
من تحالف دفاعي إلى اختبار للنظام العالمي
لم يكن توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية الدفاع المشترك في مكة في 7 أغسطس 2026 حدثًا عسكريًا عابرًا. فالدول الثلاث لا تجمعها جغرافيا واحدة ولا تتطابق حساباتها الأمنية، لكنها قررت أن الهجوم المسلح على إحداها سيُعامل باعتباره هجومًا على الجميع.
والأهم أن الاتفاق لم يتبعه انغلاق على الذات أو اصطفاف معلن في مواجهة إيران. ففي 26 أكتوبر، توجه مسؤولون سعوديون وأتراك وباكستانيون رفيعو المستوى إلى طهران، في محاولة لاحتواء الحرب الإقليمية وفتح مسار للتفاهمات الأمنية، بينما كانت الهجمات الحوثية على السعودية والتوترات في مضيق هرمز والحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية من الملفات المطروحة.
هنا تظهر المفارقة التي تستحق التحليل: لماذا تنشئ ثلاث دول إطارًا للدفاع المشترك، ثم تتوجه إلى دولة تقع في قلب المواجهة الإقليمية للتفاوض معها؟ ولماذا لا يبدو هذا التحرك انفصالًا واضحًا عن الولايات المتحدة، رغم أنه يفتح المجال أمام ترتيبات أمنية لا تتصدرها واشنطن؟
قد لا يكون التفسير في هوية العدو الذي يستهدفه الحلف، بل في رغبة أعضائه في امتلاك قدرة أكبر على تحديد خياراتهم الأمنية، بدلًا من انتظار قرارات القوى الكبرى أو تحمل نتائجها.
أولًا: لماذا تقبل الولايات المتحدة بحلف لا تملك قيادته؟
من السهل تفسير الحلف باعتباره بداية تراجع النفوذ الأمريكي، لكن هذه القراءة وحدها لا تكفي.
فالولايات المتحدة لا تحتاج بالضرورة إلى منع كل تحالف لا تقوده، ولا سيما إذا كان هذا التحالف يساعد على حماية حلفائها وتقاسم تكاليف الدفاع عنهم. وقد رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاتفاق عند الإعلان عنه، وفق ما أوردته تحليلات تناولت دلالاته الاستراتيجية.
من المنظور الأمريكي، يحمل الحلف فوائد واضحة. فالسعودية تستطيع تعزيز دفاعاتها من خلال التعاون مع تركيا وباكستان، بدلًا من الاعتماد الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية. ويمكن لزيادة القدرات الإقليمية أن تخفف الضغط على القوات الأمريكية وتحد من الحاجة إلى تدخل مباشر في كل أزمة.
كما أن واشنطن قد ترى في التعاون الدفاعي بين حلفائها وسيلة لاحتواء التهديدات الإيرانية والحوثية، خصوصًا إذا استطاعت هذه الدول منع اتساع المواجهة.
لكن هذه المعادلة تتضمن مخاطرة أمريكية أيضًا.
فالدول التي تتعاون عسكريًا تصبح أقدر على التنسيق سياسيًا، وقد تبدأ في اتخاذ قرارات لا تتطابق دائمًا مع أولويات واشنطن. وما يبدأ باعتباره تقاسمًا للأعباء قد يتطور إلى استقلال أكبر في القرار.
وهذا هو الفارق بين أن تكون واشنطن قادرة على الاستفادة من الحلف، وأن تكون قادرة على توجيهه.
لا توجد أدلة كافية على أن الولايات المتحدة خططت لإنشاء حلف مكة أو رتبت اجتماعه مع إيران. لكن من المعقول أن تتسامح مع ترتيبات ترى فيها فوائد أمنية، حتى لو لم تكن صاحبة المبادرة فيها.
والسؤال الذي ينبغي مراقبته ليس ما إذا كانت واشنطن قد سمحت للحلف رسميًا، بل ما إذا كانت ستظل مرتاحة عندما يستخدم أعضاؤه قوتهم المشتركة للتفاوض مع خصومها، أو عندما يرفضون الانضمام إلى مواجهة تريدها هي أو إسرائيل.
