ثم جاءت التطورات ال…

تركيا الجديدة: تركيا تعود إلى العالم: كيف أصبحت قوة إقليمية في عصر تعدد الأقطاب؟

من دولة تدور في فلك التحالفات الكبرى إلى لاعب يناور بين القوى الصاعدة والمتنافسة إذا كان سقوط الدولة العثمانية قد دفع تركيا إلى الانكفاء على نفسها، وإذا كانت الجمهورية الكمالية قد جعلت هدفها الأساسي بناء دولة قومية حديثة تتجه نحو الغرب، فإن تركيا في القرن الحادي والعشرين بدأت تتحرك في اتجاه مختلف. لم تعد المسألة:  كيف تصبح تركيا جزءًا من العالم الغربي؟  بل أصبحت:  كيف تجعل تركيا موقعها الجغرافي والسياسي والاقتصادي والعسكري مصدرًا للقوة في…

تركيا الجديدة: ليلة 15 يوليو: آخر محاولة لإعادة الجيش إلى قلب الدولة التركية؟

حين واجهت الحكومة الانقلاب بالشارع، وانتهت الوصاية العسكرية لتبدأ مرحلة جديدة من تركيز السلطة في تاريخ تركيا الحديثة، هناك ليلة واحدة يصعب التعامل معها باعتبارها مجرد حادثة سياسية. ليلة 15 يوليو 2016. ففي تلك الليلة تحركت وحدات من الجيش التركي في إسطنبول وأنقرة، وسيطرت على جسور ومواقع استراتيجية، وقصفت مواقع حكومية، وحاولت إسقاط حكومة رجب طيب أردوغان. لكن المحاولة فشلت خلال ساعات. وقُتل أكثر من 250 شخصًا وأصيب أكثر من 2200 آخرين، وكان المدنيون ف…

تركيا الجديدة: حزب العدالة والتنمية: كيف نجح حيث فشل من سبقه؟

من إرث أربكان إلى السلطة: كيف تعلّم الجيل الجديد تجاوز حواجز الدولة الكمالية؟ لم يكن وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم سنة 2002 مجرد فوز انتخابي جديد في تركيا. فتركيا عرفت قبل ذلك أحزابًا محافظة. وعرفت سياسيين منحوا الدين مساحة أكبر في الحياة العامة. وعرفت تيارات إسلامية وصلت حتى إلى رئاسة الحكومة. لكن هذه التجارب كانت تنتهي غالبًا بالطريقة نفسها: انقلاب، أو ضغط عسكري، أو حظر الحزب، أو إقصاء السياسيين.  لذلك كان السؤال الحقيقي سنة 2002 أكبر من…

تركيا الجديدة: ما بعد أتاتورك: الطريق الطويل للخروج من المسار الكمالي

عندما يريد المجتمع طريقًا مختلفًا عن الطريق الذي رسمته الدولة لم تنتهِ قصة أتاتورك بوفاته سنة 1938. بل يمكن القول إن المرحلة التالية كانت، في بعض جوانبها، أكثر كمالية من عهد المؤسس نفسه. ففي حياته كان هناك رجل يقود مشروعًا. أما بعد وفاته، فتحول المشروع إلى نظام دولة .  أفكار محددة عن الجمهورية والعلمانية والقومية والهوية، لم تعد مجرد رؤية سياسية يمكن لحزب أن يناقشها مع حزب آخر، بل أصبحت جزءًا من المؤسسات التي تحكم الدولة وتحرس اتجاهها. وهنا بدأت…

تركيا الجديدة: تركيا بعد الإمبراطورية: أتاتورك بين بناء الدولة وقطع الطريق إلى الماضي

تركيا بعد الإمبراطورية: كيف بنى أتاتورك الجمهورية الجديدة؟ لم يكن سقوط الدولة العثمانية مجرد سقوط حكومة أو تغيير سلطان. كان انهيار عالم كامل. إمبراطورية استمرت قرابة ستة قرون انتهت منهكة بعد سلسلة طويلة من الحروب وخسارة الأراضي والأزمات، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى لتضع ما تبقى منها أمام خطر التفكيك والتقسيم.  ومن هذه اللحظة خرج مصطفى كمال أتاتورك. لكن قصة أتاتورك ليست ببساطة قصة ضابط انتصر في حرب الاستقلال ثم أصبح رئيسًا للجمهورية. السؤال الأ…

تحميل المزيد
لم يتم العثور على أي نتائج