كيف لم يتحول التصنيع والتجارة والقرب من الولايات المتحدة إلى تقارب اقتصادي كبير؟
المكسيك حالة مختلفة تمامًا عن الأرجنتين وفنزويلا والبرازيل. فهي ليست دولة انهارت، ولا دولة أهدرت ثروة نفطية ضخمة، ولا دولة فشلت في بناء قاعدة صناعية. بل على العكس، تمتلك المكسيك اقتصادًا متنوعًا، وقاعدة صناعية قوية، وموقعًا جغرافيًا استثنائيًا، وموارد طبيعية كبيرة، وسوقًا داخلية ضخمة، وهي اليوم من أكبر اقتصادات العالم ومن أكثر الدول اندماجًا في سلاسل الإنتاج العالمية.
ومع ذلك تبقى المفارقة واضحة: المكسيك تقع مباشرة إلى جوار الولايات المتحدة، وتتمتع باتفاقيات تجارية واسعة معها، وتنتج السيارات والطائرات والإلكترونيات والآلات، وتستفيد من الاستثمارات الأمريكية، ومع ذلك لم تنجح خلال العقود الماضية في تقليص فجوة الدخل مع جارتها الشمالية بصورة كبيرة.
وفق البنك الدولي، نما الاقتصاد المكسيكي بمتوسط يزيد قليلًا على 2% سنويًا بين 1980 و2022، وهو معدل لم يكن كافيًا لتحقيق تقارب قوي مع الاقتصادات مرتفعة الدخل. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي في المكسيك بلغ نحو 13,900 دولار في 2025 مقابل أكثر من 90 ألف دولار في الولايات المتحدة بالأسعار الجارية.
وهنا يصبح السؤال أكثر إثارة من مجرد: لماذا المكسيك فقيرة؟
فالمكسيك ليست فقيرة بالمعنى التقليدي.
السؤال الحقيقي هو: لماذا لم تصبح المكسيك أغنى بكثير مما هي عليه؟
دولة تملك أفضل جار اقتصادي ممكن
لو أردنا تصميم موقع جغرافي لدولة نامية تبحث عن النمو، لكان من الصعب العثور على موقع أفضل من المكسيك.
فهي تملك حدودًا برية طويلة مع الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، وأحد أكبر الأسواق الاستهلاكية وأكثرها قدرة على الإنفاق.
ولا تحتاج الشركات المكسيكية إلى نقل منتجاتها آلاف الكيلومترات للوصول إلى المستهلك الأمريكي. تستطيع المصانع في شمال المكسيك إنتاج السيارات والإلكترونيات والمعدات ثم نقلها إلى الولايات المتحدة خلال فترة قصيرة نسبيًا.
وفوق ذلك، تمتلك المكسيك موانئ على المحيطين الأطلسي والهادئ، وموارد نفطية ومعدنية، وأراضي زراعية، وسوقًا محلية كبيرة، وقوة عاملة ضخمة.
ثم جاءت اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، نافتا، في 1994، ثم حل محلها اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا USMCA.
كان من المفترض أن تكون هذه الوصفة كافية لإطلاق عملية تقارب اقتصادي ضخمة مع الولايات المتحدة.
لكنها لم تكن كذلك.
المكسيك غيرت نموذجها الاقتصادي بالفعل
من الأخطاء الشائعة تصور أن المكسيك بقيت دولة حمائية مغلقة.
الحقيقة عكس ذلك تقريبًا.
منذ ثمانينيات القرن العشرين، بدأت المكسيك تحولًا عميقًا نحو اقتصاد أكثر انفتاحًا، وخفضت الحواجز التجارية، وحررت قطاعات عديدة، واجتذبت الاستثمار الأجنبي، ثم أصبحت واحدة من أهم مراكز التصنيع المرتبطة بالسوق الأمريكية.
