مثبت: مقالات

الإعلام: لماذا يهتم بالأحداث… ويتجاهل التحولات؟

* ليس مجرد مقال ضمن سلسلة التضليل الإعلامي، بل مفتاح قراءة لكل محتوى المدونة. يبدو العالم، عند متابعته عبر الإعلام، كأنه سلسلة لا تنتهي من الوقائع العاجلة: انقلاب هنا، حرب هناك، أزمة اقتصادية، قمة دولية، ثم حدث آخر يزيح ما قبله. غير أن المفارقة الصادمة هي أن هذا التراكم الهائل من “المعرفة” لا ينتج فهمًا، ولا يقود إلى وعي أعمق بطبيعة ما يجري. السبب ليس في نقص المعلومات، بل في طبيعة ما يُقدَّم لنا بوصفه معرفة. فالإعلام لا ينشغل بالتحولات التي تُن…

أرض الصومال وإسرائيل: اعتراف الغريق أم جغرافيا الجبر السياسي؟

ليست مسألة الاعتراف المتبادل بين إسرائيل و«أرض الصومال» خبرًا دبلوماسيًا عابرًا، ولا خطوة رمزية معزولة عن سياقها. نحن أمام محاولة لإعادة توظيف كيان غير معترف به داخل معادلة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الممرات البحرية مع الصراعات الكبرى، ويُعاد تعريف معنى السيادة والاعتراف خارج الأطر الكلاسيكية للدولة. أرض الصومال: كيان مستقر بلا شرعية دولية منذ إعلان انفصالها عن الصومال عام 1991، تعيش أرض الصومال مفارقة لافتة: استقرار داخلي نسبي، ومؤسس…

القطب الجنوبي: كيف يخفي الخطاب البيئي أكبر هدنة جيوسياسية على كوكب الأرض؟

منذ ستة عقود، يقدَّم القطب الجنوبي للعالم باعتباره “قارة محمية للعلم”، مساحة بيضاء فوق خريطة السياسة الدولية، خارج شهية الدول الكبرى وصراعات النفوذ. لكن هذا المشهد الهادئ هو واجهة مصنوعة بعناية. فخلف الخطاب البيئي الذي يتكرر بلا مساءلة، تختبئ واحدة من أعقد ملفات التوازن الدولي: هدنة جيوسياسية معلّقة، تجمّد الصراع بدل أن تُلغيه، وترسم خطوط نفوذ مؤجلة لليوم الذي تُفتح فيه القارة للاستغلال الحقيقي. هذا المقال ليس إعادة سرد للرواية الرسمية، بل محاول…

الإنترنت الميت: هل أصبح العالم الافتراضي آلة تضليل بلا بشر؟

لم يعد الإنترنت مجرد شبكة من البشر يتبادلون المعرفة والأفكار، بل تحوّل تدريجيًا إلى منظومة تنسجها خوارزميات خفية، تصنع المحتوى وتوجّه السلوك وترسم ملامح الوعي الجمعي. ما كنّا نظنه فضاءً حرًا للتعبير بات اليوم امتدادًا لمصانع رأي تعمل بلا توقف، حيث تختفي الأصوات الحقيقية وسط ضجيج آلي متقن الصنع. في عالم كهذا، يصبح السؤال الجوهري: هل ما نشاهده اليوم من محتوى هو نشاط بشري حقيقي؟ أم أننا ندور داخل محاكاة ضخمة تصنع لنا واقعًا زائفًا؟ هذا هو مفهوم “ا…

المأزق المزدوج: حين فقدت إسرائيل أمانها وخرجت المقاومة من الركام أكثر حضورًا

لم تكن حرب غزة الأخيرة حربًا عادية، ولا مواجهة عسكرية أخرى في سجل الصراع. لقد كانت زلزالًا استراتيجيًا ومعنويًا أعاد تشكيل معاني النصر والهزيمة في المنطقة. فبينما خرجت إسرائيل بدمارٍ واسعٍ ظنّت أنه انتصار، خرجت المقاومة الفلسطينية وقد زعزعت الأسطورة الأعمق في العقيدة الصهيونية: أسطورة الأمان المطلق. في هذه الحرب، تغيّر جوهر الصراع — إذ لم يعد السؤال من يملك القوة، بل من يملك المعنى، ومن يستطيع البقاء رغم السحق. من السيطرة بلا حرب إلى الحرب…