ثانيًا: تركيا ليست تفصيلًا داخل الحلف
وجود تركيا هو أحد أهم عناصر المعادلة.
فالسعودية ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية عميقة مع الولايات المتحدة، وباكستان تحافظ على علاقات استراتيجية متعددة الاتجاهات، أما تركيا فتجمع بين عضويتها في حلف الناتو وسعيها المستمر إلى توسيع استقلالها السياسي والعسكري.
أنقرة لا تريد الاختيار الحتمي بين الشرق والغرب. فهي تتعاون مع واشنطن في ملفات، وتختلف معها في ملفات أخرى، وتحافظ على قنوات اتصال مع موسكو وطهران، وتسعى إلى توسيع علاقاتها مع الصين والقوى الإقليمية.
ولذلك، فإن انضمامها إلى حلف مكة لا يعني أنها خرجت من المعسكر الغربي، لكنه يمنحها مجالًا إضافيًا لتوسيع نفوذها.
تركيا تمتلك قوة عسكرية وصناعة دفاعية وخبرة عملياتية، بينما توفر السعودية الموارد المالية والثقل المرتبط بالطاقة، وتضيف باكستان قدرات عسكرية واسعة وخبرة استراتيجية مختلفة. وإذا تطور التعاون بين الدول الثلاث، فقد يتجاوز تبادل الدعم العسكري إلى تطوير الصناعات الدفاعية والتدريب والتنسيق الاستخباراتي.
لكن تركيا قد ترى في الحلف فرصة تتجاوز حماية السعودية. فوجود إطار يجمعها بباكستان، الدولة النووية، والسعودية، القوة الاقتصادية والطاقة الكبرى، يمكن أن يزيد وزنها في التوازنات الإقليمية، بما فيها الملفات التي تختلف فيها مع إسرائيل.
وهنا قد تظهر حدود التسامح الأمريكي: واشنطن تستطيع الترحيب بتركيا بوصفها حليفًا يعزز أمن المنطقة، لكنها قد لا ترحب بالقدر نفسه إذا تحول الحلف إلى أداة تقيّد حرية الحركة الإسرائيلية أو تمنح أنقرة استقلالًا استراتيجيًا أوسع.
ثالثًا: لماذا تتوجه الدول الثلاث إلى إيران؟
لو كان الهدف من حلف مكة هو تشكيل جبهة عسكرية مغلقة ضد إيران، لكان من المتوقع أن تتجه الدول الثلاث إلى مزيد من العزل والمواجهة، لا إلى طهران للتفاوض.
لكن ما حدث يشير إلى حسابات أكثر تعقيدًا.
السعودية تريد حماية أراضيها ومنشآتها النفطية، وتجنب الانجرار إلى حرب طويلة، خصوصًا مع تصاعد المواجهة في اليمن واضطراب الملاحة في الخليج. وهي تحتاج إلى الردع العسكري، لكنها تحتاج أيضًا إلى قنوات سياسية تستطيع من خلالها اختبار استعداد إيران لخفض التصعيد.
تركيا لا تريد حربًا إقليمية تفرض عليها اصطفافًا دائمًا، وباكستان تستطيع الاستفادة من علاقاتها المتعددة للقيام بدور الوسيط.
أما إيران، فلديها مصلحة في منع تحول التعاون السعودي التركي الباكستاني إلى جبهة أوسع ضدها. وهي تستطيع، من خلال الحوار مع الدول الثلاث، محاولة تخفيف عزلتها والحفاظ على دورها في مستقبل الأمن الإقليمي.
لكن لا ينبغي المبالغة في نتائج الاجتماع. فقد اتفقت الدول الأربع على مواصلة المشاورات، بينما بقيت الخلافات حول الحرب والحصار والعقوبات والبرنامج النووي قائمة.
