
قلّما يمكن أن نجد في التاريخ شخصًا واحدًا تتقاطع في حياته كل هذه التحولات المتناقضة. فقد بدأ بويي حياته طفلًا داخل المدينة المحرمة، وأصبح آخر أباطرة الصين وهو في الثالثة من عمره، ثم فقد عرشه قبل أن يفهم تمامًا معنى أن يكون إمبراطورًا. وبعد سنوات، عاد إلى العرش من جديد، لكن في دولة مختلفة وتحت ظروف مختلفة، ليصبح جزءًا من تجربة سياسية صنعتها اليابان في منشوريا.
ثم انهارت الدولة التي جلس على عرشها، فسقط معها آخر موقع رسمي بقي له، وأصبح أسيرًا ثم سجينًا، قبل أن يعود في النهاية إلى الصين ليعيش كمواطن عادي. ولم تتوقف قصته عند هذا الحد؛ فقد بقي بعد وفاته حاضرًا في الذاكرة الصينية بوصفه آخر إمبراطور، وشخصية تاريخية تتداخل حولها صورة الطفل، والحاكم، والأسير، والمواطن.
هذه السلسلة لا تحاول إعادة القصة نفسها خمس مرات، بل تنظر إلى بويي من زوايا مختلفة. مقال يروي حياته، وآخر يبحث في عودته إلى العرش، وثالث يتتبع سقوطه وتحوله إلى إنسان عادي، ورابع يتأمل التجربة الإنسانية لشخص عاش هويات متعددة، وخامس يبحث في الطريقة التي ينظر بها الصينيون إليه اليوم.
والرابط الوحيد بين هذه المقالات جميعًا هو رجل واحد: بويي، آخر إمبراطور للصين.
جاري الاتصال بالنظام المركزي...
احصل على نسخة PDF
تم طباعة / حفظ المقال من مدونة فروق : furuq.com