سلسلة_الوهابية

الوهابية: مقالات ملحقة: خاتمة السلسلة: الدين والسلطة.. من التحالف التاريخي إلى الدولة كمنظومة ضبط شاملة

قراءة ختامية: كيف تُعاد صياغة العلاقة بين العقيدة والسلطة عبر الزمن بدل أن تتوقف عند لحظة التأسيس لم تكن العلاقة بين الدين والسياسة يومًا خطًا مستقيمًا يمكن اختزاله في لحظة تأسيس أو تحالف أولي. ما جرى عبر القرون هو إعادة تشكيل مستمرة لهذه العلاقة، وفق تغير بنية الدولة وأدواتها واحتياجاتها. من التأسيس إلى التحالف، ومن التحالف إلى المؤسسة، ثم إلى الدولة الحديثة، يتبدل الشكل بينما تستمر الوظيفة. والوظيفة هنا ليست دينية خالصة ولا سياسية محضة، بل إنت…

الوهابية: مقالات ملحقة: ما بعد التحالف: تحولات الدين السياسي في الحاضر

كيف يُعاد تشكيل العلاقة بين الدين والسلطة داخل الدولة الحديثة خارج منطق التأسيس التاريخي لم يعد فهم العلاقة بين الدين والسياسة ممكنًا من خلال العودة إلى لحظة النشأة فقط. فما بدأ كتحالف في سياق تاريخي محدد، لم يتجمد في مكانه، بل تحوّل عبر الزمن إلى بنية مرنة تتكيف مع تغير شكل الدولة وأدواتها. المسألة لم تعد سؤال “كيف بدأ التحالف؟”، بل “كيف استمر بعد أن تغيّرت الدولة نفسها؟”. وهنا ينتقل التحليل من التاريخ إلى البنية، ومن الحكاية إلى آلية الاشتغال.…

الوهابية: مقالات ملحقة: بداية التحالف على الأرض: الدين كأداة لشرعنة السلطة

حين يتحول الخطاب الديني إلى جهاز لإنتاج الطاعة وإعادة تشكيل المجال العام بعد التأسيس النظري والتحالف الأولي، دخلت العلاقة بين الدعوة والسلطة مرحلة أكثر تعقيدًا: مرحلة التطبيق الفعلي على الأرض. هنا لم يعد الدين مجرد خطاب، بل أصبح جزءًا من آليات الحكم اليومية. وتحولت الفتاوى والتأويلات إلى أدوات لإدارة المجتمع، لا فقط لتفسيره. هذه المرحلة تكشف كيف يمكن للخطاب الديني أن يتحول إلى بنية شرعية لإعادة إنتاج السلطة. ومن هنا تبدأ ملامح “التحالف الديني ال…

الوهابية: مقالات ملحقة: التأسيس: من الدعوة الإصلاحية إلى البنية المذهبية

كيف تتحول الفكرة الدينية من إصلاح عقدي إلى مشروع له امتداد اجتماعي وسياسي في منتصف القرن الثامن عشر، لم تكن منطقة نجد فضاءً معزولًا عن التحولات الدينية فحسب، بل كانت أيضًا ساحة تعيش حالة تفتت اجتماعي وضعف سياسي واضح. في هذا السياق، ظهرت دعوة محمد بن عبد الوهاب بوصفها محاولة لإعادة ضبط الممارسة الدينية وفق تصور صارم للتوحيد ومحاربة ما اعتُبر مظاهر انحراف. لكن المسار الذي اتخذته هذه الدعوة لم يبقَ محصورًا في البعد العقدي أو الوعظي. فالتفاعل مع الس…

الوهابية: السيادة والهيمنة الخارجية: أسطورة الدولة الحديثة.. من حلم العدالة إلى احتكار القهر

الوهابية والتحالف االديني السياسي:  غُرِس في أذهان الشعوب أن الدولة الحديثة هي ذروة التقدم الإنساني، وأنها تمثل العدالة، المؤسسات، و"سيادة القانون".  لكن خلف هذا الإطار المثالي، تتوارى الحقيقة الصادمة: الدولة الحديثة كثيرًا ما كانت أداة لقمع الداخل، وخدمة مصالح النخب،  وتكريس الهيمنة بدلًا من التحرر. أولًا: ميلاد على وقع الدم لم تولد الدولة الحديثة من رحم التعاقد السلمي، بل من رحم الحروب. أوروبا لم تُنتج الدولة إلا بعد قرون من سفك ال…