ونافتا حققت بالفعل فوائد حقيقية. فقد ساعدت على زيادة التجارة والاستثمار الأجنبي، وربطت الصناعة المكسيكية بسلاسل الإنتاج في أمريكا الشمالية. والبنك الدولي يؤكد أن الإصلاحات التجارية واتفاقية نافتا حسّنا أداء التجارة والاستثمار والنمو الصناعي في المكسيك.
إذن المشكلة ليست أن المكسيك لم تصلح اقتصادها.
لقد أصلحته، لكن الإصلاح لم يكن كافيًا لرفع إنتاجية الاقتصاد كله.
وهنا تبدأ القصة الأكثر أهمية.
المكسيك بنت مصانع عالمية واقتصادًا محليًا منخفض الإنتاجية
عندما نرى سيارة أمريكية أو جهازًا إلكترونيًا يحمل عبارة «صنع في المكسيك»، قد نتصور أن المكسيك أصبحت اقتصادًا صناعيًا متقدمًا بالكامل.
لكن التصنيع ليس شيئًا واحدًا.
هناك فرق بين امتلاك مصنع ينتج منتجًا عالميًا، وبين امتلاك منظومة اقتصادية كاملة تنتج التكنولوجيا والتصميم والتمويل والخدمات المتقدمة والمكونات ذات القيمة الأعلى.
المكسيك أصبحت جزءًا مهمًا جدًا من سلاسل الإنتاج العالمية، خصوصًا في السيارات والإلكترونيات والمعدات والصناعات المرتبطة بالسوق الأمريكية. لكن جزءًا كبيرًا من هذا التصنيع يقوم على تجميع مكونات ومواد تدخل من الخارج.
وهذا ليس أمرًا سيئًا في ذاته؛ بل هو مرحلة طبيعية في التنمية.
المشكلة تظهر عندما لا تنتقل الدولة بما يكفي من التجميع إلى الابتكار، ومن العمالة منخفضة القيمة إلى الإنتاجية العالية.
ولهذا فإن المكسيك يمكن أن تكون شديدة النجاح في تصدير السيارات، وفي الوقت نفسه يعاني الاقتصاد المحلي الأوسع من إنتاجية ضعيفة.
المشكلة ليست نقص التجارة... بل نقص الإنتاجية
هذه ربما تكون أهم نقطة في التجربة المكسيكية.
دراسة للبنك الدولي وجدت أن الاقتصاد المكسيكي شهد بين 1990 و2019 نموًا متوسطه نحو 2.2% سنويًا فقط، وأن الناتج لكل عامل ظل ضعيف النمو للغاية. كما وجدت فروقًا ضخمة بين الشركات والمناطق والقطاعات: هناك شركات حديثة شديدة الإنتاجية مرتبطة بسلاسل القيمة العالمية، وفي المقابل عدد هائل من الشركات الصغيرة منخفضة الإنتاجية.
بمعنى آخر، المشكلة المكسيكية ليست أن الاقتصاد كله يعمل بكفاءة منخفضة.
بل إن جزءًا من الاقتصاد يعمل بمستوى عالمي، بينما جزءًا آخر يعيش في اقتصاد مختلف تقريبًا.
وهذه الثنائية مهمة جدًا لفهم المكسيك.
يمكن أن تجد في البلاد مصنعًا حديثًا ينافس أفضل المصانع في العالم، ثم على بعد مسافة قصيرة متجرًا أو ورشة صغيرة تعمل خارج القطاع الرسمي، بإنتاجية محدودة، وتمويل ضعيف، وتكنولوجيا بسيطة.
وهذا يجعل انتقال العمال ورأس المال من القطاعات الضعيفة إلى القطاعات الأكثر إنتاجية أبطأ مما ينبغي.
الاقتصاد غير الرسمي: ملايين الناس خارج الاقتصاد الحديث
من أكبر مشكلات المكسيك انتشار العمل غير الرسمي.
وهناك فرق مهم بين وجود بعض الأعمال الصغيرة خارج النظام الرسمي في أي اقتصاد، وبين أن يصبح الاقتصاد غير الرسمي جزءًا ضخمًا من سوق العمل.
