القناتان اختصرتا البحار، لكنهما لم تضعا الدول المستضيفة في الظروف نفسها

تبدو المقارنة بين قناة السويس وقناة بنما سهلة للوهلة الأولى.
الأولى شقت برزخًا يصل البحر المتوسط بالبحر الأحمر، والثانية شقت برزخًا يصل الأطلسي بالهادئ. وكلتاهما اختصرتا طرقًا بحرية هائلة، وحولتا موقع الدولة المستضيفة إلى نقطة لا تستطيع القوى الكبرى تجاهلها. لكن التشابه الجغرافي لا يعني تشابه النتيجة السياسية.
فقناة السويس أُنشئت في مصر خلال القرن التاسع عشر، في عصر التوسع الإمبراطوري الأوروبي، بينما أُنشئت قناة بنما في بداية القرن العشرين في ظل صعود الولايات المتحدة كقوة بحرية عالمية.
والفرق بين التجربتين لا يكمن فقط في القناتين، بل في الدولتين، والقوى المحيطة بهما، وميزان القوة لحظة إنشاء الممر، وما حدث بعد انتقال السيطرة عليهما. ولهذا فإن السؤال الأهم ليس: أيهما أكثر ربحًا؟ بل:
كيف يؤثر إنشاء ممر عالمي داخل دولة على أمنها وسيادتها عندما تصبح قيمة موقعها أكبر من قدرتها على حماية هذا الموقع؟
القناة لا تزيد قوة الدولة بالضرورة
هناك وهم جيوسياسي متكرر: أن امتلاك موقع استراتيجي يعني امتلاك القوة الناتجة عنه. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. قد تكون الدولة صاحبة الموقع، بينما تكون القوى الكبرى صاحبة القدرة على التأثير في استخدامه. وهنا يصبح الفرق بين قيمة الموقع وقوة الدولة حاسمًا.
قناة السويس رفعت قيمة مصر الاستراتيجية بصورة هائلة، لكنها لم تحول مصر إلى قوة عظمى تستطيع حماية هذه القيمة بنفسها. وقناة بنما فعلت الشيء نفسه بالنسبة لبنما، لكن في ظروف مختلفة تمامًا. إذن القناة لا تنتج القوة تلقائيًا.
إنها أولًا تضخم أهمية الجغرافيا. أما ما إذا كانت هذه الأهمية ستصبح قوة للدولة أم عبئًا عليها، فهذا يتوقف على ميزان القوة.
السويس: موقع عالمي داخل قلب صراع إمبراطوري
قبل قناة السويس، كانت مصر مهمة بالفعل. موقعها بين أفريقيا وآسيا، ووجودها على البحر المتوسط والبحر الأحمر، وقربها من طرق التجارة القديمة، كلها عوامل جعلتها ذات قيمة استراتيجية قبل القرن التاسع عشر. لذلك لا يصح القول إن القناة "اكتشفت" أهمية مصر. لكنها غيرت طبيعة هذه الأهمية. بعد افتتاح القناة عام 1869، أصبح أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا يمر عبر الأراضي المصرية.
وهذا جعل مصر أكثر ارتباطًا بالمصالح البحرية للإمبراطوريات الأوروبية، خصوصًا بريطانيا التي كان طريق الهند يمثل أحد أهم أعمدة قوتها. ومن هنا بدأ التحول: مصر لم تعد فقط دولة تقع في موقع مهم؛ أصبحت الدولة التي يقع داخلها أحد أهم الممرات العالمية. وهذا فرق كبير.
لكن المشكلة لم تكن في القناة وحدها
من الخطأ اختزال الاحتلال البريطاني لمصر في قناة السويس. مصر كانت تعاني أصلًا من أزمات مالية وسياسية، وكانت تحت ضغط أوروبي متزايد، وكانت بريطانيا وفرنسا تتنافسان على النفوذ فيها. لكن القناة أضافت عاملًا جديدًا إلى هذه البيئة. لقد جعلت السيطرة على مصر أكثر ارتباطًا بمصالح الإمبراطورية البريطانية في طريقها إلى الهند.