جائزة الديناميت: صناعة الموت باسم السلام

في كل عام، تتجه أنظار العالم نحو أوسلو، حيث تُعلَن جائزة نوبل للسلام. لحظة رمزية يختلط فيها وهج الأخلاق ببريق السياسة، ويُقدَّم للعالم “بطل جديد للسلام” يحمل رسالة الإنسانية. لكن خلف هذا المشهد المتقن، تكمن منظومة أعمق — منظومة تُعيد تعريف السلام وفق مقاييس القوة لا القيم. فما الذي تحوّل في مسار الجائزة حتى أصبحت رمزًا ناعمًا للهيمنة بدل أن تكون ضميرًا كونيًا للعدالة؟ النشأة.. سلام السادة لا سلام الشعوب حين كتب ألفريد نوبل وصيته عام 1895، كان…

صناعة الهوية القومية: من الإغريق إلى الفراعنة إلى الرومان

الأمم الحديثة لا تنشأ من تواصل عضوي مع حضاراتها القديمة، بل من إعادة صياغة الماضي وتوظيفه كأداة سياسية. اليونان قدّمت نفسها كأحفاد الإغريق، مصر كأحفاد الفراعنة، وإيطاليا كأحفاد الرومان. في كل حالة، لم يكن هناك امتداد حضاري فعلي متصل، بل انقطاع طويل تخللته سيطرة إمبراطوريات وتحولات لغوية ودينية وثقافية. لكن مع صعود القومية في القرن التاسع عشر، أصبح استدعاء الماضي ضرورة لبناء شرعية الدولة الحديثة. اليونان: أوروبا تصنع "أحفاد الإغريق" ح…

أمريكا: من دولة تدّعي القانون الدولي إلى أكبر منتهك له

أصبح واضحًا أن الولايات المتحدة لم تعد مجرد مراقب في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بل تحوّلت إلى لاعب رئيسي يُعيد تعريف القوانين الدولية وفق مصالحه. دعمها غير المشروط لإسرائيل جعلها أكبر منتهك للقانون الدولي وحقوق الإنسان بشكل فاضح، مُحوّلة السياسة الدولية إلى أداة لتحقيق أهداف استراتيجية. هذا التحول ليس خطأ عابرًا، بل امتداد لسياسة مدروسة تستخدم إسرائيل كغطاء عملي لتجاوزاتها. أي نقد للانتهاكات الإسرائيلية يُقابل بالدفاع الأمريكي المباشر أو بتشوي…

غزة بعد 700 يوم: حرب بلا نهاية ودرس في الفشل السياسي

مرت غزة اليوم بأكثر من 700 يوم من الحرب المستمرة ، وما زالت المدينة تعاني أقصى درجات الدمار والمعاناة الإنسانية . الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية محلية، بل أصبح معركة سياسية وإستراتيجية على المستوى الدولي ، يظهر فيها ضعف المؤسسات الدولية وازدواجية المعايير في حماية المدنيين الفلسطينيين. حجم الدمار والخسائر تشير التقارير إلى تدمير آلاف المنازل والبنى التحتية الحيوية ، وانقطاع الكهرباء والماء لفترات طويلة. المستشفيات تعمل فوق طاقتها مع نقص حاد …

غزة: ما الذي تكشفه الحرب عن مستقبل النظام الدولي؟

غزة ليست مجرد جغرافيا محاصرة أو ساحة مواجهة محلية، بل تحولت إلى مرآة تكشف شكل النظام الدولي المقبل. فالحرب هناك ليست فقط صراعًا بين مقاومة فلسطينية وجيش احتلال، بل هي اختبار لمدى قدرة أمريكا على فرض وصايتها العالمية في مواجهة عالم يتغير. أمريكا بين الهيمنة والأفول إصرار واشنطن على دعم الإبادة في غزة يكشف أن الولايات المتحدة تعيش حالة قلق استراتيجي . فبعد إخفاقاتها في العراق وأفغانستان، وتعثر مشروعها في أوكرانيا، تحتاج لإثبات أن هيمنتها لم تنكس…