العامل غير الرسمي قد يحصل على دخل، لكنه غالبًا لا يحصل على التدريب والتمويل والحماية الاجتماعية والفرص التي يحصل عليها العامل في شركة رسمية كبيرة.
أما صاحب المشروع الصغير فقد يظل صغيرًا لسنوات لأنه لا يستطيع الوصول إلى التمويل أو التكنولوجيا أو الأسواق.
وبذلك تنشأ حلقة مغلقة:
شركة صغيرة → إنتاجية منخفضة → دخل منخفض → قدرة محدودة على الاستثمار → بقاء الشركة صغيرة.
بينما في الاقتصاد الأكثر ديناميكية يمكن أن يحدث العكس:
شركة منتجة → تمويل واستثمار → توسع → تكنولوجيا أفضل → أجور أعلى → إنتاجية أعلى.
ولهذا ترى المؤسسات الدولية أن خفض الاقتصاد غير الرسمي وتحسين بيئة الأعمال والتمويل والمنافسة من أهم مفاتيح رفع النمو المكسيكي.
التعليم: الجسر الذي لم يكتمل
ربما كان من الممكن أن تعوض المكسيك بعض هذه المشكلات لو امتلكت نظامًا تعليميًا قادرًا على نقل ملايين العمال بسرعة إلى اقتصاد صناعي وتقني أكثر تطورًا.
لكن جودة التعليم والمهارات ظلت متفاوتة.
وهذا مهم لأن جذب مصنع حديث إلى المكسيك لا يكفي وحده.
المصنع يحتاج إلى مهندسين وفنيين ومديرين ومبرمجين ومختصين في اللوجستيات والبحث والتطوير. وكلما ارتفع مستوى التكنولوجيا، ارتفعت الحاجة إلى رأس المال البشري.
ولهذا تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حاليًا إلى أن تحسين رأس المال البشري، والتعليم المبكر، ومشاركة النساء في سوق العمل، والمهارات الرقمية يمكن أن تساعد في رفع الإنتاجية والنمو. كما تشير إلى أن فجوة الإنتاجية بين المناطق الشمالية والجنوبية في المكسيك كبيرة جدًا.
الشمال والمكسيك الأخرى
وهنا تظهر إحدى أغرب خصائص الاقتصاد المكسيكي.
هناك مكسيك صناعية حديثة في الشمال، مرتبطة مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، ومكسيك أخرى أقل إنتاجية في أجزاء واسعة من الجنوب.
المشكلة ليست مجرد اختلاف جغرافي.
إنها اختلاف في البنية الاقتصادية نفسها.
الشمال أقرب إلى الولايات المتحدة، وأكثر ارتباطًا بالمصانع وسلاسل التوريد والبنية التحتية الصناعية. بينما تعاني مناطق أخرى من ضعف البنية الأساسية، وانخفاض الاستثمار، ومحدودية الفرص الإنتاجية.
لذلك فإن الحديث عن «الاقتصاد المكسيكي» وكأنه اقتصاد واحد يخفي تفاوتًا هائلًا.
وماذا عن النفط؟
المكسيك أيضًا دولة نفطية، ولذلك كان من الممكن أن تصبح قصتها شبيهة جزئيًا بفنزويلا.
لكنها لم تصبح كذلك.
وهذا بحد ذاته درس مهم.
النفط كان تاريخيًا مصدرًا رئيسيًا للإيرادات والصادرات، واحتلت شركة بيميكس موقعًا مركزيًا في الاقتصاد. لكن المكسيك لم تعتمد على النفط بالدرجة نفسها التي اعتمدت بها فنزويلا.
والأهم أن الاقتصاد المكسيكي امتلك قطاعات أخرى قادرة على التصدير والتشغيل.
وهنا يظهر أحد أهم الفروق بين الدولتين:
عندما انهار إنتاج النفط الفنزويلي، انهار جزء أساسي من قدرة الدولة على تمويل الاقتصاد كله. أما المكسيك فكان لديها اقتصاد صناعي وتجاري أوسع من النفط.
لم تكن الموارد الطبيعية وحدها هي التي تحدد مصيرها.
