سلسلة: تركيا الجديدة: من الإمبراطورية إلى القوة الإقليمية

لم تولد تركيا الجديدة في لحظة واحدة. فالدولة التي نعرفها اليوم خرجت من واحدة من أعظم عمليات التحول السياسي في القرن العشرين: إمبراطورية عثمانية انهارت بعد قرون من الوجود، وجمهورية تأسست على أنقاضها، ثم دولة اختارت أن تقطع مسافات واسعة مع ماضيها وتعيد تعريف هويتها ومؤسساتها ومجتمعها. لكن القطيعة لم تنهِ الصراع.

فالمجتمع التركي ظل يحمل أسئلة لم تُحسم بسهولة: ما علاقة الجمهورية بالإسلام؟ أين ينتهي دور الجيش؟ ما حدود النموذج الغربي؟ وهل يمكن بناء دولة حديثة دون قطع الصلة بالماضي؟

على مدى عقود، أصبحت الانقلابات العسكرية جزءًا من هذا الصراع، قبل أن يبدأ حزب العدالة والتنمية في تغيير موازين القوة داخل الدولة. ثم جاءت محاولة انقلاب 2016 لتصبح لحظة فاصلة أنهت عمليًا الدور السياسي التقليدي للجيش، وفتحت الطريق أمام نظام رئاسي أكثر تركيزًا للسلطة.

لكن التحول لم يتوقف عند الداخل. فتركيا اليوم تقف في منطقة تتقاطع فيها أوروبا وروسيا والشرق الأوسط والقوقاز وآسيا الوسطى، وفي عالم تتعدد فيه القوى الكبرى والصاعدة. وهي لا تعود إمبراطورية، ولا تريد أن تكون تابعًا، لكنها تحاول أن تصبح لاعبًا لا يمكن تجاوز حساباته.

هذه السلسلة تتتبع كيف وصلت تركيا إلى هذه النقطة، وما الذي تغير فعلًا، وما الذي بقي من الماضي، وإلى أين يمكن أن يقودها هذا المسار..


جاري الاتصال بالنظام المركزي...
احصل على نسخة PDF


@@
أحدث أقدم

ويجيد بعد المقال


تنويه: مدونة فروق: هذا المقال (أو المحتوى) يقدم تحليلاً إعلامياً موضوعياً، ويخلو تماماً من أي تحريض أو دعوة للعنف، ويعكس رؤية نقدية متوازنة للأحداث، مع الالتزام التام بالأطر القانونية والمعايير المهنية.