تفكك المشروع الصهيوني: زوال المقاومة أم زوال الاحتلال؟ أيّهما سيتحقّق؟

في قلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يتواجه نقيضان لا يتعايشان: الاحتلال والمقاومة. لا يجمعهما شيء سوى لحظة الاشتباك، ولا يُبقي أحدهما إلا غياب الآخر. لكن في زمن الحرب الطويلة، حيث تتآكل العزائم وتُستنزف الأرواح، يُطرح السؤال المؤلم:

هل نحن أقرب إلى زوال المقاومة أم إلى زوال الاحتلال؟
وأيّ منهما يملك قابلية السقوط فعلًا؟

الاحتلال قوة فعل.. أم عجز مقنّع؟

الاحتلال يبدو دائمًا الأقوى، لأنه يمتلك أدوات الدولة: الجيوش، التحالفات، الاقتصاد، الشرعية الدولية المصطنعة.
لكنه في جوهره، ليس حالة قوة، بل حالة طارئة تُدار بالقوة. الاحتلال لا يملك بقاءه بذاته، بل يعيش على:

  • غياب الرفض الشعبي.
  • وجود سلطة بديلة عنه تخدم مصالحه.
  • شرخ داخلي لدى المجتمع الذي يحتله.

وكلما امتدت سيطرته، زادت حاجته إلى القمع والسيطرة، ما يعني أنه مشروع قابل للاهتراء من الداخل، لا للصمود اللامتناهي.

المقاومة: صلابة بلا امتلاك

أما المقاومة، فهي لا تملك دولة، ولا سلاحًا متوازنًا، ولا إعلامًا عالميًا، لكنها تملك ما لا يملكه الاحتلال:
معنى الوجود.

المقاومة ليست مجرد رصاصة أو بيان، بل تعبير عن رفض الباطل. ولذا، فهي أكثر مرونة، وأطول عمرًا، لأنها لا تقوم على ميزان السلاح فقط، بل على الذاكرة، والإيمان، والكرامة.
حتى حين تُهزم ميدانيًا، تخلق وعيًا جديدًا. وحتى لو تراجعت مؤقتًا، تُعيد إنتاج نفسها بشكل جديد، لأن وجود الاحتلال هو دليل دائم على ضرورتها.

هل يمكن أن تزول المقاومة؟

نعم، إن خُنقت داخليًا، أو حوصرت شعبيًا، أو جُرّدت من معناها وحُوّلت إلى "مقاومة منضبطة" تُراعي الخطوط الحمراء المرسومة لها، أو تحوّلت إلى جهاز إداري لا مشروع تحرر.
لكن زوالها لا يعني استقرار الاحتلال، بل بداية فوضى من نوع آخر: احتلال بلا مقاومة يعني احتلالًا بلا رادع، وبلا نهاية. حينها يصبح الفلسطيني نزيلًا دائمًا في سجنه، والمحتلّ مرتاحًا في عبثه.

هل يمكن أن يزول الاحتلال؟

نعم، لكن ليس من فوق.
الاحتلال لا ينهار لأنه شاخ، بل لأنه واجه مقاومة طويلة النفس، متعددة الأشكال، تُكلفه أكثر مما يحتمل، وتُحاصره أخلاقيًا، وتُفقده مبرراته أمام العالم وحتى أمام نفسه.
كل احتلال في التاريخ زال إما بالسلاح، أو بالرفض الشعبي، أو بالتآكل الداخلي. وليس الاحتلال الإسرائيلي استثناءً، مهما بدا متماسكًا.

المفارقة الكبرى

زوال المقاومة يُسرّع تمدد الاحتلال،
لكن زوال الاحتلال لا يُمكن أن يبدأ إلا من وجود مقاومة.

ولهذا، فإن المفارقة الكبرى في هذا الصراع هي:
الاحتلال هو الظرف، والمقاومة هي الشرط.
الاحتلال عارضٌ، مهما طال.
أما المقاومة، فهي أصل كل تصحيح.

سلسلة: الاحتلال حين يهتزّ: مقالات في تفكك المشروع الصهيوني

+
أحدث أقدم

ويجيد بعد المقال


تنويه: هذا المقال (أو المحتوى) يقدم تحليلاً إعلامياً موضوعياً، ويخلو تماماً من أي تحريض أو دعوة للعنف، ويعكس رؤية نقدية متوازنة للأحداث، مع الالتزام التام بالأطر القانونية والمعايير المهنية.