سلسلة نقدية سياسية: سلسلة: جنوب-شرق آسيا: الدولة بعد الاستعمار

لم تكن الدولة الحديثة في جنوب شرق آسيا نتيجة تطور داخلي طبيعي، ولا ثمرة مشروع تحرري مكتمل، بل جاءت بوصفها حلًّا استعماريًا لمشكلة الإدارة والسيطرة. فالاستعمار الأوروبي لم يكتفِ باحتلال الأرض ونهب الموارد، بل أعاد تشكيل مفهوم الدولة ذاته: حدودها، مؤسساتها، نخبها، ووظيفتها داخل النظام العالمي.

تتناول هذه السلسلة نشأة الدولة الحديثة في جنوب شرق آسيا من زاوية تفكيكية، لا تاريخية سردية. فهي لا تنطلق من لحظة الاستقلال بوصفها بداية، بل تعود إلى ما قبلها: إلى لحظة دخول البرتغاليين والإسبان، ثم الهولنديين والبريطانيين، حين بدأت المنطقة تفقد أنماطها السياسية المرنة، وتُعاد صياغتها وفق منطق الدولة المركزية الوظيفية.

السؤال المركزي: لماذا بدت دول جنوب شرق آسيا مستقلة سياسيًا، ناجحة اقتصاديًا نسبيًا، لكنها محدودة السيادة استراتيجيًا؟ ولماذا بقيت آثار الاستعمار حاضرة في بنية الدولة، حتى بعد رحيله الرسمي؟

التحليل هنا لا يهدف إلى الإدانة الأخلاقية، ولا إلى تمجيد التجارب، بل إلى كشف البنية الخفية التي حكمت الانتقال من الاستعمار إلى الاستقلال، وكيف تحوّلت الدولة من أداة سيادة إلى أداة إدارة داخل منظومة عالمية أكبر. هذه السلسلة هي مدخل لفهم الدولة بعد الاستعمار في جنوب شرق آسيا، بوصفها تجربة مكتملة العناصر، تستحق القراءة المقارنة، لا الإعجاب السطحي ولا الإدانة الجاهزة.


جاري التحميل...


    نظام الفهرسة الآلية - B-SmartLabel v.2