الوهابية: تفكيك المفاهيم المركزية: أسطورة الحروب الدينية.. حين يُرفع اسم الله في معارك المصالح

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  يُروَّج في الخطاب السياسي والتعليمي أن كثيرًا من الحروب الكبرى عبر التاريخ كانت "دينية". لكن تأملًا عميقًا يكشف أن الدين غالبًا لم يكن إلا ذريعة، والوقود الحقيقي كان المصالح، التوسع، الهيمنة، أو حتى تصفية الخصوم. أولًا: الحروب الصليبية مثالًا لا تفسيرًا يُقدَّم الغزو الصليبي للشرق الإسلامي كحرب مسيحية ضد الإسلام، لكن الحقيقة أن دوافعه كانت اقتصادية وسياسية بامتياز: رغبة أمراء أوروبا في الاستيلاء على…

الوهابية: الهندسة السياسية والاجتماعية: خطاب التعايش.. كيف يُستخدم السلام كأداة قمع ناعمة؟

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في العقود الأخيرة، تحوّل خطاب "السلام" و"التعايش" إلى شعارات مهيمنة في الخطاب السياسي والإعلامي، لا سيما في مناطق النزاع والاحتلال. لكن خلف هذه الكلمات المضيئة، يُخفي الواقع كثيرًا من الظلال: فغالبًا ما لا يكون المقصود بالتعايش هو العدالة، بل الامتثال، ولا يُراد من السلام إنهاء الظلم، بل تطبيعه.  وهنا يبرز سؤال مركزي: هل يمكن أن يكون السلام أداة قمع؟ وهل يُستخدم التعايش لتدجين الشعوب لا لتحر…

الوهابية: تفكيك المفاهيم المركزية: وهم الواقعية السياسية.. حين تُسوّق الهزيمة باعتبارها حكمة

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في الخطاب السياسي السائد، غالبًا ما تُستخدم "الواقعية" كقيمة عليا، يُستشهد بها لتبرير السياسات، وتُطرَح كبديل عن "المثالية" و"الرومانسيات الثورية". لكن هذه الواقعية المزعومة، كثيرًا ما تتحول إلى غطاء فكري للهزيمة، وذريعة لتأبيد الضعف، وتسويغ التخلي عن المبادئ والحقوق. فهل الواقعية السياسية تعني حقًا فهم الواقع؟ أم قبول الأمر الواقع؟ وأيُّ واقعٍ هذا الذي يُسوَّق علينا كـ"قدر&q…

الوهابية: الهندسة السياسية والاجتماعية: الفوضى الخلاقة.. حين تُزرع الحرائق لتُرسم الخرائط

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في الظاهر، الفوضى هي غياب النظام. لكن في قاموس القوى العظمى، الفوضى أداة هندسة سياسية. لا تُترك الأمور للمصادفة، بل تُصنع الفوضى عمدًا، ثم يُعاد تشكيل المنطقة على أنقاضها.  وهذا هو جوهر مصطلح "الفوضى الخلاقة" الذي تبنته الإدارة الأمريكية في مطلع الألفية الثالثة. أولًا: من أطلق المصطلح ولماذا؟ ظهر المفهوم بوضوح في خطابات المسؤولين الأمريكيين في بدايات غزو العراق، وأشهر من تحدثت عنه كانت كوندوليزا راي…

الوهابية: الهندسة السياسية والاجتماعية: المقاومة المزيفة.. حين تتحول الثورات إلى أدوات تجميل

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  كثيرًا ما يرفع الطغاة شعار "المقاومة" و"التحرر"، ويتزينون برموز النضال، ويهتفون بشعارات الثورة… لكن حين تدقق في المسار، تكتشف أن هذه "المقاومة" ليست سوى قناع، وأن الشعارات قد سُرقت من أصحابها لتُستعمل ضدهم. إنها المقاومة المزيفة : وهم مُصنّع بدقة لتضليل الشعوب، وامتصاص غضبها، وترويض أحلامها. أولًا: كيف تصنع سلطة صورة المقاوم؟  النظام الذي يخشى الثورة لا يحاربها علنًا فقط، بل يُقل…

