الوعي التاريخي

عندما عادت الحرية الدينية: ماذا بقي من الأندلس؟

عودة الإسلام إلى إسبانيا الحديثة بعد قرون من الغياب وانقطاع المجتمع الموريسكي لم تكن نهاية الموريسكيين سنة 1614 هي النهاية الأخيرة للقصة. فبعد طردهم وتشتتهم في شمال أفريقيا، دخلت إسبانيا نفسها في قرون من التحولات السياسية والدينية الكبرى. الدولة التي كانت قد حاولت ذات يوم توحيد المجتمع تحت المسيحية الكاثوليكية تغيرت تدريجيًا، وتغير معها مفهوم العلاقة بين الدولة والدين. وفي النهاية، ظهرت إسبانيا الحديثة التي لم تعد تنظر إلى اختلاف المعتقد بالطريق…

الأندلس: من التنصير إلى الطرد: لماذا تخلّت إسبانيا عن محاولة دمج الموريسكيين؟

كيف تحولت مسألة دينية إلى قضية أمنية وسياسية انتهت بإخراج مجتمع كامل من البلاد لم يكن سقوط غرناطة يعني، في البداية، أن السلطة الإسبانية تريد التخلص من جميع المسلمين الذين أصبحوا تحت حكمها. على العكس، كانت السياسة الأولى أكثر تعقيدًا. فقد كان هناك تصور بأن المسلمين يمكن تحويلهم إلى المسيحية، ثم دمجهم تدريجيًا في المجتمع الجديد. لكن هذه السياسة احتاجت إلى أجيال حتى تظهر نتائجها، وفي الوقت نفسه أنتجت مشكلة لم تكن السلطة الإسبانية مستعدة للتعامل معه…

الموريسكيون: في حياتهم اليومية: ماذا بقي من الإسلام داخل البيت؟

الصلاة والطعام والزواج واللغة والذاكرة حين أصبحت الهوية الدينية شأنًا سريًا إذا كان سقوط غرناطة قد أنهى الدولة الإسلامية، فإن شيئًا آخر ظل حيًا لفترة أطول بكثير: الحياة اليومية للمجتمع الذي عاش بعد الدولة . فالهوية لا تعيش في القصور والجيوش وحدها. قد تختفي الدولة، لكن الطعام يبقى، والعائلة تبقى، واللغة تبقى، وطريقة الزواج والدفن وتربية الأطفال تبقى. وفي حالة الموريسكيين، تحولت هذه التفاصيل الصغيرة إلى آخر المساحات التي يمكن أن تختبئ فيها هوية إس…

الموريسكيون: كيف عاشوا أكثر من قرن بعد سقوط غرناطة؟

كيف تحول المسلمون في إسبانيا إلى أقلية محاصرة بين التنصير والاندماج والذاكرة كان من السهل أن يتخيل الإنسان أن سقوط غرناطة سنة 1492 أنهى الوجود الإسلامي في الأندلس. فقد انتهت آخر دولة إسلامية، وغادر بعض السكان، وسقطت المدن والقلاع تباعًا في يد الملكين الكاثوليكيين. لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا. بعد سقوط الدولة بقي مئات الآلاف من المسلمين في الأراضي التي كانت خاضعة لها. لم يعد لديهم سلطان مستقل، لكنهم ظلوا يعيشون في مدنهم وقراهم، ويعملون في أراضي…

الأندلس: المقاومة بعد السقوط: هل حاول الأندلسيون استعادة دولتهم؟

من سقوط غرناطة إلى آخر انتفاضة موريسكية حاولت كسر واقع ما بعد الأندلس لم يكن سقوط غرناطة سنة 1492 يعني أن الوجود الإسلامي في الأندلس اختفى في اليوم التالي. سقطت الدولة، لكن بقي مجتمع مسلم كبير داخل أراضيها، واستمر وجود المسلمين في المدن والقرى والجبال، وهم يحتفظون في البداية بمساجدهم وقضائهم وعاداتهم وشيء من استقلالهم الديني والاجتماعي. ولذلك فإن السؤال عن المقاومة بعد سقوط غرناطة لا يتعلق بمعركة واحدة، وإنما بمسار طويل انتقل من الاحتجاج إلى الث…