الجريمة والمؤسسات: الجانب الذي لا يظهر في أرقام التجارة
هناك عامل آخر يصعب تجاهله: الأمن والمؤسسات.
المكسيك دولة ديمقراطية ذات مؤسسات اقتصادية قوية نسبيًا، لكن الجريمة المنظمة والفساد وضعف تطبيق القانون في بعض المناطق تفرض تكاليف حقيقية على الشركات والمواطنين.
الشركة لا تحتاج فقط إلى سوق واتفاقية تجارية.
تحتاج إلى كهرباء وماء وطرق ومحاكم فعالة وأمن ووضوح تنظيمي.
إذا كانت تكلفة حماية النشاط التجاري أو التعامل مع البيروقراطية أو عدم اليقين مرتفعة، فإن المستثمر قد يفضل عدم التوسع.
ولهذا تضع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعزيز الأمن، وتقليل الاقتصاد غير الرسمي، وتحسين البيئة التنظيمية، ورفع الإنتاجية ضمن أهم الأولويات للنمو المكسيكي.
إذن هل كانت الولايات المتحدة نعمة أم لعنة؟
يمكن النظر إلى العلاقة مع الولايات المتحدة بطريقتين متناقضتين.
من جهة، كانت الولايات المتحدة واحدة من أعظم مزايا المكسيك.
لكن من جهة أخرى، أدى الاعتماد الكبير على السوق الأمريكية إلى جعل جزء مهم من الاقتصاد المكسيكي تابعًا لدورات الاقتصاد الأمريكي وسياساته التجارية.
وهذا ظهر بوضوح في السنوات الأخيرة مع تصاعد التوترات التجارية وعدم اليقين حول السياسات الأمريكية واتفاقية USMCA.
ومع ذلك، لا ينبغي تحويل هذه النقطة إلى حجة ضد التجارة.
فالتجارة مع الولايات المتحدة كانت واحدة من أهم قصص النجاح الاقتصادي المكسيكي.
المشكلة أن التجارة وحدها لا تصنع اقتصادًا متقدمًا.
يمكن أن تصدر دولة مليارات الدولارات، لكن إذا كانت القيمة المضافة المحلية محدودة، وإذا كانت الإنتاجية المحلية ضعيفة، وإذا لم تنتشر التكنولوجيا والمهارات من الشركات الكبرى إلى الاقتصاد الأوسع، فإن حجم التجارة لن يتحول تلقائيًا إلى ثراء واسع.
لماذا لم تفعل المكسيك ما فعلته كوريا الجنوبية؟
هذه المقارنة تستحق التفكير.
كوريا الجنوبية كانت في منتصف القرن العشرين أفقر بكثير من الولايات المتحدة، ولم تكن تملك الموارد الطبيعية الهائلة التي تمتلكها المكسيك.
ومع ذلك نجحت في بناء شركات عالمية، وتطوير التكنولوجيا، ورفع إنتاجية العمال، وتحويل الاقتصاد من الصناعات البسيطة إلى الإلكترونيات والسيارات والقطاعات التقنية.
المكسيك امتلكت جغرافيا أفضل من حيث قربها من أكبر سوق في العالم، وموارد طبيعية أكثر، وسوقًا ضخمة.
لكنها لم تحقق القفزة نفسها في الإنتاجية.
وهذا يعيدنا إلى المؤسسات والتعليم والابتكار والمنافسة وقدرة الشركات المحلية على النمو.
الموقع الجغرافي يفتح الباب، لكنه لا يمشي بالدولة عبره.
المكسيك ليست قصة فشل
ومع ذلك، سيكون من الظلم تحويل هذه القصة إلى اتهام شامل للمكسيك بالفشل.
فالمكسيك حققت أشياء هائلة.
لقد تحولت من اقتصاد أكثر انغلاقًا وحمائية إلى اقتصاد مفتوح ومندمج عالميًا. وأصبحت مركزًا صناعيًا مهمًا، ونجحت في جذب استثمارات ضخمة، وامتلكت مؤسسات نقدية ومالية أكثر استقرارًا، وحققت انخفاضًا مهمًا في الفقر خلال السنوات الأخيرة.
