اليوم التالي: من يحكم غزة؟

الصراع الخفي على «اليوم التالي» بين إسرائيل وحماس وأمريكا ومصر وقطر وتركيا

لم تعد المعركة الأساسية في غزة تدور فقط حول وقف إطلاق النار. فالحرب، حتى وهي تتراجع عسكريًا، انتقلت إلى مستوى أكثر تعقيدًا: من سيحكم غزة بعد الحرب، ومن سيمتلك القوة التي تحمي هذا الحكم، ومن سيحدد العلاقة بين القطاع وإسرائيل والسلطة الفلسطينية والعالم العربي؟

وهذا هو السؤال الذي يجعل الهدنة الحالية مختلفة عن مجرد هدنة عسكرية.

فالولايات المتحدة تدفع نحو خطة للمرحلة المقبلة تقوم على نزع سلاح حماس والانتقال إلى إدارة مدنية للقطاع، بينما تصر إسرائيل على أن انسحاب قواتها مرتبط أولًا بنزع سلاح الحركة. وفي المقابل، تحاول حماس ألا تتحول عملية نزع السلاح إلى استسلام سياسي بلا ضمانات، بينما تعمل مصر وقطر وتركيا على إبقاء التفاوض حيًا ومنع انهيار وقف إطلاق النار.

وبذلك أصبحت غزة أمام صراع على هندسة النظام السياسي والأمني الذي سيأتي بعد الحرب.

الولايات المتحدة: من الوسيط إلى مهندس المرحلة الجديدة

الدور الأمريكي هو الأكثر طموحًا في هذه المعادلة. فواشنطن لا تريد مجرد اتفاق ينهي القتال، وإنما تريد بناء إطار كامل للمرحلة التالية: نزع سلاح حماس، إنشاء إدارة مدنية، إعادة الإعمار، وترتيب أمني يمنع عودة الحرب.

وهذا يفسر انخراط مبعوث ترامب جاريد كوشنر بصورة مباشرة في المفاوضات. فقد التقى قيادة حماس في مصر، ثم التقى بنيامين نتنياهو، في محاولة لتقريب المواقف حول خارطة الطريق الأمريكية. لكن اللقاءات لم تنتج اختراقًا حاسمًا، وبقي الخلاف الأساسي حول ترتيب نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

وهنا تظهر نقطة مهمة. واشنطن لا تتعامل مع حماس باعتبارها الطرف الذي يجب القضاء عليه عسكريًا فقط، بل باعتبارها طرفًا يجب انتزاع قدرته العسكرية وإخراجه من إدارة غزة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام ترتيب سياسي جديد.

وهذا تحول كبير في طبيعة الصراع. فالولايات المتحدة تحاول الانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة النظام الذي سيولد من الحرب.

إسرائيل: تريد إنهاء حكم حماس لا مجرد وقف القتال

الموقف الإسرائيلي أكثر وضوحًا من الناحية الأمنية. إسرائيل لا تريد أن تنتهي الحرب بينما تبقى حماس محتفظة بقدرتها العسكرية. ولهذا أصبحت معادلة الحكومة الإسرائيلية واضحة: لا انسحاب إسرائيلي حقيقي من غزة قبل نزع سلاح حماس.

وقد أكد نتنياهو هذا الموقف خلال لقائه كوشنر، إذ لم يبدِ استعدادًا للانتقال إلى مرحلة الانسحاب قبل تحقيق تقدم في ملف السلاح.

من وجهة النظر الإسرائيلية، المسألة ليست مجرد السيطرة على غزة. إنها تتعلق بمنع تكرار نموذج ما قبل الحرب: تخرج إسرائيل من القطاع، ثم تعود حماس إلى إعادة بناء قوتها، وبعد سنوات تعود المواجهة من جديد.

لكن هنا تظهر المشكلة. إذا أصبحت إسرائيل هي التي تحدد موعد الانسحاب بناءً على تقييمها الخاص لنزع السلاح، فإن المرحلة الانتقالية يمكن أن تطول بلا نهاية واضحة. وهذا تحديدًا ما تخشاه حماس والوسطاء.