الإنجليز في اليمن: لماذا دخلوا وكيف خرجوا؟

عدن التي جعلت اليمن جزءًا من الإمبراطورية البريطانية عندما نتحدث عن دخول البريطانيين إلى اليمن، يجب أن نبدأ بتصحيح صورة شائعة: بريطانيا لم تحتل اليمن كله كما فعلت قوى استعمارية في بلدان أخرى. كان الهدف البريطاني الأساسي هو عدن ، ثم تطور الوجود البريطاني إلى نفوذ أوسع في جنوب اليمن من خلال المعاهدات مع السلاطين والمشيخات المحلية. ولهذا فإن «اليمن البريطاني» لم يكن في الواقع دولة يمنية كاملة تحت الاحتلال البريطاني، بل كان هناك مستعمرة عدن إل…

ماذا حدث لليمن بعد خروج العثمانيين؟

لم ينتهِ الصراع بخروج العثمانيين عندما انسحب العثمانيون من اليمن في القرن السابع عشر، قد يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأن قصة انتهت ببساطة: قوة أجنبية دخلت، خاضت حروبًا طويلة، ثم عجزت عن تثبيت سيطرتها فانسحبت. لكن ما حدث بعد الانسحاب كان أكثر أهمية من مجرد خروج الجيش العثماني. فاليمن لم يعد إلى الوضع الذي كان عليه قبل وصول العثمانيين. فقد تغير ميزان القوى الداخلي، وبرزت الإمامة الزيدية بوصفها القوة السياسية الأقوى في أجزاء واسعة من البلاد، بي…

لماذا حارب العثمانيون اليمن: قراءة نقدية في أسباب المواجهة

لم تكن حربًا مذهبية خالصة ولا غزوًا عابرًا عندما يُذكر الصراع بين العثمانيين واليمن في القرن السادس عشر، تظهر أحيانًا رواية مختصرة تقول إن العثمانيين كانوا قوة سنية أرادت إخضاع اليمن، بينما قاومهم اليمنيون بسبب اختلاف المذهب، خصوصًا الزيديين. هذه الرواية تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها في صورتها المبسطة مضللة؛ لأن الحرب لم تكن مجرد مواجهة بين «العثمانيين واليمنيين»، ولم يكن المذهب وحده هو الذي أشعلها. كان الصراع نتيجة التقاء مشروع توسع إمبرا…

لماذا دخل العثمانيون مصر: هل كان سقوطها ضرورة عثمانية؟

مصر لم تكن الهدف الأول يبدو من الخرائط التاريخية أن العثمانيين كانوا يتجهون جنوبًا نحو مصر باعتبارها الهدف الطبيعي لتوسعهم، وكأن سقوط القاهرة سنة 1517م كان جزءًا من خطة عثمانية طويلة لابتلاع البلاد العربية. لكن هذه الصورة تخفي تسلسلًا أكثر تعقيدًا. لم تبدأ المواجهة العثمانية–المملوكية لأن سليم الأول قرر ببساطة أن يضيف مصر إلى إمبراطوريته. كانت نقطة الانفجار الأساسية في الشام ، حيث التقت حدود الدولتين وتداخلت مصالحهما، ثم جاءت التطورات ال…

تركيا الجديدة: تركيا تعود إلى العالم: كيف أصبحت قوة إقليمية في عصر تعدد الأقطاب؟

من دولة تدور في فلك التحالفات الكبرى إلى لاعب يناور بين القوى الصاعدة والمتنافسة إذا كان سقوط الدولة العثمانية قد دفع تركيا إلى الانكفاء على نفسها، وإذا كانت الجمهورية الكمالية قد جعلت هدفها الأساسي بناء دولة قومية حديثة تتجه نحو الغرب، فإن تركيا في القرن الحادي والعشرين بدأت تتحرك في اتجاه مختلف. لم تعد المسألة:  كيف تصبح تركيا جزءًا من العالم الغربي؟  بل أصبحت:  كيف تجعل تركيا موقعها الجغرافي والسياسي والاقتصادي والعسكري مصدرًا للقوة في…

تحميل المزيد
لم يتم العثور على أي نتائج