الاستعمار والحروب

فلسطين: المقاومة والمواجهة داخل النظام العالمي المغلق

ليست حركة حماس مجرد فاعلٍ عسكري في قطاع غزة، ولا يمكن اختزال تجربتها في جولات قتال متقطعة مع إسرائيل. ما تواجهه الحركة – ومعها القضية الفلسطينية – يتجاوز منطق الصراع المحلي إلى الاشتباك مع نظامٍ دولي مغلق، صُمّم منذ عقود لمنع أي تحوّل تحرّري خارج قواعده. في هذا السياق، تصبح قراءة حماس ضرورة لفهم بنية العالم الراهن، لا لفهم غزة وحدها. أولًا: حماس كفاعل خارج القواعد منذ نشأتها، وُضعت حماس في خانة «الفاعل غير النظامي». فهي: لا تنتمي إلى دولة معترف …

جنوب-شرق آسيا: جنوب شرق آسيا بعد الاستعمار وصعود الصين: إعادة تشكيل الموازين

السلسلة التي انتهينا منها ركّزت على كيفية صناعة الدولة بعد الاستعمار في جنوب شرق آسيا، وعرضت كيف نجح تصميم الدولة الإداري الوظيفي في ضمان النمو والاستقرار، رغم سيادة محدودة. لكن الزمن لم يتوقف عند حدود الحرب الباردة أو عصر النفوذ الغربي الأوحد. اليوم، صعود الصين كقوة اقتصادية وجيوسياسية كبرى يعيد تحديد حدود الاستقلال الواقعي لهذه الدول، ويجعل السؤال القديم عن السيادة أكثر إلحاحًا: هل النمو الاقتصادي الذي تحقق في إطار النظام الدولي الغربي يضمن ا…

جنوب-شرق آسيا: جنوب شرق آسيا والعالم العربي: لماذا افترقت المسارات؟

تمنحنا تجربة جنوب شرق آسيا في بناء الدولة بعد الاستعمار فرصة نادرة للمقارنة مع تجارب أخرى في العالم، وبخاصة العالم العربي. على الرغم من أن كلا المنطقتين ورثتا دولًا استعمارية، فإن النتائج كانت متباينة بشكل صارخ: جنوب شرق آسيا: نمو اقتصادي نسبي، استقرار داخلي، دول قوية إداريًا رغم سيادة محدودة. العالم العربي: دول ضعيفة مؤسساتيًا، هشاشة اقتصادية، صراعات متكررة على الشرعية. السؤال الجوهري هنا ليس عن الاستعمار وحده، بل عن آليات انتقال السلطة وبناء ا…

جنوب-شرق آسيا: الدولة بعد الاستعمار: لماذا نجحت جنوب شرق آسيا اقتصاديًا وفشلت سياديًا؟

عند النظر إلى جنوب شرق آسيا من الخارج، تبدو الصورة لامعة: نمو اقتصادي، استقرار نسبي، دول فاعلة في التجارة العالمية، ومجتمعات أقل صخبًا سياسيًا من مناطق أخرى خرجت من الاستعمار. لكن هذه الصورة، مثل كثير من الصور “الناجحة”، تخفي سؤالًا غير مطروح:  نجحت في ماذا؟ وبأي ثمن؟ هذه الخاتمة لا تبحث في أسباب النمو، بل في  حدوده ، ولا في فشل السيادة، بل في  لماذا لم تكن مطلوبة أصلًا  في التصميم الأصلي لهذه الدول. أولًا: الدولة بوصفها حلًّا استعماريًا لا مش…

جنوب-شرق آسيا: تايلند: الاستقلال الذي أعاد إنتاج الوصاية

تُقدَّم تايلند دائمًا بوصفها الاستثناء: الدولة الوحيدة في جنوب شرق آسيا التي لم تخضع للاستعمار المباشر. هذه الرواية، رغم صحتها الشكلية، تخفي حقيقة أعمق وأخطر: تايلند لم تُستعمر عسكريًا، لكنها أُعيد تشكيلها سياسيًا ووظيفيًا لتكون جزءًا من النظام الاستعماري دون احتلال. فالاستقلال هنا لم يكن نقيض الوصاية، بل آليتها الأكثر ذكاءً . أولًا: الاستثناء المضلِّل… لماذا لم تُستعمر تايلند؟ لم تنجُ تايلند من الاستعمار لقوتها، بل لموقعها ووظيفتها. كانت بمثاب…

جنوب-شرق آسيا: بروناي: الدولة الريعية المحميّة

تبدو بروناي، للوهلة الأولى، دولة ناجحة: صغيرة، مستقرة، ثرية، بلا صراعات داخلية ولا اضطرابات سياسية. غير أن هذا الهدوء ليس نتاج عقد اجتماعي ناضج، ولا ثمرة تطور سياسي داخلي، بل نتيجة معادلة مختلفة تمامًا: الريع بدل الدولة، والحماية بدل السيادة . بروناي ليست دولة فاشلة، لكنها أيضًا ليست دولة مكتملة؛ إنها كيان سياسي صُمّم ليعمل بلا سياسة، وبلا مجتمع سياسي فعلي. أولًا: الاستعمار البريطاني… حكم غير مباشر بلا دولة لم تعرف بروناي الاستعمار الكلاسيكي الع…

جنوب-شرق آسيا: الفلبين: الاستعمار بوصفه هوية سياسية

إذا كانت إندونيسيا قد ورثت شركة، وسنغافورة قد ورثت إدارة، فإن الفلبين ورثت شيئًا أخطر: الاستعمار ذاته بوصفه نموذجًا للسياسة والهوية . لم يكن الاستعمار في الفلبين مجرد مرحلة تاريخية انتهت بالاستقلال، بل أصبح إطارًا ذهنيًا وتنظيميًا أعاد إنتاج نفسه داخل الدولة الحديثة. لذلك تبدو الفلبين اليوم دولة “ديمقراطية”، لكنها في الجوهر تعيش تناقضًا دائمًا بين الشكل السياسي والمضمون السيادي. أولًا: الاستعمار الإسباني… حين تُبنى السياسة من فوق المنبر دخل ال…