حماس: الموافقة على المستقبل لا تعني قبول الاستسلام

الموقف الحمساوي أكثر تعقيدًا مما يبدو. الحركة تواجه واقعًا عسكريًا وسياسيًا مختلفًا تمامًا عن بداية الحرب، لكنها لا تزال تملك ورقة أساسية: القدرة على تعطيل أي ترتيب لا تقبله.

وهذه الورقة هي التي تجعل واشنطن ومصر وقطر وتركيا مضطرة إلى التفاوض معها. فحتى لو كان الهدف النهائي هو إخراج حماس من الحكم ونزع سلاحها، لا يمكن تنفيذ ذلك ببساطة من دون موافقتها أو من دون عملية عسكرية جديدة واسعة.

ولهذا تحاول حماس ربط ملف السلاح ببقية عناصر الاتفاق. بمعنى آخر، تقول عمليًا:

إذا كان المطلوب مني التخلي عن السلاح، فما الذي أحصل عليه في المقابل؟

  • انسحاب إسرائيلي؟
  • ضمانات دولية؟
  • إعادة إعمار؟
  • نظام فلسطيني جديد؟
  • نهاية الحرب؟
  • مسار سياسي نحو الدولة الفلسطينية؟

وهنا تكمن العقدة. فإذا سلمت حماس سلاحها دون مقابل سياسي واضح، فإنها لا تخسر فقط قدرتها العسكرية؛ بل تخسر أيضًا آخر وسيلة ضغط تمتلكها في المفاوضات. ولهذا فإن موافقتها على مبدأ الانتقال إلى مرحلة جديدة لا تعني بالضرورة قبولها بالصيغة الإسرائيلية للانتقال.

مصر: تريد غزة مستقرة، لا غزة إسرائيلية ولا غزة فوضوية

مصر ربما تكون صاحبة المصلحة الإقليمية الأكثر مباشرة في شكل غزة المقبل. القطاع يقع على حدودها، وأي فوضى أمنية طويلة الأمد ستنعكس على سيناء. كما أن القاهرة لا تريد تهجيرًا جماعيًا للفلسطينيين إلى أراضيها، ولا تريد وجودًا إسرائيليًا دائمًا على حدودها، ولا تريد في الوقت نفسه عودة غزة إلى حالة حرب مفتوحة.

لذلك تبدو المصلحة المصرية واضحة: غزة فلسطينية، مستقرة، قابلة للإدارة، ومنزوعة القدرة على إشعال حرب إقليمية، من دون أن تتحول إلى منطقة نفوذ إسرائيلية دائمة.

ولهذا تلعب القاهرة دورًا محوريًا في الاتصالات مع حماس وإسرائيل والولايات المتحدة.

واللافت أن الاجتماعات الأخيرة بين المسؤولين الأمريكيين والمصريين وقيادة حماس جرت في القاهرة، ما يؤكد أن مصر لا تزال واحدة من أهم البوابات السياسية إلى غزة.

لكن القاهرة لا تريد أيضًا أن تحمل وحدها تكلفة إدارة القطاع. مصر تستطيع أن تكون وسيطًا وضامنًا، لكنها لا تستطيع أن تصبح الحاكم الفعلي لغزة.

قطر: قوة الوساطة وشبكة الاتصالات

أما قطر فتمتلك ورقة مختلفة. قوة الدوحة ليست في الجغرافيا وإنما في الاتصالات. لديها قنوات مع حماس، وعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، وقد لعبت دورًا أساسيًا في الوساطات السابقة.

وهذا يجعلها مفيدة جدًا في المرحلة الحالية: عندما لا تستطيع إسرائيل التواصل مباشرة مع حماس، وعندما لا تريد واشنطن أن تعتمد على طرف واحد، تصبح قطر قناة اتصال لا يمكن تجاهلها.

لكن قطر تواجه معضلة أيضًا. فهي تريد الحفاظ على دورها كوسيط، لكنها لا تريد أن يتحول هذا الدور إلى مسؤولية عن فشل الاتفاق. ولهذا كانت قطر ومصر وتركيا من أشد الأطراف انتقادًا للضربات الإسرائيلية الأخيرة، معتبرة أنها تقوض جهود تنفيذ الهدنة.

وهذا يكشف شيئًا مهمًا: الوسطاء لم يعودوا يحاولون فقط إقناع حماس بالموافقة؛ بل أصبحوا يحاولون أيضًا ضبط إسرائيل. وهذا يرفع مستوى الصراع السياسي بينهم وبين الحكومة الإسرائيلية.

