
لهذا لا يمكن فهم الحرب من خلال الجيوش والأسلحة وحدها. فالدولة التي تدخل حربًا تحتاج إلى تمويلها، والمجتمع الذي يعيشها يتحمل كلفتها، والشركات التي تنتج احتياجاتها قد تزدهر، والأسواق البعيدة قد تدفع ثمن اضطرابها رغم بعدها عن الجبهة.
لكن المفارقة الأهم أن زيادة النشاط الاقتصادي لا تعني بالضرورة زيادة الثروة. فقد تنفق الدول مليارات على السلاح، ثم تنفق مليارات أخرى لإصلاح ما دمرته الحرب. وقد ترتفع المصانع والإنتاج والوظائف، بينما تكون الثروة الحقيقية قد تراجعت بسبب فقدان البشر ورأس المال والبنية التحتية والفرص التي لن تعود.
تبحث هذه السلسلة في الاقتصاد الذي يسبق الحرب ويغذيها ويتغير بسببها، ثم في الاقتصاد الذي يبقى بعدها. من يدفع؟ من يربح؟ ماذا تخسر المجتمعات؟ وكيف يمكن أن تتحول الحرب من كارثة عسكرية إلى إعادة تشكيل واسعة للثروة والموارد وموازين القوة؟.