كذلك، فإن قدرة إيران على التأثير في الحوثيين لا تعني أنها تسيطر على كل قراراتهم. ولذلك، لا يكفي الاتفاق السياسي مع طهران لضمان توقف الهجمات على السعودية.
المهم أن الحلف لم يذهب إلى إيران باعتباره منتصرًا يفرض شروطه، ولا باعتباره طرفًا تخلى عن الردع، بل باعتباره إطارًا يستطيع الجمع بين الضغط العسكري والتفاوض.
وهذا قد يكون تحديدًا ما لا تريده بعض الأطراف التي تفضل استمرار المواجهة حتى تحقيق أهداف عسكرية أو سياسية أوسع.
رابعًا: الصين قد تكون المستفيد الأكبر من التحول، دون أن تتحمل تكلفته الأمنية
إذا نظرنا إلى المشهد من بكين، فسنجد أن حلف مكة يتقاطع مع مصلحة صينية قديمة: بناء نظام دولي أقل اعتمادًا على الهيمنة الأمريكية، وأكثر قدرة على توزيع النفوذ بين القوى الكبرى والإقليمية.
وقد تناولت تحليلات صينية ودولية الاتفاق باعتباره فرصة لزيادة استقلال القرار الأمني في الشرق الأوسط. ونقلت «المونيتور» في أغسطس عن باحثة متخصصة في الشؤون الصينية أن الاتفاق نُظر إليه بإيجابية في الصين لأنه يوسع خيارات الأمن الإقليمي ويقلل من مركزية الدور الأمريكي.
لكن من الضروري التمييز بين الترحيب الضمني بالمبدأ وبين التأييد الرسمي للحلف. فلا يعني ذلك أن بكين أعلنت دعمًا غير مشروط للاتفاق أو أنها تريد تحويله إلى تحالف مناهض لواشنطن.
المكسب الصيني المحتمل أعمق من ذلك.
أولًا، إذا بدأت الدول الإقليمية في بناء ترتيبات دفاعية مستقلة، فلن تعود الولايات المتحدة بالضرورة الوسيط الأمني الوحيد الذي لا يمكن تجاوزه.
ثانيًا، تستطيع الصين الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع السعودية وإيران، وتوسيع علاقاتها مع تركيا وباكستان، من دون أن تضطر إلى الاختيار الكامل بين أطراف المنطقة.
ثالثًا، كلما تراجعت احتمالات الحرب الطويلة واضطراب إمدادات الطاقة، تحسنت الظروف التي تحتاجها الصين لحماية تجارتها ومصالحها الاقتصادية.
لكن هناك حدًا واضحًا لهذا المكسب: الصين لا تبدو مستعدة لتحمل مسؤولية الدفاع العسكري عن المنطقة كما فعلت الولايات المتحدة لعقود. فهي تستطيع الاستفادة من تعدد مراكز النفوذ من دون أن تصبح الضامن الأمني الأول لها.
وهذا يمنح بكين وضعًا مريحًا نسبيًا: تستفيد من تراجع احتكار واشنطن للقرار، بينما تظل كلفة الدفاع عن المنطقة موزعة على دولها وعلى الولايات المتحدة بدرجة كبيرة.
خامسًا: روسيا أيضًا قد ترحب بتعدد مراكز النفوذ، لكن حساباتها مختلفة
تستفيد روسيا من أي تحول يقلل من قدرة الولايات المتحدة على فرض ترتيبات أحادية في الشرق الأوسط، ويمنح القوى الإقليمية مجالًا أكبر للمناورة.
لكن لا توجد، في المعلومات المتاحة عن تطورات حلف مكة واجتماع طهران، أدلة كافية للقول إن موسكو أيدت الاتفاق رسميًا أو أنها شاركت في ترتيبه. ولذلك، ينبغي الحديث عن المصالح الروسية المحتملة، لا عن موقف روسي محسوم.
من منظور موسكو، يمكن أن يؤدي صعود ترتيبات إقليمية مستقلة إلى إضعاف احتكار واشنطن للوساطة والنفوذ الأمني، وهو ما ينسجم مع تفضيل روسي أوسع لعالم متعدد مراكز القوة.