جنوب-شرق آسيا: سنغافورة: من ميناء استعماري إلى دولة فائقة الانضباط

لا تُفهم سنغافورة بوصفها “معجزة آسيوية” إلا إذا أُخرجت من خطاب النجاح السريع، وأُعيد وضعها في سياقها الحقيقي: كيان استعماري صُمّم بدقة ليؤدي وظيفة محددة داخل النظام العالمي. لم تكن سنغافورة دولة فشلت ثم نهضت، ولا مجتمعًا أعاد بناء نفسه، بل كانت منذ البداية مشروع إدارة، قبل أن تكون مشروع سيادة. هنا لا نبحث كيف نجحت سنغافورة، بل لماذا نجحت بهذا الشكل تحديدًا، وما الثمن البنيوي لهذا النجاح . أولًا: التأسيس الاستعماري… الميناء بوصفه دولة عندما أسّس …

جنوب-شرق آسيا: ماليزيا: الدولة متعددة الأعراق بين إرث الاستعمار ومواءمة الهوية

ماليزيا ليست دولة نشأت من حركة وطنية جامعة، بل بنيت فوق إرث استعمار مركّب، ترك تأثيره العميق على الاقتصاد والمجتمع والسياسة. البريطانيون لم يأتوا لبناء دولة، بل لإدارة الموارد والتحكم بالسكان، وفق نظام اقتصادي تصديري يعتمد على القوى العرقية المختلفة. بعد الاستقلال عام 1957، واجهت ماليزيا تحديًا مزدوجًا: بناء هوية وطنية متماسكة، مع الحفاظ على توازن هش بين الأعراق المتعددة. هذا المقال يستعرض كيف ورثت ماليزيا إرث الاستعمار البريطاني، وكيف شكل هذا ا…

جنوب-شرق آسيا: إندونيسيا: الدولة التي ورثت شركة استعمارية

لم تُولد الدولة الإندونيسية من رحم حركة تحرر أعادت بناء المجتمع من أسفله، بل نشأت فوق بنية جاهزة صُممت أصلاً لخدمة الاستعمار. المفارقة أن هذه البنية لم تكن دولة أوروبية تقليدية، بل شركة تجارية تحوّلت إلى سلطة سياسية كاملة. لذلك، فإن فهم إندونيسيا الحديثة يمرّ حتمًا عبر سؤال واحد: كيف يمكن لشركة أن تُنجب دولة؟ أولًا: شركة الهند الشرقية الهولندية… حين تصبح التجارة سلطة دخل الهولنديون أرخبيل إندونيسيا باسم شركة الهند الشرقية الهولندية (VOC)، وليس ب…

جنوب-شرق آسيا: كيف صاغ الاستعمار الأوروبي الدولة الحديثة في جنوب-شرق آسيا بدل أن يكتفي باحتلالها؟

لم تدخل أوروبا إلى جنوب شرق آسيا بوصفها قوة احتلال عسكري فحسب، بل باعتبارها مهندسًا سياسيًا أعاد رسم الجغرافيا، والسلطة، والهوية. وما يبدو اليوم دولًا مستقلة ذات سيادة، هو في جوهره نتاج عملية طويلة من التفكيك وإعادة التركيب، بدأت مع البرتغاليين والإسبان، وتبلورت مع الهولنديين والبريطانيين، وانتهت بدول حديثة تحمل الاستقلال شكلًا، والوصاية بنيةً. قبل الاستعمار: فضاء سياسي مرن لا دول قومية قبل وصول الأوروبيين، لم تكن جنوب شرق آسيا تعرف مفهوم “الدول…

أمريكا على حافة الاضطراب المنظّم: كيف تتحوّل التقلبات السياسية إلى أداة حكم؟

لم تعد التقلبات في السياسة الأميركية مجرد انعكاس لصراع حزبي عابر، بل باتت بنيةً قائمةً بذاتها تُدار وتُستثمر. ما يظهر للعالم بوصفه فوضى داخلية، هو في جوهره إعادة تشكيل لطريقة الحكم، وضبط موازين القوة داخليًا وخارجيًا. خلف الضجيج الإعلامي، تُصاغ معادلات جديدة للشرعية، ويُعاد تعريف دور الدولة، والنخب، والمؤسسات. أولًا: القضاء كفاعل سياسي لا كسلطة مستقلة في التجربة الأميركية الراهنة، لم يعد القضاء مجرد حكم بين السلطات، بل أصبح طرفًا في الصراع. تسيي…

التوتر الأمريكي–الفنزويلي: صراع نفطي يكشف حدود القوة الأمريكية في زمن صعود القوى الصاعدة

صدامٌ نفطيّ أم علامة على إعادة تشكّل النظام العالمي؟ لم يعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا مجرّد نزاع على ناقلة نفط أو خلاف دبلوماسي محدود. ما يجري اليوم هو انعكاس مباشر لهزّات عالمية تتسارع تحت السطح، تُعيد توزيع القوة والثروة، وتختبر قدرة واشنطن على الحفاظ على إرث الهيمنة الذي حكم النظام الدولي لعقود. وفي هذا الصراع المتجدد، تتحوّل فنزويلا الصغيرة جغرافيًا إلى مرآة كبيرة تكشف الوجه الحقيقي لصراع أعمق: صراع على مصادر الطاقة، والتحالفات، …

تحميل المزيد
لم يتم العثور على أي نتائج