
ربع قرن من الحروب والأمن والمراقبة.. من دفع الثمن ومن راكم المكاسب؟
عندما تقع كارثة كبرى، يميل الإنسان إلى البحث عن المستفيد منها. وهذا السؤال مشروع إذا استُخدم لفهم النتائج، لكنه يصبح خطيرًا عندما يتحول إلى دليل على أن المستفيد هو بالضرورة من صنع الحدث.
لذلك لا يبحث هذا المقال عن «من خطط لـ11 سبتمبر»، ولا يقدم قائمة باتهامات أو نظريات مؤامرة، وإنما يطرح سؤالًا مختلفًا: من استفاد من العالم الذي نشأ بعد 11 سبتمبر؟
فالهجمات لم تكن مجرد عملية إرهابية ضخمة، بل كانت بداية مرحلة توسعت فيها الحروب، وتضخم الإنفاق العسكري والأمني، واتسعت أجهزة الاستخبارات، وتغيرت قوانين السفر والحدود، وأصبحت مكافحة الإرهاب أولوية سياسية عالمية.
وفي مثل هذه البيئة، لا يمكن أن يتوزع الربح والخسارة بالتساوي.
هناك من خسر أرواحًا وأموالًا واستقرارًا، وهناك من حصل على عقود، أو نفوذ، أو أسواق جديدة، أو مساحة سياسية أكبر.
وهنا تبدأ الصورة الأكثر تعقيدًا.
أول المستفيدين: الصناعات العسكرية والأمنية
ربما يكون قطاع الصناعات الدفاعية من أوضح المستفيدين اقتصاديًا من مرحلة ما بعد 11 سبتمبر.
الحرب الطويلة في أفغانستان، ثم حرب العراق، ثم العمليات العسكرية اللاحقة في مناطق متعددة، احتاجت إلى طائرات ومروحيات وصواريخ وذخائر ومركبات وأنظمة اتصالات واستخبارات وأقمار صناعية وخدمات لوجستية.
ولم يكن الإنفاق مقتصرًا على الأسلحة التقليدية.
ظهرت سوق ضخمة للأمن والمراقبة وحماية المنشآت وتحليل البيانات ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني.
بمعنى آخر، لم تكن «الحرب على الإرهاب» حربًا عسكرية فقط، بل أصبحت اقتصادًا كاملًا.
كلما طال الصراع، استمر الطلب.
وكلما توسع تعريف التهديد، اتسعت السوق.
وهنا تظهر قاعدة اقتصادية بسيطة: المؤسسة التي تبيع الأمن تستفيد عندما يصبح الأمن أولوية دائمة.
لكن هذا لا يعني أن شركات السلاح كانت تتمنى وقوع 11 سبتمبر أو شاركت فيه. الفرق بين الأمرين أساسي. الاستفادة من الإنفاق الذي أعقب الكارثة شيء، والتسبب في الكارثة شيء آخر تمامًا.
شركات الأمن الخاصة.. الحرب خارج الجيش
من النتائج الأقل ظهورًا في الوعي العام نمو دور الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة.
الحروب الحديثة لم تعد تعتمد على الجيوش الحكومية وحدها.
أصبحت الشركات تقدم خدمات الحماية والنقل والإمداد والتدريب والدعم اللوجستي وحتى بعض المهام المرتبطة بالعمليات العسكرية.
وهذا التحول أعطى الحكومات قدرة على توسيع عملياتها دون زيادة حجم القوات النظامية بالضرورة.
كما خلق سوقًا تجارية ضخمة حول الحروب.
وهنا تغيرت العلاقة بين الدولة والحرب.
في الماضي كانت الحرب نشاطًا حكوميًا بالدرجة الأولى.
بعد 11 سبتمبر أصبح جزء متزايد من منظومة الحرب والأمن سوقًا تجارية تشارك فيها شركات خاصة.
شركات التكنولوجيا دخلت قلب الأمن
إذا كان قطاع الدفاع هو المستفيد الواضح من الحروب، فإن شركات التكنولوجيا أصبحت مستفيدة من الجانب الآخر من المعادلة: المعلومات.