كما أن استمرار العلاقات الروسية مع إيران، إلى جانب علاقاتها مع دول الخليج وتركيا، يمنحها مصلحة في تجنب اصطفاف إقليمي مغلق يقسم المنطقة إلى معسكرين متواجهين.
لكن روسيا ليست مستفيدة من كل نتائج هذا التحول بالضرورة. فإذا نجح حلف مكة في تثبيت استقرار إقليمي يقلل الحاجة إلى الوساطة الروسية، أو إذا تطورت ترتيباته بطريقة تقيد حركة موسكو في بعض الملفات، فقد تظهر نتائج أقل ملاءمة لها.
ولذلك، فإن مصلحة روسيا ليست في نجاح أي تحالف إقليمي كيفما كان، بل في نظام يحد من الهيمنة الأمريكية من دون أن ينشئ مركز قوة معاديًا لها.
وهنا تختلف حسابات روسيا عن الصين أيضًا. فبكين تملك مصالح اقتصادية واسعة تحتاج إلى الاستقرار واستمرار التجارة، بينما تنظر موسكو إلى الشرق الأوسط من خلال شبكة أوسع تشمل المنافسة مع الولايات المتحدة، وعلاقاتها الأمنية مع إيران، وموقعها في التوازنات الإقليمية.
قد يلتقي الطرفان في الترحيب بتعدد مراكز النفوذ، لكن ذلك لا يعني تطابق أهدافهما أو اتفاقهما على جميع نتائج الحلف.
سادسًا: هل يغيّر حلف مكة حسابات إسرائيل؟
لا يمكن تجاهل إسرائيل في هذه المعادلة.
فالحلف يضم تركيا، التي تمر علاقاتها مع إسرائيل بتوترات حادة، والسعودية التي لم تجعل التطبيع معها أولوية منفصلة عن القضية الفلسطينية، وباكستان التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وهذا لا يجعل الحلف تلقائيًا تحالفًا عسكريًا ضد إسرائيل، لكنه يخلق إطارًا قد يزيد من قدرة أعضائه على التنسيق في مواجهة تهديدات يرون أنها تمس أمنهم.
ومن المهم هنا ألا نقع في خطأين متعاكسين: الأول هو افتراض أن الحلف لا يمكن أن يؤثر في إسرائيل لأنه لا يذكرها عدوًا صريحًا، والثاني هو افتراض أن الدول الثلاث ستدخل حتمًا في مواجهة عسكرية معها.
الأرجح أن تأثير الحلف، في مرحلته الحالية، سياسي وردعي أكثر منه عسكريًا مباشرًا. فقد يمنح السعودية مساحة أكبر للمناورة، ويزيد من وزن تركيا الإقليمي، ويتيح لباكستان دورًا أوسع في التوازنات الأمنية.
وهذا قد يعرقل بعض التصورات التي تريد دمج السعودية في ترتيبات إقليمية تتمحور حول التطبيع مع إسرائيل تحت المظلة الأمريكية.
إذا أصبح الحلف قادرًا على توفير بدائل أمنية موثوقة، فقد تتراجع حاجة أعضائه إلى قبول شروط سياسية مقابل ضمانات دفاعية خارجية. لكن ذلك يظل احتمالًا يتوقف على تطور التعاون الفعلي، وليس نتيجة مؤكدة بمجرد توقيع الاتفاق.
سابعًا: هل يتشكل نظام أمني جديد أم مجرد شبكة مصالح مؤقتة؟
رغم كل هذه الدلالات، لا ينبغي وصف حلف مكة بأنه «ناتو إسلامي» مكتمل، ولا اعتبار اجتماع طهران دليلًا على ولادة نظام أمني بديل عن الولايات المتحدة.