وهنا يمكن صياغة العلاقة بصورة أكثر دقة: القناة لم تصنع الأهمية الاستراتيجية لمصر، لكنها ضاعفت قيمة جزء محدد من هذه الأهمية، وربطته مباشرة بالمصالح الإمبراطورية العالمية. وهذا يكفي لتغيير حسابات القوى الكبرى دون الحاجة إلى القول إن القناة كانت السبب الوحيد لكل ما حدث بعدها.
بنما: الحالة مختلفة منذ البداية
في بنما نجد وضعًا مختلفًا جذريًا. كانت المنطقة جزءًا من كولومبيا عندما أصبحت فكرة القناة مشروعًا استراتيجيًا أمريكيًا بالغ الأهمية. ثم انفصلت بنما عن كولومبيا عام 1903 بدعم أمريكي، وبعد ذلك حصلت الولايات المتحدة على حقوق واسعة في منطقة القناة. وهنا تظهر خصوصية الحالة البنمية: الدولة المستضيفة والقوة التي أرادت إنشاء الممر لم تكونا في علاقة مشابهة تمامًا لعلاقة مصر بالقوى الأوروبية.
الولايات المتحدة لم تصل إلى بنما بعد إنشاء القناة لتكتشف أهميتها. بل كانت القناة نفسها جزءًا من المشروع الاستراتيجي الأمريكي الصاعد. وأصبحت منطقة القناة تحت سيطرة أمريكية مباشرة لعقود طويلة. وهذا يجعل تجربة بنما مختلفة عن السويس في نقطة أساسية:
- في مصر، أصبحت قوة خارجية أكثر اهتمامًا بموقع استراتيجي داخل دولة قائمة.
- في بنما، ارتبط قيام الدولة المستقلة نفسها بالمشروع الاستراتيجي للقوة التي ستسيطر على القناة.
وهذه ليست فروقًا صغيرة. إنها فروق في أصل العلاقة بين الدولة والقناة والقوة الكبرى.
السويس: تنافس قوى متعددة
في مصر، لم تكن المشكلة مجرد قوة واحدة. كان هناك نفوذ فرنسي وبريطاني ومصالح أوروبية، ثم أصبحت القناة لاحقًا جزءًا من صراع دولي أوسع. هذا النوع من البيئة يحمل خطرًا خاصًا. فعندما تتنافس عدة قوى على موقع استراتيجي، قد يتحول الموقع إلى ساحة صراع بين الآخرين. وهذا ما جعل السويس أكثر من مجرد أصل اقتصادي. لقد أصبحت نقطة يلتقي عندها التنافس الإمبراطوري والتجارة العالمية والجغرافيا العسكرية.
ثم جاء عام 1956 ليكشف بصورة واضحة أن القناة ليست شأنًا مصريًا اقتصاديًا فقط. فعندما أممت مصر القناة، أصبحت القضية مرتبطة مباشرة بميزان القوة الدولي، وانتهت إلى العدوان الثلاثي على مصر. وهنا ظهرت المفارقة: حين حاولت الدولة المستضيفة تحويل القناة من أصل تسيطر عليه مصالح خارجية إلى أصل سيادي، أصبح الصراع على السيادة نفسه صراعًا دوليًا.
بنما: هيمنة قوة واحدة
في بنما كان المشهد مختلفًا. لم تدخل الولايات المتحدة في منافسة متعددة الأطراف على القناة بالطريقة نفسها التي حدثت في مصر. بل أصبحت القوة المهيمنة على المشروع والممر والمنطقة المحيطة به. وظلت منطقة القناة تحت السيطرة الأمريكية حتى بدأت مرحلة الانتقال بموجب معاهدات توريخوس–كارتر عام 1977، وانتهت الإدارة الأمريكية للقناة وانتقلت السيطرة الكاملة إلى بنما في نهاية عام 1999. وهذا يخلق نموذجًا مختلفًا من الخطر.