الوهابية: الهندسة السياسية والاجتماعية: ثقافة الاستسلام.. كيف يُبرمج العقل على قبول الهزيمة

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في لحظات الانكسار التاريخي، لا يكون السقوط عسكريًا فقط، بل ثقافيًا أيضًا. إذ يبدأ ما يمكن تسميته بـ"ثقافة الاستسلام"؛ منظومة فكرية ونفسية تُقنع الشعوب بأن ما جرى كان حتميًا، وأن التمرد عليه عبث، وأن قبول الواقع هو العقلانية. إنها ليست مجرد حالة نفسية عابرة، بل هندسة عقلية عميقة تُفرغ الوجدان من روح الرفض. أولًا: صناعة الهزيمة في الوعي قبل الواقع لم تُهزم أمم كثيرة في معارك السلاح فقط، بل في معارك ال…

الوهابية: السيادة والهيمنة الخارجية: الحياد الكاذب.. حين تتساوى الضحية والجلاد في ميزان الخوف

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  يُروّج "الحياد" في زماننا كقيمة عليا، كأنه ذروة النضج والوعي، وكأن قول الحقيقة أو الانحياز للمظلوم أصبح ضربًا من "التحامل" أو "الاستقطاب".  لكن ماذا يعني أن تكون حياديًا في زمن الظلم؟ وهل يمكن أن يكون الحياد نفسه شكلاً من أشكال التواطؤ المستتر؟ أولًا: الحياد ليس دائمًا فضيلة في النزاعات الفكرية، قد يكون الحياد وسيلة لفهم أوسع، وفي الخلافات الشخصية قد يكون الحياد نُبلاً. لكن في مش…

الوهابية: صناعة الشرعية الدينية: بين الورع والتورع.. حين يُخدَّر الضمير باسم التقوى

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في وجدان المسلم، كان الورع سلوكًا نبيلًا، يعكس حسًّا مرهفًا بمراقبة الله، وتجافيًا عن الشبهات، وسموًّا عن الدنايا. لكنه في سياق معين، تحوّل إلى وسيلة لتخدير الضمير، وتجميد الموقف، والانزواء عن مواجهة الظلم.  فما الفرق بين الورع الحقيقي والتورع المزيّف؟ وكيف يتحوّل خطاب الزهد والتقوى إلى ستار يشرعن الصمت والتقاعس؟ أولًا: الورع الحقيقي.. موقف لا انسحاب الورع في أصله ليس انسحابًا من العالم، بل انخراطًا فيه بضواب…

الوهابية: صناعة الشرعية الدينية: حين تحوّلت العقيدة إلى شعار أمني.. الإسلام كهوية مراقبة لا كرسالة تحرر

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في لحظة ما من التاريخ، لم يعد يُنظر إلى الإسلام في بعض الدول بوصفه رسالة خلاص ومشروع تحرر إنساني، بل صار يُعامل كهوية أمنية يجب ضبطها، ومراقبة حدودها، وتحديد المقبول منها والمرفوض، بل ومعاقبة من "يتجاوز" الخطوط المرسومة. هنا لا يكون الدين عقيدة تُحرّك الإنسان نحو الارتقاء، بل يصبح بطاقة تعريف تُستخدم لمراقبته وضبطه وتحديد موقعه من السلطة. فكيف حدث هذا التحوّل؟ ولماذا لم يعد يُحتفى بالروح الإسلامية الت…

الوهابية: الدين والسلطة: بين الدين والدولة.. حين يصبح المفتي موظفًا في وزارة الداخلية

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في لحظة مفصلية من تاريخ العلاقة بين الدين والدولة، اختفى الفقيه الحرّ الذي كان يحاسب السلطان باسم الشريعة، وظهر بديله: المفتي الرسمي، المرتبط إداريًا وماديًا بالسلطة، والملزم بخطاب لا يتجاوز الحدود المرسومة له. لم يعد الفقه خطابًا أخلاقيًا موجّهًا للمجتمع والسلطة معًا، بل أصبح جزءًا من بيروقراطية الدولة، يُستدعى عند الحاجة، ويُحجب عند الإحراج. فكيف تحوّل المفتي من صاحب موقف إلى موظف؟ وما نتائج هذا التحوّل على …