فالدول الثلاث لا تتطابق في أولوياتها. السعودية تركز على أمن الخليج واليمن والمنشآت الحيوية، وتركيا لديها ملفاتها الخاصة في سوريا والعراق وشرق المتوسط، وباكستان تضع في مقدمة حساباتها التنافس مع الهند وأمن حدودها.
كما أن الاتفاق لا يحسم تلقائيًا كيفية الرد على كل هجوم، ولا يضمن أن يشارك جميع الأعضاء عسكريًا في كل أزمة. وحتى نهاية أكتوبر 2026، كانت تركيا لا تزال تستكمل إجراءات التصديق على الاتفاق، وفق تقرير رويترز، بينما كانت باكستان قد وافقت عليه.
وهذه تفاصيل مهمة، لأنها تذكرنا بأن الانتقال من الاتفاق السياسي إلى منظومة دفاع فعالة يحتاج إلى مؤسسات وقرارات وقدرات مشتركة، وليس مجرد إعلان للنوايا.
مع ذلك، فإن دلالة الحلف لا تتوقف على تحوله إلى تحالف عسكري متكامل. فقد تكون أهم نتائجه في بناء شبكة من المصالح والتفاهمات تجعل الدول الأعضاء أقل اعتمادًا على قرار قوة واحدة.
وهذا تحديدًا ما قد يثير اهتمام الصين وروسيا، ويضع الولايات المتحدة أمام معادلة جديدة.
فواشنطن قد تستفيد من تحمل حلفائها مسؤولية أكبر عن أمنهم، لكنها قد تخسر تدريجيًا قدرتها على تحديد اتجاهاتهم السياسية. والصين قد تستفيد من تنويع الشراكات الإقليمية من دون أن تتحمل كلفة الدفاع عنها. وروسيا قد تجد مجالًا أوسع لمناورة سياسية في نظام لا تحتكر واشنطن قيادته.
أما الدول الثلاث، فقد تكسب هامشًا أكبر من الاستقلال، لكنها ستظل مطالبة بإثبات أن مصالحها المشتركة أقوى من خلافاتها.
الخلاصة: من يملك قرار الحرب والسلم في الشرق الأوسط؟
قد لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كان حلف مكة موجهًا ضد إيران أو إسرائيل، ولا ما إذا كانت الولايات المتحدة قد سمحت بإنشائه.
السؤال الأعمق هو: هل تستطيع دول المنطقة بناء قدرة مشتركة على تحديد أولوياتها الأمنية، والتفاوض مع خصومها، ورفض الانجرار إلى الحروب التي لا تخدم مصالحها؟
إذا نجح الحلف في ذلك، فقد يمثل خطوة نحو نظام إقليمي متعدد المراكز، تحتفظ فيه الولايات المتحدة بنفوذ مهم، لكن من دون أن تكون الطرف الوحيد القادر على تشكيل الخيارات الأمنية.
وإذا فشل في تحويل الاتفاق إلى تعاون فعلي، فقد يبقى مجرد ترتيب سياسي يعكس القلق من الأوضاع الراهنة أكثر مما يغيرها.
أما الصين وروسيا، فقد تستفيدان من أي تراجع في مركزية واشنطن، لكنهما لن تتحملا بالضرورة مسؤولية بناء الأمن الإقليمي بدلًا منها.
والنتيجة أن المنطقة قد لا تنتقل من التبعية الأمريكية إلى تبعية صينية أو روسية، بل إلى وضع أكثر تعقيدًا تتنافس فيه القوى الكبرى، بينما تحاول الدول الإقليمية توسيع مساحة قرارها.
المعيار الحقيقي لنجاح حلف مكة ليس عدد الدول التي تنضم إليه، بل قدرته على منع الحرب، وحماية أعضائه، والتفاوض مع الخصوم، من دون أن يتحول إلى أداة في يد قوة كبرى أخرى.
فهل نشهد بداية استقلال استراتيجي إقليمي، أم مجرد إعادة توزيع للأدوار داخل النظام الدولي القائم؟ هذا ما ستكشفه قرارات الحلف في الأزمات المقبلة، لا بيانات تأسيسه وحدها.