لم يصل اليمن إلى أزمته الراهنة في لحظة واحدة، ولم تبدأ قصته مع اندلاع الحرب في عام 2015، كما أن اختزال ما جرى في صراع بين الحوثيين والحكومة أو في مواجهة بين السعودية وإيران لا يكفي لفهم الصورة. وراء المشهد الحالي عقود من التحولات السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية، بدأت مع قيام الوحدة اليمنية، ثم الحرب الأهلية عام 1994، وتراكم أزمات الدولة والجنوب وصعدة، وصولاً إلى انتفاضة 2011 وانهيار المرحلة الانتقالية وسقوط صنعاء، ثم الحرب التي تحولت تدريجياً من صراع داخلي إلى أزمة ذات أبعاد إقليمية ودولية.في هذه السلسلة نحاول أولاً إعادة بناء المسار التاريخي والسياسي للأحداث، لا باعتباره رواية طرف واحد، وإنما باعتباره سلسلة من التحولات التي غيّرت ميزان القوة داخل اليمن. ثم ننتقل إلى ما هو أبعد من سرد الوقائع، لنسأل: لماذا تمكن الحوثيون من الصعود؟ لماذا عجز خصومهم عن تشكيل جبهة موحدة؟ ولماذا اختلفت حسابات السعودية والإمارات وإيران؟ وكيف أصبح الاقتصاد والموارد والموانئ والسلاح جزءاً من الصراع؟ وهل ما زالت الوحدة اليمنية قابلة لإعادة البناء، أم أن سنوات الانقسام صنعت واقعاً جديداً؟
ليست الغاية تقديم إجابة جاهزة، بل محاولة فهم كيف وصل اليمن إلى هنا، وكيف تحولت أزماته المتراكمة إلى صراع مفتوح تتداخل فيه مصالح الداخل والخارج.
جاري الاتصال بالنظام المركزي...
احصل على نسخة PDF
تم طباعة / حفظ المقال من مدونة فروق : furuq.com