
لم تكن دولة المماليك مجرد سلالة حاكمة ظهرت ثم اختفت، ولا مجرد مرحلة عسكرية بين عصرين. كانت تجربة سياسية نشأت عندما تحولت جماعة من الجنود إلى طبقة حاكمة، ثم اضطرت هذه الطبقة إلى بناء دولة تستطيع أن تستمر رغم غياب قاعدة وراثية مستقرة للحكم.
لهذا لا تكفي قراءة تاريخ المماليك من خلال أسماء السلاطين والمعارك. فخلف كل سلطان كان هناك نظام كامل من الأمراء والجيش والإقطاع والمال والقضاء والعلماء والمدن والتجارة، وخلف كل انتقال للسلطة كان هناك سؤال أكبر: كيف تستطيع دولة أن تستمر بينما يتغير حكامها باستمرار؟
تبحث هذه السلسلة في المماليك باعتبارهم نظامًا سياسيًا واجتماعيًا وعسكريًا، يبدأ من الظروف التي صنعت صعودهم، ثم يتتبع طريقة حكمهم، ومصادر قوتهم، وعلاقتهم بالمجتمع، واقتصادهم وحروبهم وثقافتهم، وصولًا إلى الأزمات التي أضعفت النظام والنهاية التي جاءت مع العثمانيين.
لن يكون الهدف إعادة سرد التاريخ، بل محاولة فهمه: لماذا نجح المماليك؟ ولماذا استمروا؟ ولماذا أصبح النظام الذي صنع قوتهم عاجزًا عن حماية دولتهم عندما تغير العالم من حولهم؟.