تركيا: تريد أن تكون جزءًا من هندسة غزة

تركيا تختلف قليلًا عن مصر وقطر. أنقرة لا تملك الحدود المصرية مع غزة ولا شبكة الوساطة القطرية وحدها، لكنها تمتلك علاقة سياسية قوية مع حماس، كما تريد أن تكون لاعبًا رئيسيًا في النظام الإقليمي الجديد.

ولذلك فإن مشاركة تركيا في صيغة الوسطاء الثلاثية مع مصر وقطر ليست مجرد تفصيل دبلوماسي. إنها تعني أن أنقرة تريد أن يكون لها مقعد على الطاولة عندما يتم تحديد مستقبل غزة.

تركيا تريد من جهة الحفاظ على نفوذها لدى الفلسطينيين، ومن جهة أخرى تقديم نفسها كقوة إقليمية يمكن أن تشارك في إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية والسياسية.

لكنها تصطدم بمشكلة أساسية: إسرائيل لا تنظر إلى تركيا بالطريقة نفسها التي تنظر بها إلى مصر أو بعض دول الخليج. وهذا يعني أن النفوذ التركي في غزة يمكن أن يتحول إلى أحد ملفات التنافس الإقليمي بعد الحرب.

وهنا يظهر الصراع الحقيقي: من يملك مفاتيح غزة؟

إذا جمعنا مواقف الأطراف، تظهر صورة أكثر وضوحًا.

  • أمريكا تريد أن تضع الإطار العام.
  • إسرائيل تريد الاحتفاظ بالقدرة الأمنية الحاسمة.
  • حماس تريد ألا تتحول إلى طرف منزوع السلاح بلا ضمانات سياسية.
  • مصر تريد غزة مستقرة وفلسطينية ومنضبطة أمنيًا.
  • قطر تريد الحفاظ على دور الوسيط والقناة السياسية.
  • تركيا تريد حصة من النفوذ السياسي والإقليمي.

لكن هناك لاعبًا غائبًا نسبيًا عن قلب المفاوضات: السلطة الفلسطينية. وهذا الغياب قد يكون أهم مشكلة في المشروع كله.

المشكلة الفلسطينية: من يمثل غزة؟

إذا خرجت حماس من الحكم، فمن سيحل محلها؟ الإجابة النظرية هي إدارة فلسطينية مدنية. لكن من أين تأتي؟

  • هل تعود السلطة الفلسطينية؟
  • هل تشكل حكومة تكنوقراط؟
  • هل تكون هناك إدارة فلسطينية محلية تحت إشراف دولي؟
  • هل تتولى قوة عربية أو دولية الأمن؟
  • هذه ليست تفاصيل إدارية.

إنها جوهر السيادة. فإذا جاءت إدارة فلسطينية تحت إشراف أمريكي وإسرائيلي مباشر، فقد ينظر إليها جزء من الفلسطينيين باعتبارها إدارة مفروضة من الخارج.

  • وإذا عادت السلطة الفلسطينية دون إصلاحات جوهرية، فقد تواجه أزمة شرعية داخلية.
  • وإذا بقيت حماس مسلحة، فإن الإدارة الجديدة ستكون عاجزة عن فرض سلطتها.

ولهذا فإن المشكلة ليست فقط في اختيار الحاكم. المشكلة في من يملك القوة خلف الحاكم.

القوة هي المسألة التي لا يمكن تجاوزها

كل حديث عن إدارة مدنية لغزة يبقى ناقصًا ما لم يُجب عن سؤال الأمن.

  • من يسيطر على الشرطة؟
  • من يحمي الحدود؟
  • من يراقب الأنفاق؟
  • من يمنع تهريب السلاح؟
  • من يفرض القانون؟
  • ومن يتدخل إذا رفضت مجموعة مسلحة تنفيذ قرارات الإدارة الجديدة؟

هذه الأسئلة هي التي تجعل نزع السلاح القضية المركزية.

ولهذا تصر إسرائيل والولايات المتحدة على أن تكون عملية نزع السلاح حقيقية وقابلة للتحقق، بينما تخشى حماس أن تتحول العملية إلى تفكيك كامل لقدرتها دون مقابل سياسي.