- في السويس: المشكلة كانت أن عدة قوى تريد ضمان مصالحها في موقع استراتيجي بالغ الحساسية.
- في بنما: المشكلة كانت أن قوة عظمى واحدة امتلكت نفوذًا مباشرًا وطويل الأمد على الممر.
الأولى يمكن أن تنتج تنافسًا وصراعًا. والثانية يمكن أن تنتج تبعية وهيمنة. وكلاهما يمس استقلال الدولة، لكن بطريقة مختلفة.
لماذا لا يمكن استخدام بنما ببساطة لإثبات أن القنوات خطيرة؟
هنا تأتي أهم نقطة في المقارنة. إذا استخدمنا تجربة بنما بطريقة انتقائية، يمكن أن نصل إلى نتيجة خاطئة. فبنما لم تُلغِ القناة. ولم تؤدِ أهمية القناة إلى انهيار الدولة البنمية. وفي النهاية استعادت بنما السيطرة على القناة وأصبحت صاحبة إدارتها.
وهذا يعني أن تجربة بنما تقدم اعتراضًا حقيقيًا على الفكرة القائلة إن: وجود قناة استراتيجية داخل دولة ضعيفة يعني بالضرورة أن القناة ستظل عبئًا عليها. لا.
تجربة بنما تقول شيئًا أكثر تعقيدًا: يمكن للدولة المستضيفة أن تنتقل من كونها ساحة لنفوذ قوة خارجية إلى أن تصبح صاحبة الأصل الاستراتيجي نفسه.
وهذه نقطة مهمة جدًا. لكنها لا تلغي السؤال عن المرحلة التي سبقت ذلك الانتقال.
السؤال الحقيقي: متى تصبح القناة قوة للدولة؟
هنا تتضح المقارنة. القناة تصبح مصدر قوة للدولة عندما تتوافر شروط معينة:
- أن تكون الدولة صاحبة السيادة الفعلية عليها. أن تملك القدرة على حمايتها. أن تستطيع منع استخدامها لفرض إرادة خارجية عليها.
- أن تكون مؤسساتها وقوتها السياسية قادرة على التعامل مع الضغط الدولي الناتج عن أهميتها.
- ألا تكون الدولة محاطة ببيئة تجعل القناة هدفًا دائمًا لصراعات القوى الكبرى.
هذه الشروط لم تكن متوافرة لمصر عند إنشاء قناة السويس بالشكل نفسه الذي أصبحت عليه لاحقًا. وبنما نفسها لم تكن تملكها في المرحلة الأولى من تاريخ القناة. لكنها وصلت إليها لاحقًا. وهنا يظهر الفرق بين:
إنشاء قناة استراتيجية و امتلاك دولة قادرة على تحمل نتائج وجود قناة استراتيجية.
لذلك فإن توقيت إنشاء القناة مهم بقدر القناة نفسها
لو أن دولة قوية ومستقلة تنشئ قناة استراتيجية وتملك جيشًا قويًا ومؤسسات مستقرة وقدرة على التعامل مع القوى الكبرى، فقد تصبح القناة مصدر نفوذ حقيقي. أما إذا أنشئت القناة في دولة أضعف من القوى التي تحتاجها، فقد يحدث العكس. وهذا ما يجعل الحكم على قناة السويس في القرن التاسع عشر مختلفًا عن الحكم على القناة بعد أن أصبحت تحت السيطرة المصرية.
القناة نفسها لم تتغير. الذي تغير هو:
- الدولة.
- ميزان القوة.
- النظام الدولي.
- وقدرة مصر على التحكم في الأصل الاستراتيجي.
وهذا التفريق ضروري.
