
تُروَّج ماليزيا كثيرًا كنموذج حداثي ناجح في العالم الإسلامي، حيث تتقاطع العمارات الشاهقة مع الشعارات الإسلامية، وتتجاور الأسواق المتقدمة مع المظاهر الدينية. غير أن هذا التعايش الظاهري يخفي خلفه معادلة دقيقة: اقتصاد مفتوح حتى الذوبان في السوق العالمية، مقابل صورة استقرار مُمسرحة.
منذ عقود، بُني النمو الماليزي على استثمارات أجنبية، وخصخصة مكثفة، وتكيّف كامل مع شروط العولمة، دون أن يُبنى أساس حقيقي لاقتصاد سيادي مستقل.
صعود بالتقسيط
نعم، تحققت قفزات اقتصادية منذ عهد مهاتير محمد، لكن هذا الصعود كان مدعومًا بشروط الاستثمار الأجنبي، والاعتماد على الشركات المتعددة الجنسيات.
لم تبنِ ماليزيا اقتصادًا ذاتيًا، بل فتحت بواباتها لكل ما هو أجنبي، فصعدت بسرعة، لكنها علّقت قدرتها على السيادة.
الخصخصة: الأداة السحرية
خصخصت ماليزيا قطاعات كثيرة، بما فيها الماء والكهرباء والاتصالات. وبيعت أراضٍ ومشاريع كبرى لشركات أجنبية.
ومع أن الصورة براقة، إلا أن الفقراء ازدادوا، وتوسّعت الفجوة الطبقية، وارتبط مصير الاقتصاد بتحركات الأسواق العالمية.
إسلام السوق
تحوّلت ماليزيا إلى مختبر لما يمكن تسميته "إسلام السوق": دولة تقدم صورة حضارية للمسلمين، لكنها تطبّق كل السياسات النيوليبرالية الغربية.
وهكذا، خُدّر الوعي الإسلامي ببعض الرموز، بينما تمّت مصادرة الاستقلال الاقتصادي بهدوء.
مديونية ونمو مزيّف
المديونية العامة في تزايد، والاقتصاد يعتمد على السياحة، والخدمات، والتصدير الموجه للخارج. لا يوجد اكتفاء ذاتي، ولا تصنيع داخلي ثقيل.
وهو ما يجعل النمو هشًا، ومعرّضًا لأي صدمة عالمية.
سلسلة: الفقر والتفقير الممنهج