ويشير البنك الدولي إلى أن معدل الفقر متعدد الأبعاد انخفض من 43.2% في 2016 إلى 36.3% في 2022، مع خروج نحو 5.4 ملايين شخص من الفقر وفق المقياس الرسمي المستخدم في المكسيك.
إذن المشكلة ليست أن المكسيك لم تتقدم.
لقد تقدمت، لكن بسرعة أقل بكثير مما كان يمكن أن يسمح به موقعها الجغرافي وإمكاناتها.
المكسيك أمام فرصة جديدة
اليوم تظهر فرصة جديدة قد تكون مهمة جدًا: إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية وتقريب الإنتاج من السوق الأمريكية، أو ما يعرف بـ«nearshoring».
المكسيك في موقع مثالي للاستفادة من ذلك.
لكن الاستفادة من هذه الفرصة ليست تلقائية.
إذا جاءت الشركات الأجنبية وأقامت مصانع جديدة، ثم وجدت نقصًا في الكهرباء والمياه والطرق والعمالة الماهرة والتمويل المحلي والأمن والوضوح التنظيمي، فإن جزءًا من الفرصة سيضيع.
أما إذا استطاعت المكسيك تحويل الاستثمار الأجنبي إلى منظومة إنتاج محلية، بحيث تنمو الشركات المكسيكية الصغيرة حول المصانع الكبرى، وتتطور الجامعات ومراكز البحث، وتزداد القيمة المضافة المحلية، فقد تكون أمام مرحلة مختلفة.
وهنا يصبح السؤال: هل تستطيع المكسيك أن تنتقل من كونها مصنعًا قريبًا من الولايات المتحدة إلى كونها اقتصادًا عالي الإنتاجية مرتبطًا بالولايات المتحدة؟
الفرق بين الاثنين هائل.
الخلاصة: الجار الغني لا يكفي
قصة المكسيك تكشف خطأً شائعًا في تفسير التنمية الاقتصادية.
قد يقول البعض: لو كانت المكسيك تقع بجوار الولايات المتحدة لكانت قد أصبحت غنية تلقائيًا.
لكن التجربة تثبت أن الجغرافيا وحدها لا تكفي.
المكسيك تمتلك الجغرافيا، والموارد، والسوق، والتجارة، والاستثمار الأجنبي، والصناعة، والنفط.
ومع ذلك ظلت فجوة الدخل مع الاقتصادات المتقدمة كبيرة، وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن المكسيك لم تحقق تقدمًا في تقليص فجوة نصيب الفرد من الناتج مع أكثر اقتصادات المنظمة تقدمًا، بينما ظلت الإنتاجية راكدة نسبيًا.
وهنا تكمن المفارقة:
المكسيك لم تفشل في الاندماج مع الاقتصاد العالمي؛ بل ربما نجحت في ذلك أكثر من كثير من دول أمريكا اللاتينية. لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في تحويل هذا الاندماج إلى ارتفاع واسع في إنتاجية اقتصادها المحلي.
وهذا يجعل المكسيك حالة مختلفة عن الأرجنتين وفنزويلا والبرازيل.
الأرجنتين تراجعت من موقع مرتفع.
فنزويلا أهدرت ثروة نفطية ضخمة وانزلقت إلى انهيار استثنائي.
البرازيل بنت عملاقًا اقتصاديًا لكنه بقي أقل إنتاجية من إمكاناته.
أما المكسيك، فقد وجدت نفسها بجوار أغنى اقتصاد في العالم، ودخلت إلى سوقه، وربطت صناعتها به، لكنها لم تستطع حتى الآن تحويل هذه الميزة إلى تقارب اقتصادي كبير معه.
وربما يكون الدرس المكسيكي هو الأكثر بساطة:
ليس المهم فقط أن تكون قريبًا من مركز الثروة، بل أن تكون قادرًا على إنتاج الثروة بالمستوى نفسه.