الأمن ليس نتيجة ثانوية يمكن تعويضها بالإيرادات
وهنا نعود إلى النقطة الأساسية في المقارنة. ليس الهدف أن نقارن أرباح قناة السويس أو بنما بحجم المخاطر. فالأمن القومي ليس بندًا ماليًا. ولا يصح أن نقول: إذا حققت القناة إيرادات كبيرة، فقد عوضت خطر التدخل الخارجي. هذا ليس منطقًا استراتيجيًا سليمًا.
السؤال السابق على الإيرادات هو: هل كان المشروع نفسه يضيف إلى أمن الدولة أم يضعف بيئتها الأمنية؟
ثم يأتي الاقتصاد بعد ذلك. ولهذا فإن المنشآت والمدن والموانئ التي ظهرت حول القناة لا تصلح وحدها لتبرير إنشائها. فهي نتائج لاحقة للمشروع. والسؤال السابق منطقيًا هو: هل كان ينبغي إنشاء الممر أصلًا؟
إذا كان وجوده يغير البيئة الأمنية للدولة بصورة جوهرية، فلا يمكن استخدام المنشآت التي ظهرت بسببه لإثبات أن وجوده كان ضروريًا.
وهذا يفسر اختلاف السويس عن بنما
في بنما، انتهى المسار إلى أن الدولة أصبحت صاحبة القناة. وهذا أعاد تعريف القناة باعتبارها أصلًا سياديًا يمكن للدولة استخدامه. أما مصر فقد احتاجت إلى صراع سياسي وعسكري كبير حتى تصل إلى مرحلة يصبح فيها هذا الأصل تحت سيطرتها الفعلية. وهنا تكشف المقارنة شيئًا مهمًا:
المشكلة ليست أن القناة استراتيجية. المشكلة هي: من يملك القوة عندما تصبح القناة استراتيجية؟
وهذا السؤال أهم من الإيرادات، وأهم من عدد السفن، وأهم من حجم التجارة.
البيئة الجغرافية تصنع فرقًا هائلًا
هناك أيضًا اختلاف لا يمكن تجاهله بين المنطقتين. بنما تقع في أمريكا الوسطى، وكانت القناة بالنسبة للولايات المتحدة جزءًا من منظومة الأمن البحري بين المحيطين. أما قناة السويس فتقع داخل منظومة أكثر اضطرابًا بكثير:
- البحر المتوسط.
- الشرق الأوسط.
- البحر الأحمر.
- باب المندب.
- الخليج.
- القرن الأفريقي.
وهذه ليست مجرد مناطق تجارية. إنها مساحات متشابكة مع صراعات عسكرية وسياسية وأمنية كبرى. ولهذا فإن أمن قناة السويس لا يعتمد على مصر وحدها. فحتى إذا كانت مصر تسيطر على القناة، فإن الأحداث في البحر الأحمر أو باب المندب يمكن أن تؤثر مباشرة في استخدامها. وهذا يجعل القناة المصرية أكثر تشابكًا مع الأمن الإقليمي والدولي من قناة بنما.
لذلك لا ينبغي أن نقول إن السويس "أسوأ" وبنما "أفضل"
هذه مقارنة سطحية. الأدق أن نقول: السويس وبنما تكشفان شكلين مختلفين من العلاقة بين الممر الاستراتيجي والدولة المستضيفة.
- في السويس: ممر عالمي داخل منطقة متعددة الصراعات، وفي دولة كانت أضعف من القوى الخارجية التي ارتبطت مصالحها به.
- في بنما: ممر عالمي ارتبط منذ البداية بمشروع قوة عظمى واحدة، ثم انتقلت السيطرة عليه تدريجيًا إلى الدولة المستضيفة.
الأولى كشفت خطر التنافس على الممر. والثانية كشفت خطر الهيمنة على الممر.
لكن كلتيهما تؤكدان قاعدة واحدة: لا تتحول الأهمية الجغرافية تلقائيًا إلى قوة سياسية لصاحب الأرض.
المفارقة البنمية
ربما تكون أهم نتيجة نستخلصها من بنما هي أن القناة يمكن أن تتحول من عبء إلى قوة. لكن ذلك لا يحدث بمجرد وجودها. يحدث عندما تمتلك الدولة:
- السيادة الفعلية.
