الربيع العربي: قراءة ما بعد الحدث: بعد أكثر من عقد.. ماذا حدث

ماذا بقي من الربيع العربي: حصيلة تجربة لم تنتهِ آثارها
كيف نقيس نتيجة حدث تاريخي؟

بعد مرور أكثر من عقد على بداية الربيع العربي، تبدو المسافة الزمنية كافية لمحاولة تقييم ما حدث. لكن المشكلة أن كلمة «النتيجة» نفسها مضللة.

فهل نقيس النتيجة بعدد الحكام الذين سقطوا؟ أم بعدد الأنظمة التي تغيرت؟ أم بمستوى الديمقراطية الذي تحقق؟ أم بالاستقرار الاقتصادي؟ أم بما إذا كانت المجتمعات العربية أصبحت أكثر استعدادًا لمواجهة السلطة؟

كل معيار سيعطينا نتيجة مختلفة. فإذا نظرنا فقط إلى السنوات الأولى، قد يبدو الربيع العربي سلسلة من الثورات التي فشلت في تحقيق معظم أهدافها. أما إذا نظرنا إليه كحدث تاريخي طويل، فالصورة تصبح أكثر تعقيدًا.

بعض الأنظمة سقطت، وبعضها بقي، وبعضها تغير جزئيًا، وبعض المجتمعات دخلت حروبًا. لكن شيئًا واحدًا تغير بصورة يصعب التراجع عنها:

أصبح سقوط الحاكم العربي احتمالًا واقعيًا في وعي الشارع.

لم يعد الحاكم يبدو أبديًا

قبل 2011 كانت بعض الأنظمة العربية تبدو مستقرة إلى درجة تجعل تغيير رأس السلطة أمرًا شبه مستحيل. عقود طويلة من الحكم، وأجهزة أمنية قوية، وحزب حاكم أو شبكة سياسية مهيمنة، وإعلام رسمي، ومؤسسات عسكرية وأمنية مرتبطة بالنظام؛ كل ذلك كان يصنع انطباعًا بأن النظام القائم قادر على الاستمرار إلى أجل غير محدد.

ثم حدث ما لم يكن كثيرون يتوقعونه. سقط بن علي، وسقط مبارك، وقُتل القذافي بعد سقوط نظامه، وغادر صالح السلطة، واهتزت أنظمة أخرى بقوة.

لم يعد بقاء الحاكم لعقود دليلًا كافيًا على أنه سيبقى إلى الأبد. وهذا تحول نفسي وسياسي مهم.

تونس: الإنجاز والاستثناء والأزمة

كانت تونس المثال الأكثر وضوحًا على إمكانية الانتقال السياسي بعد الثورة. سقط النظام القديم، وظهرت انتخابات تعددية، وتغير الدستور، وتوسعت مساحة المنافسة السياسية.

لكن التجربة واجهت أيضًا أزمات اقتصادية وصراعات حزبية ومشكلات مؤسسية. ثم بدأت عملية تركز للسلطة الرئاسية وتراجع التوازن السياسي الذي نشأ بعد الثورة.

وهنا تظهر مشكلة تقييم التجربة التونسية. هل نقول إنها فشلت لأن المسار الديمقراطي تعثر؟ أم نقول إنها نجحت جزئيًا لأنها أثبتت أن نظامًا سلطويًا مستقرًا ظاهريًا يمكن أن ينتقل إلى مرحلة سياسية مختلفة؟

الأقرب أن التجربة حققت تحولًا حقيقيًا، لكنها لم تستطع تحويل التحول السياسي إلى نظام مستقر طويل الأمد.

مصر: تغير النظام أم تغير الرئيس؟

في مصر كانت النتيجة مختلفة. سقط مبارك، ثم جاء حكم الإخوان المسلمين، ثم تدخل الجيش وسقط مرسي، وعادت الدولة إلى نظام أكثر سلطوية.

إذا نظرنا إلى المسألة من زاوية السلطة السياسية، يبدو أن النظام القديم استطاع استعادة قدر كبير من قوته. لكن القول إن «شيئًا لم يتغير» سيكون غير دقيق.