والحل الممكن هنا ليس في أن يثق أحدهما بالآخر، بل في وجود طرف ثالث وآلية رقابة وضمانات متبادلة. وهذا هو الاتجاه الذي تحاول واشنطن دفعه عبر الإشراف الدولي على عملية نزع السلاح.

لكن هناك مشكلة أكبر: من يضمن إسرائيل نفسها؟

في النقاش حول نزع سلاح حماس، يجري التركيز على سؤال: كيف نضمن ألا تعيد حماس بناء قوتها؟

لكن هناك سؤالًا موازيًا: كيف يضمن الفلسطينيون أن نزع السلاح لن يتحول إلى ذريعة لبقاء الجيش الإسرائيلي داخل غزة؟

وهذه ليست مسألة نظرية. ففي الوقت الحالي، ما زال الخلاف قائمًا حول الانسحاب الإسرائيلي، وتقول إسرائيل إن الانسحاب مرتبط بنزع السلاح، بينما ترى حماس أن تنفيذ المرحلة التالية يجب أن يتضمن خطوات إسرائيلية واضحة.

وهكذا أصبح كل طرف يطلب ضمانًا من الآخر قبل أن يقدم تنازله.

  • إسرائيل تقول: انزعوا السلاح أولًا.
  • وحماس تقول: أثبتوا الانسحاب أولًا.
  • والوسطاء يحاولون بناء صيغة تجعل الاثنين يحدثان معًا.

لذلك قد يكون الحل الحقيقي «تبادل السيادة بالقوة»

ربما تكون هذه العبارة هي الأقرب لفهم المرحلة المقبلة.

  • إسرائيل تريد أن تتخلى عن جزء من السيطرة العسكرية، لكنها تريد في المقابل إزالة القوة المسلحة التي تهددها.
  • حماس مستعدة للتخلي عن جزء من قوتها، لكنها تريد في المقابل إنهاء السيطرة الإسرائيلية.
  • والولايات المتحدة تريد أن تكون الجهة التي تدير عملية الانتقال.
  • أما مصر وقطر وتركيا فتحاول كل منها ضمان ألا يؤدي هذا الانتقال إلى نظام إقليمي جديد يضر بمصالحها.

أي أن الاتفاق المحتمل لن يكون: إسرائيل تنسحب وحماس تسلم السلاح.

بل سيكون أقرب إلى: إسرائيل تتخلى تدريجيًا عن السيطرة مقابل ترتيبات أمنية جديدة، وحماس تتخلى تدريجيًا عن القوة مقابل ترتيبات سياسية وضمانات، بينما تتولى جهة دولية أو إقليمية مراقبة العملية.

وهذا أصعب بكثير من توقيع هدنة.

لماذا يمكن أن تنهار الخطة؟

هناك أربع نقاط يمكن أن تفجر المسار.

  1. إسرائيل لا ترى أن نزع السلاح كافٍ .. قد تقول إسرائيل إن حماس سلمت جزءًا من السلاح لكنها ما زالت قادرة على إعادة بناء نفسها. عندها ستطالب بالمزيد.
  2. حماس تخشى أن يكون نزع السلاح بلا نهاية .. إذا سلمت الحركة أسلحتها ثم بقيت القوات الإسرائيلية في مواقعها، فسوف تعتبر أنها خسرت كل شيء.
  3. الإدارة الفلسطينية الجديدة قد تفشل .. حتى لو اتفق الجميع عليها، فإنها تحتاج إلى شرعية وقوة وموارد.
  4. الضربات الإسرائيلية المستمرة تقتل الثقة

وهذه النقطة ليست هامشية. فمصر وقطر وتركيا حذرت من أن استمرار العمليات الإسرائيلية يقوض جهود تنفيذ وقف إطلاق النار. إذا استمر هذا التناقض، فمن الصعب إقناع حماس بأن المرحلة الجديدة تعني نهاية الحرب.

المعركة الحقيقية إذن ليست على غزة وحدها

قد يبدو أن الخلاف يدور حول بضعة كيلومترات من الأرض أو عدد من الأسلحة. لكن الحقيقة أكبر. ما يحدث هو صراع على النظام الإقليمي الذي سيولد بعد الحرب.