محرقة النازية وجرائم إسرائيل في غزة: وجهان لعملة الإبادة

لم تكن الإبادة النازية لليهود حدثاً عابراً في التاريخ، بل جريمة مؤسسة لما سُمّي لاحقاً "الذاكرة العالمية". غير أن هذه الذاكرة تحوّلت إلى أداة سياسية، تُستحضر لتبرير مشروع آخر يقوم على الإقصاء ذاته: المشروع الصهيوني. ما جرى في أوروبا بالأمس تحت شعار "العرق"، يُعاد إنتاجه اليوم في فلسطين تحت شعار "الأمن". والمفارقة أن الضحية السابقة صارت جلاداً معاصراً، يمارس ما ادّعى أنه عانى منه. إن المقارنة بين النازية وإسرائيل ليس…

السودان: من وراء حميدتي؟ قراءة في النفوذ العسكري والسياسي

منذ اندلاع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أصبح السودان ساحة لصراع داخلي معقد أثر بشكل مباشر على استقراره وأمنه. ورغم تورط حميدتي في العديد من الانتهاكات والجرائم، لا يزال يحظى بدعم من بعض القوى الإقليمية والدولية. السؤال الأساسي هنا: لماذا يُستمر دعم شخص يساهم مباشرة في زعزعة استقرار البلاد؟ ولماذا تتجاهل القوى العالمية الانتهاكات التي يرتكبها؟ 1. النفوذ العسكري والاقتصادي لقوات الدعم السريع قوات …

لماذا يخشى الحكام العرب الإخوان أكثر من إسرائيل؟

في عالم السياسة العربية، ليست إسرائيل الخطر الأول على عروش الحكام، بل القوى الداخلية التي تملك القدرة على تحريك الشارع، وإعادة صياغة العلاقة مع الغرب. لهذا يبدو خوف الأنظمة العربية من "الإخوان المسلمين" أكبر من خوفها من جيش الاحتلال الإسرائيلي. التبعية للغرب: أصل المشكلة منذ عقود، بُنيت أنظمة الحكم في المنطقة على أساس الوصاية الخارجية؛ فالدعم الغربي كان وما يزال الضمانة الأولى لبقاء تلك الأنظمة، مهما انهارت شعوبها في أتون الفقر والقمع.…

الملك حسين .. أغبى رهان في التاريخ: حين بُني الوهم وسقطت الأمة

في التاريخ السياسي للأمم، تُبنى الدول بالدماء والحروب والوعي الجمعي، لا بالانتظار على أبواب المستعمر. لكن التجربة العربية مع الملك حسين بن علي، شريف مكة، تمثل واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في التاريخ الحديث: لحظة تحوّل الزعامة إلى رهينة وعود أجنبية، وانهيار حلم الوحدة على مذبح الاستعمار. إنها ليست مجرد تجربة فاشلة لشخص، بل محطة فاصلة أسست لسقوط أمة بأكملها، وما زالت تبعاتها تلاحق العرب حتى اليوم. وهم الدولة الممنوحة بينما كان التاريخ يثبت أن ا…

مكتسبات الحرب على اليمن: من شعارات الحسم إلى هندسة الضعف

خاض التحالف حربًا قُدِّمت كعملية لإعادة الشرعية، ردع النفوذ الإيراني، وحماية الملاحة في باب المندب. لكن حصيلة عقدٍ من القتال تُظهر مشهدًا معاكسًا: فشل الحسم وتمدّد الاستنزاف، تفكك الدولة اليمنية، وتبدّل موازين القوة داخل الإقليم. ما يبدو «مكاسب» في الخطاب، انقلب على الأرض إلى ترتيبات هشة، مؤقتة، وقابلة للارتداد، فيما بقي المكسب الوحيد شبه الثابت هو إبقاء اليمن ضعيفًا في معادلة إقليمية تُدار بمنطق «الجبر السياسي». الخطاب المعلَن: أهداف كبيرة بلا…

تحميل المزيد
لم يتم العثور على أي نتائج