مكافحة الإرهاب تحتاج إلى جمع البيانات وتحليلها وربطها ببعضها.
أرقام الهواتف، الاتصالات، السفر، التحويلات المالية، الصور، المواقع الجغرافية، سجلات الإنترنت، وقواعد البيانات أصبحت عناصر مهمة في العمل الاستخباراتي.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي لاحقًا، ازدادت قيمة القدرة على تحليل كميات ضخمة من المعلومات.
وهكذا أصبح الأمن نفسه مجالًا تقنيًا.
لم تعد المعركة فقط بين جندي ومقاتل، وإنما بين أنظمة معلومات وأنظمة معلومات.
ومن هذه الزاوية، فإن عالم ما بعد 11 سبتمبر ساعد على تسريع تحول التكنولوجيا من مجرد أداة للاستخدام المدني إلى جزء أساسي من منظومة الأمن والدولة الحديثة.
البيروقراطية الأمنية أصبحت أقوى
هناك مستفيد آخر أقل وضوحًا: المؤسسات الأمنية نفسها.
أجهزة الاستخبارات ومكافحة الإرهاب وحرس الحدود والأمن الداخلي حصلت على اهتمام سياسي وميزانيات وصلاحيات أكبر.
وهذا أمر مفهوم بعد هجوم بهذا الحجم.
لكن المشكلة أن الصلاحيات التي تتوسع في لحظة أزمة لا تعود بسهولة إلى حجمها السابق.
فالمؤسسة التي تحصل على ميزانية جديدة تحتاج إلى تبرير استمرارها.
والجهاز الذي يحصل على صلاحيات إضافية يجد دائمًا تهديدات جديدة يمكن استخدامها لتبرير بقائها.
وهكذا يمكن أن يتحول الاستثناء إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى نظام دائم.
هذه ليست ظاهرة خاصة بالولايات المتحدة، بل قاعدة تاريخية أوسع: الأزمات الكبرى تقوي عادة المؤسسات المسؤولة عن التعامل معها.
بعض الحكومات استفادت سياسيًا
لم يكن المستفيدون اقتصاديين فقط.
بعض الحكومات استفادت من البيئة السياسية الجديدة لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية داخل حدودها.
أصبح من الأسهل تمرير قوانين أكثر صرامة، وزيادة صلاحيات الشرطة والاستخبارات، وتشديد الرقابة على الحدود والجمعيات والتحويلات المالية وحركة الأشخاص.
وفي بعض الدول، استُخدم شعار مكافحة الإرهاب لتضييق مساحة المعارضة السياسية.
وهنا يجب التفريق بين مكافحة الإرهاب الحقيقية وبين استخدام الإرهاب كذريعة.
فوجود خطر أمني حقيقي لا يعني أن كل إجراء تتخذه الحكومة باسمه يصبح مشروعًا تلقائيًا.
لكن التاريخ يبين أن الخوف السياسي يوفر للحكومات مساحة يصعب الحصول عليها في الظروف العادية.
إسرائيل استفادت من التحول في الخطاب الأمني
هناك جانب آخر لا يمكن تجاهله في تحليل المنطقة.
بعد 11 سبتمبر أصبح الخطاب الدولي أكثر تركيزًا على الإرهاب والأمن ومكافحة الجماعات المسلحة، وأصبح من الأسهل على بعض الحكومات تقديم صراعاتها الداخلية والإقليمية باعتبارها جزءًا من «الحرب على الإرهاب».
إسرائيل استفادت سياسيًا من هذا التحول في بعض السياقات، إذ أصبح بالإمكان تقديم عملياتها ضد خصوم فلسطينيين ومسلحين ضمن إطار أوسع من مكافحة الإرهاب.
لكن القول إن إسرائيل «استفادت» لا يعني أنها كانت سبب الهجمات، كما لا يعني أن كل السياسات الإسرائيلية بعد ذلك كانت نتيجة لـ11 سبتمبر.
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سابق لعقود.
