
لم تكن حرب البوسنة والهرسك مجرد فصل دموي في تفكك يوغوسلافيا، ولا مجرد صراع بين قوميات متنافسة على أرض واحدة. كانت تجربة كشفت، خلال ثلاث سنوات ونصف، حدود الدولة الحديثة، وعجز المؤسسات الدولية، ثم قدرتها المفاجئة على استخدام القوة عندما تغيرت حساباتها.
بدأت القصة مع انهيار يوغوسلافيا وصعود مشاريع قومية متعارضة، ثم تحولت الخلافات السياسية إلى حرب أعادت رسم الخريطة بالسلاح والتهجير والحصار. وفي الوقت الذي كانت فيه القوات تتقدم وتتراجع على الأرض، دخلت الأمم المتحدة إلى الصراع بمهمة إنسانية وحفظ للسلام، لكنها وجدت نفسها أمام حرب لا يكفي فيها الحياد لحماية المدنيين.
ثم جاءت المناطق الآمنة، وسراييفو، وسربرنيتسا، وقوات حفظ السلام، والضربات الجوية المحدودة، وأزمة الرهائن، وصولًا إلى اللحظة التي تغير فيها موقف الغرب وتحول الناتو من قوة تردع من بعيد إلى طرف عسكري يضرب على الأرض.
لكن نهاية الحرب لم تكن نهاية القصة. فقد أنتج اتفاق دايتون دولة جديدة بنظام سياسي شديد التعقيد، بينما بقي قادة الحرب المطلوبون للعدالة الدولية خارج السجون سنوات طويلة. ومن بينهم راتكو ملاديتش، الذي انتقل من قائد عسكري نافذ إلى أحد أشهر المطلوبين للعدالة الدولية.
هذه السلسلة لا تبحث فقط في ماذا حدث، بل في السؤال الأصعب: لماذا اتخذ كل طرف قراراته، وكيف غيّرت تلك القرارات مسار الحرب والسلام والعدالة؟