- القوة اللازمة للحماية.
- القدرة على التفاوض مع القوى الكبرى.
- والمؤسسات التي تمنع القناة من التحول إلى دولة داخل الدولة.
وعندما انتقلت القناة إلى بنما، لم تختف أهميتها الاستراتيجية. لكن الذي تغير هو من يتحكم في هذه الأهمية. وهذه نقطة لا ينبغي تجاهلها عند النظر إلى قناة السويس بعد التأميم. فمصر لم تعد في وضع شركة أجنبية أو قوة خارجية تدير أصلًا موجودًا على أرضها. أصبحت القناة أداة من أدوات الدولة المصرية. لكن هذا لا يعيد كتابة تاريخ إنشائها.
وهنا يعود السؤال إلى اللحظة الأصلية
عندما نقيم إنشاء قناة السويس، لا ينبغي أن نستعمل قوتها الحالية للحكم على قرار إنشائها في القرن التاسع عشر. فمصر الحالية ليست مصر التي كانت عند بدء الحفر. والقناة التي تديرها الدولة المصرية اليوم ليست القناة التي كانت تعمل في ظل النفوذ الأوروبي.
ولهذا يجب الفصل بين سؤالين:
هل القناة اليوم أصل استراتيجي مهم لمصر؟ نعم.
و: هل كان إنشاء القناة في الظروف السياسية والأمنية التي كانت قائمة آنذاك قرارًا يخدم مصلحة مصر والمنطقة؟
هذا سؤال آخر تمامًا. والإجابة عليه لا تحددها الإيرادات الحالية.
الخلاصة: القناة ليست المشكلة وحدها، وميزان القوة هو المفتاح
قناة السويس وقناة بنما لا تثبتان أن القنوات الاستراتيجية ضارة بالدول المستضيفة. ولا تثبتان أنها مفيدة لها. إنهما تثبتان شيئًا أكثر أهمية:
القناة تضخم قيمة الموقع، ثم يحدد ميزان القوة ما إذا كانت هذه الزيادة ستصبح نفوذًا للدولة أم ضغطًا عليها.
وهنا تصبح السويس حالة شديدة الخصوصية. فالقناة أُنشئت في مرحلة كانت فيها مصر أقل قدرة على التحكم في النتائج الجيوسياسية لقيمتها الجديدة، وفي منطقة أصبحت لاحقًا واحدة من أكثر مناطق العالم تنافسًا واضطرابًا.
أما بنما، فقد ارتبطت منذ البداية بقوة عظمى واحدة، وعاشت عقودًا تحت سيطرتها، ثم استطاعت في النهاية استعادة القناة وتحويلها إلى أصل سيادي.
ولذلك فإن المقارنة لا تعطي حكمًا واحدًا على القناتين. بل تعطينا قاعدة أعمق:
ليست قيمة القناة في قدرتها على اختصار البحر فقط، وإنما في قدرة الدولة التي تستضيفها على التحكم في القوة التي يخلقها هذا الاختصار.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى: القناة تجعل العالم يحتاج إلى موقعك أكثر، لكنها لا تضمن أن تصبح أنت أقوى.
فإذا أصبحت أهمية الموقع أكبر من قوة الدولة، تتحول الجغرافيا إلى عبء. أما إذا أصبحت الدولة أقوى من الضغوط التي تستدعيها الجغرافيا، فقد تتحول القناة نفسها إلى مصدر قوة. ولهذا فإن السؤال الاستراتيجي الحقيقي ليس:
هل القناة مفيدة؟
بل: عندما أصبحت القناة ضرورية للعالم، هل كانت الدولة التي تستضيفها تملك القوة الكافية حتى لا تصبح ضرورتها للآخرين خطرًا عليها؟
وهنا تحديدًا تكمن المسافة الكبرى بين تاريخ قناة السويس وتاريخ قناة بنما.