الذي تغير هو البيئة الدولية التي أصبح الصراع يتحرك داخلها.
وهذه نقطة مهمة لفهم التاريخ: أحيانًا لا يصنع الحدث صراعًا جديدًا، بل يغير اللغة التي يُفهم بها صراع قديم.
إيران.. مستفيد غير متوقع
من المفارقات الجيوسياسية أن إيران، رغم كونها خصمًا للولايات المتحدة، خرجت من بعض نتائج المرحلة بمكاسب استراتيجية كبيرة.
سقوط طالبان في أفغانستان أزال نظامًا معاديًا لإيران، ثم أدى إسقاط نظام صدام حسين إلى إزالة خصم إقليمي رئيسي لطهران.
وبذلك اختفى، خلال سنوات قليلة، نظامان كانا يشكلان بيئة صعبة لإيران على حدودها.
هذا لا يعني أن إيران خططت لما حدث، ولا أن نتائج المرحلة كانت كلها في مصلحتها.
بل على العكس، واجهت إيران ضغوطًا أمريكية وعقوبات وصراعات معقدة.
لكن من منظور توازن القوى الإقليمي، كان سقوط نظامي طالبان وصدام حسين تحولًا استراتيجيًا مهمًا لصالح إيران.
وهذه واحدة من أكبر مفارقات مرحلة ما بعد 11 سبتمبر.
الصين.. المستفيد الاستراتيجي طويل الأمد؟
إذا أردنا البحث عن مستفيد جيوسياسي بعيد المدى، فإن الصين تستحق النظر.
في بداية القرن الحادي والعشرين كانت الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة بلا منافس قريب.
لكن السنوات التالية شهدت تركيزًا أمريكيًا هائلًا على الإرهاب والحروب في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
في الوقت نفسه، واصلت الصين بناء اقتصادها.
توسعت صناعاتها، وزادت تجارتها العالمية، وانضمت إلى منظمة التجارة العالمية قبل الهجمات بأشهر قليلة، ثم أصبحت خلال السنوات التالية مصنعًا عالميًا ومنافسًا تكنولوجيًا واستراتيجيًا متزايدًا.
لا يمكن اختزال صعود الصين في انشغال الولايات المتحدة بالحرب على الإرهاب.
هذا سيكون تبسيطًا شديدًا.
الصين كانت تملك عوامل قوة داخلية ضخمة، وكان صعودها سيحدث بدرجات مختلفة حتى لو لم تقع 11 سبتمبر.
لكن يمكن القول إن انشغال الولايات المتحدة الطويل بحروب مكافحة الإرهاب لم يكن أفضل بيئة ممكنة للحفاظ على تفوقها المطلق.
وهنا تكمن المفارقة التاريخية.
لم يكن أكبر منافس استراتيجي لواشنطن موجودًا في جبال أفغانستان.
كان يتوسع في المصانع والموانئ والتجارة والتكنولوجيا.
روسيا أيضًا وجدت مساحة للمناورة
في بداية المرحلة كانت روسيا أضعف بكثير مما هي عليه اليوم، وكانت الولايات المتحدة في ذروة تفوقها.
لكن انشغال واشنطن في الشرق الأوسط، ثم الأزمات التي تلت ذلك، وفّر لموسكو مجالًا لإعادة بناء قدراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية.
لا يعني ذلك أن روسيا أصبحت قوة كبرى بسبب 11 سبتمبر.
لديها عواملها الخاصة، من موارد الطاقة إلى المؤسسات العسكرية والإرث السوفيتي وموقعها الجغرافي.
لكن تراجع التركيز الأمريكي على منافسة القوى الكبرى، ولو مؤقتًا، كان له أثر في البيئة الاستراتيجية العالمية.
ومع مرور الوقت عادت المنافسة الأمريكية الروسية إلى الواجهة.
الدول التي صدّرت النفط لم تكن كلها خاسرة
الحروب والتوترات في الشرق الأوسط عادة ما ترفع أهمية الطاقة.
ارتفاع أسعار النفط في فترات متعددة بعد 2001 ساعد الدول المنتجة على تحقيق إيرادات ضخمة.