  • فإذا أصبحت غزة تحت إدارة فلسطينية مدنية بدعم عربي ودولي، مع انسحاب إسرائيلي تدريجي ونزع سلاح حماس، فستكون هذه خطوة باتجاه إعادة إدخال القضية الفلسطينية في المسار السياسي.
  • أما إذا بقيت إسرائيل صاحبة السيطرة الأمنية، وبقيت حماس مسلحة، واستمرت غزة في حالة هدنة دائمة، فسوف ينشأ نموذج مختلف: قطاع منزوع الاستقرار السياسي لكنه ليس منزوع الصراع.
  • وفي الحالة الثالثة، إذا انهارت الهدنة وعادت الحرب، فسوف يكون كل ما جرى منذ وقف إطلاق النار مجرد مرحلة انتقالية فاشلة.

ومن هنا يمكن فهم موقف الوسطاء

مصر وقطر وتركيا لا تدافع عن حماس بالضرورة بالمعنى الذي قد يبدو في الخطاب السياسي. مصلحتها الأساسية هي منع انهيار الترتيب كله. لأن انهيار الهدنة سيعيد المنطقة إلى نقطة الصفر.

  • ستعود الحرب.
  • وسيتوقف الإعمار.
  • وستزداد الضغوط على مصر.
  • وسيتراجع الدور القطري.
  • وستزداد المواجهة بين تركيا وإسرائيل.
  • وستجد الولايات المتحدة نفسها أمام حرب جديدة بدل خطة سلام.

لهذا فإن الوسطاء الثلاثة أصبحوا في الواقع جزءًا من آلية إدارة ما بعد الحرب، وليسوا مجرد وسطاء بين طرفين.

الخلاصة: غزة ليست أمام اتفاق سلام بل أمام صفقة على شكل السلطة

يمكن فهم المشهد كله من خلال سؤال واحد:

من سيملك القوة بعد الحرب؟

  • إذا بقيت القوة بيد إسرائيل، فلن تكون هناك سيادة فلسطينية حقيقية.
  • إذا بقيت القوة المسلحة بيد حماس، فلن تقبل إسرائيل بالانسحاب الكامل بسهولة.
  • إذا انتقلت القوة إلى إدارة فلسطينية من دون حماية أو دعم، فقد تعجز عن فرض سلطتها.
  • وإذا أصبحت القوة بيد قوة دولية أو إقليمية، فسوف يظهر سؤال الشرعية والمدة التي ستبقى فيها.

لهذا فإن «اليوم التالي» في غزة ليس يومًا واحدًا. إنه عملية انتقال طويلة لإعادة توزيع القوة. وهذا ما يجعل المرحلة الحالية أخطر من مجرد هدنة. فالحرب العسكرية كانت صراعًا على الأرض، أما المرحلة الحالية فهي صراع على من يملك القرار في الأرض بعد انتهاء الحرب.

وربما لهذا السبب تحديدًا تبدو المفاوضات بطيئة ومتناقضة: لأن الأطراف لا تتفاوض على وقف القتال فقط، وإنما تتفاوض على من سيكون صاحب الكلمة الأخيرة في غزة لعقد أو أكثر قادم.

وفي النهاية، قد يكون السؤال الحقيقي ليس: من سيحكم غزة؟ بل: هل ستملك غزة نفسها، عبر سلطة فلسطينية شرعية، مفاتيح حكمها وأمنها؟ أم سيظل مستقبلها موزعًا بين إسرائيل وأمريكا وحماس والقوى الإقليمية؟

هذا هو الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة. فالهدنة يمكن أن توقف الرصاص.

  • لكنها لا تصنع دولة.
  • ولا تصنع سلطة.
  • ولا تصنع سيادة.

وهذه هي المعركة التي بدأت الآن.

احصل على نسخة PDF


@@
أحدث أقدم

ويجيد بعد المقال


تنويه: مدونة فروق: هذا المقال (أو المحتوى) يقدم تحليلاً إعلامياً موضوعياً، ويخلو تماماً من أي تحريض أو دعوة للعنف، ويعكس رؤية نقدية متوازنة للأحداث، مع الالتزام التام بالأطر القانونية والمعايير المهنية.