فقد حدث تحول كبير في المجتمع السياسي. ظهرت قوى جديدة، وتعلم ملايين المصريين أن الاحتجاج الجماهيري يمكن أن يغير السلطة، وأصبح الجيش نفسه مضطرًا إلى التعامل مع مجتمع سياسي أكثر وعيًا بقوة الشارع.

لكن المؤسسات الأساسية للدولة لم تنهَر، وهذا يفسر اختلاف مصر عن ليبيا وسوريا واليمن.

ليبيا: سقوط النظام دون بناء الدولة

ليبيا تقدم نتيجة أكثر مأساوية. سقط القذافي، لكن الدولة لم تستطع بناء مركز سياسي وأمني قادر على احتكار القوة.

ظهرت حكومات متنافسة، وتعددت الجماعات المسلحة، وأصبحت البلاد ساحة لتنافس قوى محلية وإقليمية ودولية.

وهنا ظهرت واحدة من أهم حقائق الربيع العربي:

إسقاط النظام لا يعني بناء الدولة.

بل قد يكون سقوط النظام أسهل بكثير من بناء البديل.

فالاستبداد يستطيع أن يخفي ضعف المؤسسات لسنوات، لأنه يستخدم القوة الشخصية والأمنية لتعويض ضعفها. وعندما يختفي الحاكم، تظهر المؤسسات التي لم تُبنَ أصلًا.

اليمن: الثورة التي لم تصل إلى الدولة

في اليمن سقط صالح من الرئاسة، لكنه لم يختفِ من المشهد السياسي. ثم انهارت المرحلة الانتقالية تدريجيًا، وصعد الحوثيون، وتدخلت السعودية وحلفاؤها عسكريًا، وتحولت الأزمة إلى حرب طويلة.

وهنا لم يكن السؤال فقط: «من يحكم اليمن؟» بل:

من يملك القوة الفعلية على الأرض؟

وقد بقيت هذه المشكلة دون حل كامل. فالدولة التي لا تحتكر السلاح تصبح عاجزة عن إنتاج انتقال سياسي مستقر.

سوريا: من الثورة إلى إعادة تشكيل الدولة والمجتمع

سوريا تمثل أكثر الحالات تعقيدًا. بدأت الاحتجاجات بمطالب سياسية داخلية، ثم تحولت إلى حرب واسعة، ودخلت فيها قوى إقليمية ودولية وجماعات مسلحة متعددة.

والنتيجة كانت دمارًا هائلًا، ونزوحًا ولجوءًا واسعًا، وتغيرًا عميقًا في البنية الاجتماعية والجغرافية للبلاد.

لكن حتى هنا لا يمكن القول إن الربيع العربي «فشل» فقط. فالأزمة السورية أعادت تشكيل السياسة الإقليمية بأكملها، وأظهرت حدود قوة الأنظمة، وكشفت حجم التنافس الإيراني والتركي والروسي والأمريكي، وأثبتت أن الدولة عندما تدخل في حرب أهلية لا تعود القضية مجرد انتقال سياسي.

إنها تصبح قضية وجودية للدولة والمجتمع معًا.

البحرين: الاحتجاج الذي لم يسقط النظام

في البحرين لم يسقط النظام. تم احتواء الاحتجاجات بالقوة، وبمساعدة خليجية مباشرة. لكن المطالب التي ظهرت في 2011 لم تختفِ من الذاكرة السياسية للمجتمع.

وهذا يوضح أن عدم سقوط النظام لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلة.

قد يستطيع النظام إنهاء الاحتجاج في الشارع، لكنه لا يستطيع بالضرورة إنهاء الأسباب التي أنتجته.

وهنا يظهر الفرق بين السيطرة على الأزمة وحل الأزمة.

المغرب والأردن: البقاء مع التغيير الجزئي

في المغرب والأردن، نجحت الملكيات في تجنب السيناريو التونسي أو المصري. قدمت إصلاحات، وغيرت حكومات، واستوعبت جزءًا من الاحتجاجات، لكنها لم تتخلَّ عن مركز القوة الأساسي في النظام.