لكن الصورة ليست واحدة.
فبعض الدول النفطية استفادت من الأسعار المرتفعة، بينما دفعت دول أخرى ثمن عدم الاستقرار.
كما أن المستفيد من ارتفاع الأسعار قد يكون مختلفًا عن المستفيد من استمرار الحرب نفسها.
ولهذا يجب عدم الخلط بين الربح من نتيجة اقتصادية والرغبة في استمرار السبب السياسي الذي أنتجها.
من دفع الثمن؟
إذا كانت هناك جهات استفادت، فهناك عدد هائل من الأطراف التي دفعت الثمن.
الأمريكيون دفعوا من خلال الإنفاق الحكومي والخسائر البشرية وتكاليف الرعاية طويلة الأمد للمحاربين القدامى.
الأفغان دفعوا الثمن الأكبر لعقود من الحرب.
العراقيون دفعوا ثمن الغزو والانهيار الأمني والصراع الطائفي.
شعوب أخرى في المنطقة عاشت آثار صعود الجماعات المسلحة وتوسع الصراعات الإقليمية.
والمهاجرون والمسلمون والعرب في دول مختلفة واجهوا أحيانًا موجات من الشك والتمييز والعداء.
أما دافعو الضرائب، فقد تحملوا جزءًا من الفاتورة المالية الهائلة للحروب والأمن.
وبذلك فإن توزيع المكاسب والخسائر لم يكن متوازنًا.
المستفيد الأكبر ربما لم يكن دولة.. بل «منظومة»
عندما ننظر إلى ربع قرن كامل، تظهر صورة أكثر تعقيدًا.
ليس من السهل اختيار دولة واحدة والقول إنها «المستفيد الأكبر».
الأدق أن المستفيد الأكبر كان منظومة كاملة نشأت حول الأمن والحرب والمراقبة.
هذه المنظومة تضم الصناعات العسكرية، والشركات الأمنية، وشركات التكنولوجيا، ومؤسسات الاستخبارات، والمقاولين، ومراكز الأبحاث، والبيروقراطيات الأمنية، ومؤسسات سياسية وجدت في الخوف من الإرهاب مبررًا لتوسيع نشاطها.
لقد أصبح الإرهاب صناعة سياسية وأمنية واقتصادية، حتى عندما تراجعت قدرة الجماعات الإرهابية نفسها.
وهذا لا يعني أن التهديد كان وهميًا.
بل يعني أن وجود تهديد حقيقي يمكن أن ينشئ حوله نظامًا له مصالحه الخاصة.
وهذه ظاهرة يعرفها التاريخ جيدًا.
هل كان الجميع يعرفون إلى أين ستصل الأمور؟
على الأرجح لا.
وهذه نقطة مهمة.
التاريخ ليس دائمًا نتيجة مؤامرة مركزية يضع فيها طرف واحد الخطة ثم ينفذها الآخرون.
في كثير من الأحيان يتخذ السياسي قرارًا بسبب أزمة، ثم يتخذ السياسي الذي يأتي بعده قرارًا آخر بناءً على نتائج القرار الأول، ثم تتراكم القرارات حتى يصل العالم إلى نتيجة لم يخطط لها أحد بهذه الصورة الكاملة.
هكذا يمكن أن تبدأ حرب بهدف محدود ثم تتوسع.
ويمكن أن يبدأ قانون مؤقت ثم يصبح دائمًا.
ويمكن أن تبدأ عملية عسكرية ضد جماعة محددة ثم تظهر جماعات جديدة نتيجة الفوضى.
ويمكن أن يؤدي إضعاف خصم إلى تقوية خصم آخر.
هذه هي فوضى التاريخ، وهي أكثر واقعية من فكرة أن كل النتائج كانت مرسومة مسبقًا.
المستفيد الحقيقي: من يملك القدرة على تحويل الأزمة إلى نفوذ
ربما يكون هذا هو الاستنتاج الأهم.
الأزمات لا تفيد الجميع بالتساوي.
