
في عالم الاقتصاد الحديث، تبدو الأرقام وكأنها لغة الحقيقة المطلقة: نمو، تضخم، أسواق، عملات. كل شيء يُقاس، يُحلل، ثم يُقدَّم على أنه واقع لا يقبل الجدل. لكن ما لا يُقال غالبًا هو أن هذه الأرقام، رغم دقتها الظاهرية، قد تكون أكثر ما يضلل فهمنا للواقع.
هذه السلسلة لا تحاول تفسير حركة الأسواق، ولا متابعة الأخبار اليومية، بل تسعى إلى ما هو أعمق: تفكيك العلاقة بين الرقم والمعنى. فليس كل ارتفاع نموًا حقيقيًا، وليس كل استقرار دليل صحة، وليس كل أزمة تُقاس بما يظهر على الشاشات.
نحن أمام نظام اقتصادي لم يعد يعمل كما كان، لكن أدوات تفسيره ما زالت قديمة. لذلك تظهر المفارقات: أسواق ترتفع رغم الضغوط، تضخم يُحارب ولا يُقضى عليه، عملة تهيمن رغم الشكوك، ونمو لا ينعكس على حياة الناس. هذه التناقضات ليست استثناءات، بل أصبحت القاعدة.
في “اقتصاد الوهم”، لا نتعامل مع الأرقام كحقائق نهائية، بل كدلائل تحتاج إلى قراءة نقدية. نحاول فهم ما وراءها: من يحرّكها؟ من يستفيد منها؟ وما الذي تخفيه خلف بساطتها؟
هذه ليست سلسلة عن الاقتصاد كما يُدرّس…
بل عن الاقتصاد كما يُمارس فعليًا في عالم مضطرب.