
كان الحلم الأمريكي في أصله شعارًا فرديًا: فرصة لكل شخص ليصنع مستقبله، ويكسر قيود الطبقية والفقر. لكن عندما صارت الولايات المتحدة قوة عظمى، تحوّل هذا الحلم إلى أداة سياسية عالمية، تُصدّر كمعيار للشرعية والقيم، وتفرض على الشعوب قوانينها الخاصة تحت غطاء الحرية والديمقراطية. ما بدأ وعدًا شخصيًا أصبح اليوم كابوسًا يختبر حدود السيادة والكرامة للشعوب كافة.
1. من حلم فردي إلى أسطورة سياسية عالمية
الحلم الأمريكي بدأ داخليًا، يهم المواطن والمهاجر داخل حدود الولايات المتحدة.
مع تصاعد النفوذ الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية، صار الحلم:
- معيارًا للشرعية الدولية
- نموذجًا يُفرض على الآخرين
القيم التي كانت اختيارًا شخصيًا صارت شروطًا لاختيار مصير الدول، فالأمة التي لا تلتزم بالقالب الأمريكي تُعاقب سياسياً أو اقتصاديًا.
2. تصدير الحلم بوصفه قالبًا إلزاميًا
الديمقراطية، السوق الحرة، حقوق الإنسان… لم تعد مجرد قيم، بل أدوات فرز عالمي:
- الدول التي تقبل الشروط تصبح حليفة
- ومن يرفض يُوصم بالفساد أو الإرهاب
وهكذا تحوّل الحلم إلى مقياس للطاعة وليس للإلهام.
3. نجاح الحلم الأمريكي على حساب الآخرين
العولمة جعلت النجاح الأمريكي يعتمد على استنزاف الأطراف الأخرى:
- نقل الصناعات منخفضة الأجر للدول الفقيرة
- نهب الموارد باسم الاستثمار الحر
- فرض وصفات اقتصادية دمّرت المجتمعات المحلية
النتيجة: الحلم الأمريكي في قلبه نجاح قائم على فشل الآخرين، وتحوّل وعده بالرفاه إلى معاناة مُصنَّعة للشعوب.
4. ازدواجية القيم: اللحظة التي تكشف الوجه الحقيقي
حين شاهد العالم:
- دعم الانقلابات لصالح المصالح الأمريكية
- فرض حصارات باسم الدفاع عن الحرية
- استخدام القوة لإسقاط الحكومات
انهار الوهم الأخلاقي. الشعوب أدركت فجأة أن الحلم الأمريكي ليس ضمانًا للعدالة، بل أداة لإعادة ترتيب العالم وفق المصالح الأمريكية.
5. من الإقناع إلى القسر: نهاية السحر
القوة الأمريكية لجأت إلى القسر بعد فقدان القدرة على الإقناع:
- عقوبات اقتصادية شاملة
- تدخلات عسكرية واختطافات سياسية
- حروب بالوكالة
هذه الأدوات تكشف التحوّل النهائي للحلم من وعد عالمي إلى تهديد وجودي للشعوب، تظهر فيه سيادة القوة على القيم.
خاتمة
الحلم الأمريكي لم يتحوّل إلى كابوس بسبب كراهية أو خصومة، بل لأن:
- وعده أصبح شرطًا مفروضًا على الجميع
- قيمه تحولت إلى أدوات للسيطرة
- نجاحه أصبح مبنيًا على معاناة الآخرين
اليوم، الشعوب تواجه نموذجًا عالميًا يُعلمها درسًا مريرًا: ليس كل ما يُسقَط على شكل حلم، يحمل خيرًا للجميع.
هذا هو الكابوس الذي يولّده الحلم الأمريكي: قوة بلا ضمير، وعد بلا التزام، وسيادة بلا حدود.