وهذا يوضح أن الأنظمة لا تواجه فقط خيارين: السقوط أو القمع.

هناك خيار ثالث:

إعادة توزيع جزء من السلطة دون تغيير مركز النظام.

وقد أثبت هذا الخيار فعاليته في بعض الظروف. لكن الاستقرار الناتج عنه يبقى مرتبطًا بقدرة الدولة على الاستمرار في إدارة الضغوط الاقتصادية والسياسية.

الجزائر: الربيع لم ينتهِ في 2011

الجزائر تقدم درسًا مهمًا في معنى «التأجيل». احتجاجات 2011 لم تُسقط النظام، لكن القضايا التي أنتجتها لم تختفِ.

وبعد سنوات، خرج الحراك الشعبي عام 2019. كان رحيل بوتفليقة بداية الأزمة الظاهرة، لكن الحركة تحولت سريعًا إلى رفض أوسع لمنظومة الحكم.

وهنا ظهر معنى جديد للربيع العربي:

قد لا تحدث الثورة عندما تصل الأزمة إلى ذروتها الأولى؛ قد تؤجل، ثم تعود بعد سنوات في ظروف مختلفة.

السودان: سقوط الحاكم لم يكن نهاية الثورة

في السودان سقط عمر البشير عام 2019، لكن ذلك لم يكن كافيًا لإقامة نظام مدني مستقر.

فالمؤسسة العسكرية بقيت قوية، وظهرت المنافسة بين مراكز القوة المسلحة، ثم وقع انقلاب 2021، وبعد ذلك اندلعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عام 2023.

وهنا يظهر بوضوح شديد الفرق بين:

إسقاط رأس النظام

و

إعادة بناء الدولة.

فإذا بقيت مراكز القوة المسلحة خارج السيطرة المدنية، يمكن أن يعود الصراع في صورة جديدة حتى بعد سقوط الحاكم.

لماذا تعثرت الديمقراطية؟

هناك تفسير بسيط يقول إن الثورات فشلت لأن الشعوب لم تكن مستعدة للديمقراطية. هذا التفسير غير كافٍ.

فالمشكلة لم تكن في المجتمع وحده. كانت هناك مؤسسات ضعيفة، وجيوش قوية، واقتصادات مأزومة، وأحزاب غير متوازنة، وصراعات هوية، وتدخلات إقليمية، وتدخلات دولية، وأنظمة قديمة لم تختفِ بالكامل.

كما أن بعض القوى التي وصلت إلى السلطة بعد الثورات ارتكبت أخطاء كبيرة. لكن اختزال كل شيء في «أخطاء الثوار» أو «عدم نضج الشعوب» يتجاهل حجم المشكلات البنيوية التي واجهتها هذه المجتمعات.

مشكلة الحركات الثورية

مع ذلك، لا ينبغي تبرئة الحركات التي شاركت في الثورات من مسؤولياتها. فبعضها لم يمتلك تصورًا واضحًا لما بعد إسقاط النظام، وبعضها دخل في صراعات داخلية مبكرة، وبعضها بالغ في الاعتقاد بأن إسقاط الحاكم يعني تلقائيًا سقوط كل شبكات القوة المرتبطة به.

وبعض القوى الإسلامية أخطأت في إدارة التحالفات والانتقال السياسي، وبعض القوى الليبرالية واليسارية والشبابية كانت قوية في الشارع لكنها ضعيفة تنظيميًا.

وهكذا استفادت القوى الأكثر تنظيمًا من الفراغ الذي خلفه الاحتجاج.

الجيش: المؤسسة التي بقيت

من أهم مفاتيح فهم النتائج دور الجيوش. في تونس، كان موقف الجيش مختلفًا عن مصر. وفي مصر، بقي الجيش مؤسسة قوية ومركزية. وفي الجزائر، ظل الجيش عنصرًا أساسيًا في النظام السياسي. وفي السودان، ظهر تعدد مراكز القوة العسكرية. وفي سوريا، بقي الجيش جزءًا أساسيًا من بقاء الدولة.

