
لم يكن الدين في تاريخ الشعوب دائمًا نتاجًا لوحيًا صادقًا أو تجربة روحية خالصة، بل غالبًا ما ظهر كأداة لتحقيق أهداف سياسية محددة. من توحيد القبائل إلى تبرير الحكم، ومن مواجهة الاستعمار إلى خلق هوية جديدة، استخدم الدين بوصفه وسيلة لإعادة تشكيل المجتمع وتوجيهه وفق مصالح السلطة. سلسلة "دين الوظيفة السياسية" تغوص في اللحظات التي صيغ فيها الإيمان كخطة مدروسة، لا كمصدر إلهام، حين أصبح الدين أداة لتحقيق أهداف السلطة، لا غاية روحية بحد ذاتها.
في هذه السلسلة، لا نتناول الدين كممارسة روحية أو عقيدة شخصية، بل كأداة اجتماعية وسياسية. نفكك كيف وُلدت أديان هجينة جمعت عناصر دينية وثقافية في سياق سياسي حساس، لتتحول لاحقًا إلى منظومة مقدسة تقنن الولاءات وتشرعن الهيمنة. ندرس كيف استُخدم الدين لحشد التأييد، وإلغاء الهويات القائمة، وصياغة سلوكيات الأفراد بما يخدم أهداف النظام السياسي.
الهدف هو تقديم قراءة تحليلية لسوسيولوجيا الدين السياسي، تُظهر كيف يتحرك الدين في أبعاد عملية ملموسة، بعيدًا عن الطرح العقائدي أو اللاهوتي، ليصبح أداة حقيقية في هندسة المجتمعات والسياسات، ومفتاحًا لفهم العلاقة بين الإيمان والسلطة.