الوهابية: صناعة الشرعية الدينية: حين يعتذر الدين عن نفسه.. خطاب دفاعي أم هزيمة نفسية؟

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في الأزمنة التي يُشوَّه فيها الدين عمدًا، ويُربط بالعنف أو التخلّف أو التعصب، يلجأ كثير من الدعاة والمفكرين إلى خطاب اعتذاري: يشرحون أن الإسلام ليس ما تروّجه وسائل الإعلام، وأنه دين سلام، وأن المسلمين ليسوا إرهابيين... وكأن الدين صار متّهمًا يحتاج إلى محامٍ، لا رسالة تحتاج إلى حامل. لكن: لماذا يتبنى بعضنا هذا الخطاب الدفاعي؟ ومتى يصبح الاعتذار عن الدين شكلًا من أشكال الهزيمة النفسية؟ أولًا: من يضع إطار الاتها…

الوهابية: السيادة والهيمنة الخارجية: الغنيمة قبل الفكرة.. حين تسبق المصلحة الرسالة

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  منذ اللحظة الأولى لنزول الوحي، كان الإسلام فكرة تحررية كبرى قبل أن يكون مشروع سلطة. كان يدعو لتحرير الإنسان من هيمنة الإنسان، قبل أن يؤسس لدولة. ولكن عبر التاريخ، وفي مفاصل كثيرة، تسللت الغنيمة إلى صدارة المشهد، فتقدّمت المصلحة على الرسالة، وابتُذلت الفكرة في سوق المنافع. فهل أُفرغ الدين من مضمونه حين تحوّل إلى أداة سلطة؟ وكيف أثّرت هذه النزعة على مشروع التحرر الإسلامي نفسه؟ أولًا: متى تتقدّم الغنيمة على الفك…

الوهابية: السيادة والهيمنة الخارجية: السفارة فوق الدولة.. حين تصبح السيادة واجهة شكلية

الوهابية والتحالف الديني السياسي في الظاهر، تبدو الدولة كيانًا مستقلًا يمتلك علمه ونشيده الوطني ومؤسساته السيادية وحكومته الخاصة. لكن الاقتراب من دوائر صنع القرار في عدد من الدول يكشف صورة أكثر تعقيدًا؛ إذ لا تعكس الرموز الرسمية دائمًا حقيقة موازين القوة. فبينما تُدار الشؤون اليومية من داخل المؤسسات المحلية، قد تبقى القرارات المصيرية مرتبطة بحسابات وضغوط ومصالح خارجية تتجاوز حدود الدولة نفسها. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل تعني السيادة مجرد امتلاك مؤ…

الوهابية: صناعة الشرعية الدينية: خارج السرب.. مصير العلماء الذين رفضوا الركوع

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في كل زمان يختار بعض العلماء أن يظلوا أمناء للضمير، أوفياء للنص، رافضين بيع الفتوى تحت ضغط البلاط. لكن الثمن كان باهظًا دائمًا.إنه مصير كل من رفض أن يكون أداة، وفضّل أن يكون صوتًا للحق حتى وإن تمزّق في الزنزانة أو صُلب على المنبر . بين العزلة والسجن: ضريبة الاستقلال أبرزت التجربة الوهابية في تحالفها مع السلطة نمطين من العلماء: علماء الداخل: الذين قبلوا اللعب داخل حدود القصر، وتكييف الفتوى حسب التوجهات الرسم…

الوهابية: الدين والسلطة: حين تُكتَب الفتوى في القصر.. المؤسسة الدينية تحت الطلب

الوهابية والتحالف الديني السياسي:  في التجربة الوهابية، لم تكن الفتوى فعلاً علميًا محايدًا يصدر عن عالم حرّ يستند إلى النص والواقع، بل غدت ـ في كثير من المحطات المفصلية ـ أداة موظفة داخل بلاط السلطان، تصدر حين يشاء، وتُمنع حين يغضب. هكذا تحوّلت المؤسسة الدينية من كونها سلطة معرفية مستقلة إلى ذراع ناعمة للسلطة السياسية ، تتدخل لتكريس الأمر الواقع، وإضفاء هالة من القداسة على ما يُراد تمريره باسم الشرع. من العالم إلى الموظف: تحوّل دور المفتي في …

تحميل المزيد
لم يتم العثور على أي نتائج