أما في ليبيا واليمن، فكان ضعف أو انقسام المؤسسة العسكرية جزءًا من مشكلة الدولة.

وهكذا لا يمكن فهم نتائج الربيع العربي دون طرح سؤال:

من يملك القوة عندما تسقط السلطة السياسية؟

إذا كانت الإجابة مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، تكون احتمالات الانتقال مختلفة. أما إذا كانت الإجابة عدة جيوش وفصائل وميليشيات، فإن خطر الحرب يصبح أكبر.

الدولة أهم من الحاكم

ربما تكون هذه أهم خلاصة سياسية للسلسلة كلها.

المجتمع قد يريد إسقاط الحاكم، لكن بعد سقوطه تظهر الدولة. هل هناك مؤسسات؟ هل هناك قضاء؟ هل هناك إدارة؟ هل هناك جيش وطني؟ هل هناك نظام انتخابي مقبول؟ هل هناك اقتصاد قادر على تحمل الانتقال؟ هل توجد قواعد لتداول السلطة؟

إذا كانت الإجابة «لا»، فإن سقوط الحاكم قد يفتح فراغًا بدل أن يفتح طريقًا واضحًا إلى الديمقراطية.

وهذا ما يفسر الفروق الكبيرة بين تونس وليبيا واليمن وسوريا ومصر والسودان.

هل عاد الاستبداد؟

في عدد من الدول، عادت أنماط سلطوية أكثر قوة. وهذا جعل البعض يقول إن الربيع العربي لم يحقق شيئًا.

لكن التاريخ لا يقاس فقط بالنتيجة المباشرة. قد تفشل ثورة في تحقيق هدفها خلال سنوات قليلة، لكنها تغير اللغة السياسية للأجيال اللاحقة.

وقد ينجح النظام في استعادة السيطرة، لكنه لا يستطيع إعادة المجتمع إلى اللحظة التي سبقت 2011 بالكامل.

فالناس شاهدوا بأنفسهم سقوط أنظمة كانت تبدو غير قابلة للسقوط، وهذه المعرفة لا يمكن محوها بسهولة.

تغيرت علاقة المواطن بالدولة

قبل الربيع العربي، كان كثير من المواطنين يتعاملون مع الدولة باعتبارها قوة فوق المجتمع. بعد 2011، أصبح سؤال الشرعية أكثر حضورًا.

من أين تأتي شرعية الحاكم؟ هل الانتخابات كافية؟ هل الاستقرار يبرر غياب المشاركة؟ هل الأمن أهم من الحرية؟ هل يمكن أن تكون الديمقراطية سببًا للفوضى؟

وهذه الأسئلة لم تعد مجرد نقاشات نخبوية، بل أصبحت جزءًا من التجربة اليومية لمجتمعات بأكملها.

تغيرت المنطقة نفسها

لم يقتصر أثر الربيع العربي على الدول التي شهدت الاحتجاجات. لقد تغيرت موازين القوى في الشرق الأوسط.

تراجعت دول، وصعدت دول أخرى، وازداد الدور الإيراني والتركي والخليجي في عدد من الساحات، وظهرت حروب جديدة، وتغيرت قضية اللاجئين والهجرة، وازداد حضور الجماعات المسلحة، وأصبحت الدول العربية أكثر حساسية تجاه احتمال انتقال الاحتجاج من دولة إلى أخرى.

بمعنى آخر، حتى الدول التي لم تشهد ثورة كاملة تأثرت بالحدث.

الجيل الذي تغير

ربما يكون أثر الربيع العربي الأبعد مدى هو الجيل الذي عاشه.

جيل شاهد الاحتجاجات على الهواء مباشرة، وشارك فيها أو تابعها، ورأى سقوط حكام، ثم رأى الحروب، ورأى أيضًا كيف يمكن أن تتحول الديمقراطية إلى استقطاب، وكيف يمكن أن يتحول الاستقرار إلى قمع، وكيف يمكن أن يتحول انهيار الدولة إلى كارثة.

وهذا الجيل خرج من التجربة بصورة أكثر تعقيدًا من الشعارات الأولى.