الشخص العادي غالبًا يواجه الخوف وارتفاع الضرائب والقيود وعدم الاستقرار.
أما الدولة فتستطيع تحويل الأزمة إلى صلاحيات جديدة.
والشركة تستطيع تحويلها إلى سوق جديدة.
والقوة الإقليمية تستطيع تحويلها إلى نفوذ.
والقوة الكبرى تستطيع تحويلها إلى إعادة ترتيب للتحالفات.
ولهذا فإن السؤال المفيد ليس فقط: «من استفاد؟»
بل:
من امتلك القدرة على تحويل نتائج الأزمة إلى قوة مستدامة؟
وهنا نجد أن المستفيدين الحقيقيين هم غالبًا من كانوا قادرين على تحويل الخوف إلى مؤسسات، والمؤسسات إلى ميزانيات، والميزانيات إلى نفوذ.
وبعد 25 عامًا.. هل انتهت منظومة 11 سبتمبر؟
الحرب على الإرهاب لم تعد بنفس الشكل الذي كانت عليه في العقد الأول بعد الهجمات.
لكن كثيرًا من المؤسسات والإجراءات التي نشأت في تلك المرحلة بقيت.
الرقابة الأمنية أصبحت أكثر تطورًا.
الحدود أكثر تشددًا في كثير من الأماكن.
الطائرات المسيرة أصبحت جزءًا طبيعيًا من الحرب.
الأمن السيبراني تحول إلى قطاع ضخم.
والاستخبارات تعتمد على تقنيات لم تكن متاحة في 2001.
والأهم أن فكرة «الأمن الدائم» أصبحت جزءًا من السياسة الدولية.
وهكذا انتهى الحدث، وانتهت بعض الحروب، وتغيرت بعض التهديدات، لكن البنية التي أنشأتها المرحلة لم تختفِ.
الخلاصة: لا تبحث عن مستفيد واحد
بعد ربع قرن، من السهل الوقوع في إغراء الإجابة البسيطة: دولة واحدة استفادت، أو شركة واحدة استفادت، أو جهة واحدة كانت وراء كل شيء.
لكن التاريخ أكثر تعقيدًا.
11 سبتمبر كان هجومًا نفذته جماعة إرهابية، ثم جاءت استجابة سياسية وعسكرية ضخمة، ثم أنتجت تلك الاستجابة سلسلة من النتائج المقصودة وغير المقصودة.
استفادت صناعات عسكرية وأمنية.
وتوسعت أجهزة حكومية.
واكتسبت بعض الحكومات مساحة سياسية أكبر.
وتغيرت موازين القوى في الشرق الأوسط.
وحصلت إيران على مكاسب استراتيجية في بعض المراحل.
وواصلت الصين صعودها بينما كانت واشنطن مستنزفة في حروب طويلة.
وتغيرت طبيعة الحرب والمراقبة والتكنولوجيا الأمنية.
وفي المقابل، دفعت شعوب كاملة ثمنًا باهظًا.
لكن كل ذلك لا يقدم دليلًا على أن المستفيد هو من صنع الحدث.
الدرس الأكثر واقعية هو أن الكوارث الكبرى لا تحتاج إلى أن يكون لها مستفيد واحد لكي تعيد توزيع القوة.
يكفي أن تقع الكارثة، ثم تبدأ الدول والمؤسسات والشركات والقوى السياسية في استثمار نتائجها كلٌ وفق مصالحه.
وهكذا ربما يكون السؤال الأكثر أهمية بعد 25 عامًا ليس:
«من استفاد من 11 سبتمبر؟»
بل:
«كيف استطاع عالم كامل أن يحول مأساة استثنائية إلى منظومة سياسية وأمنية واقتصادية استمرت ربع قرن؟»
وهنا يصبح 11 سبتمبر أكثر من حادثة إرهابية.
يصبح مثالًا على الطريقة التي يمكن بها لحدث واحد أن يفتح أبوابًا جديدة للقوة، ثم تأتي المصالح والمؤسسات والسياسة لتجعل تلك الأبواب مفتوحة حتى بعد أن ينتهي الحدث نفسه.