لم يعد السؤال بالنسبة إليه:

الثورة أم الاستقرار؟

بل:

كيف يمكن تغيير النظام دون تدمير الدولة؟

وهذا سؤال أكثر صعوبة بكثير.

الموجة الثانية

لم يتوقف الأمر في 2011. ظهرت موجة احتجاجات جديدة في السودان والجزائر والعراق ولبنان عام 2019، ثم شهدت المنطقة احتجاجات وأزمات جديدة في السنوات التالية.

وهذا يعني أن الأسباب التي ظهرت في الموجة الأولى لم تختفِ بالكامل: البطالة، والفساد، وضعف المؤسسات، وأزمة الثقة، والسلطوية، والاقتصادات غير القادرة على توفير فرص كافية؛ كلها بقيت بدرجات مختلفة.

ولهذا يصعب القول إن الربيع العربي انتهى في تاريخ محدد.

لماذا يصعب إعلان النهاية؟

لأن الربيع العربي لم يكن حزبًا له برنامج، ولا حربًا لها معاهدة نهاية. كان موجة تاريخية، والموجات لا تنتهي دائمًا في اللحظة التي تختفي فيها الاحتجاجات.

قد تتراجع، ثم تعود. وقد تغير النظام في دولة، ثم تغير الثقافة السياسية في دولة أخرى. وقد تفشل في مكان لكنها تترك أثرًا في مكان ثالث.

لذلك فإن إعلان «نهاية الربيع العربي» يحتاج إلى تعريف مسبق لما نعنيه بالربيع نفسه.

إذا كان المقصود سقوط الأنظمة، فقد انتهت الموجة الأولى. أما إذا كان المقصود الأزمة بين الدولة العربية الحديثة ومجتمعاتها حول الشرعية والمشاركة والعدالة، فالأزمة لم تنتهِ.

الخلاصة

بعد أكثر من عقد، يصعب وصف الربيع العربي بأنه نجاح كامل أو فشل كامل.

لقد فشل في تحقيق انتقال ديمقراطي مستقر في معظم الحالات الأولى، وسقطت دول في حروب مدمرة، وعادت أنظمة سلطوية إلى الحكم.

لكن في المقابل، تغيرت المنطقة سياسيًا ونفسيًا. سقطت أنظمة بدت غير قابلة للسقوط، وتغيرت علاقة المواطن بفكرة السلطة، وظهرت أسئلة جديدة حول الدولة والجيش والديمقراطية والعدالة والشرعية.

والأهم أن الأحداث أثبتت أن الاستقرار ليس مرادفًا دائمًا للسلام، كما أن الثورة ليست مرادفًا تلقائيًا للديمقراطية.

قد يؤدي إسقاط النظام إلى الحرية، وقد يؤدي إلى الفوضى، وقد يؤدي إلى نظام جديد، وقد يعيد النظام القديم نفسه بصورة مختلفة.

والفارق لا تحدده النوايا وحدها، بل قوة المؤسسات، وتماسك الدولة، وطبيعة المجتمع، وموازين القوى، وقدرة النخب على بناء تسوية سياسية بعد سقوط النظام.

لهذا فإن الربيع العربي لم يعطِ المنطقة إجابة واحدة، بل ترك وراءه سؤالًا أكبر من سؤال الثورة نفسها:

كيف يمكن للمجتمعات العربية أن تغير أنظمتها السياسية دون أن تفقد الدولة، وأن تبني دولة قوية دون أن تتحول الدولة إلى سلطة فوق المجتمع؟

وهذا هو السؤال الذي سيقودنا إلى المقال الأخير، لا بوصفه حكمًا نهائيًا على الربيع العربي، بل بوصفه محاولة لقراءة الحدث من منظور تاريخي أوسع.

احصل على نسخة PDF


@@
أحدث أقدم

ويجيد بعد المقال


تنويه: مدونة فروق: هذا المقال (أو المحتوى) يقدم تحليلاً إعلامياً موضوعياً، ويخلو تماماً من أي تحريض أو دعوة للعنف، ويعكس رؤية نقدية متوازنة للأحداث، مع الالتزام التام بالأطر القانونية والمعايير المهنية.