
أين يذهب المال حقًا؟
عندما ينفق السائح مئة دولار، قد لا يصل إلى الاقتصاد المحلي سوى نسبة متواضعة. فجزء معتبر من المبلغ يذهب إلى:
- شركات الطيران العالمية التي تنقل السائح.
- وكالات السفر وحجوزات الإنترنت المتمركزة في الخارج.
- سلاسل الفنادق والمطاعم المملوكة لمستثمرين دوليين.
- الموردين الأجانب الذين يوفرون الغذاء والمشروبات والمنتجات السياحية.
بهذا، يتحول إنفاق السائح إلى دورة مالية تعود بالنفع الأكبر على الاقتصاد العالمي المسيطر، لا على الدولة المضيفة.
الاعتماد بدل الاكتفاء
الترويج المكثف للسياحة يخلق نمطًا من الاعتماد على دخل موسمي، بدلًا من بناء قاعدة إنتاجية محلية متينة. وهذا الاعتماد يجعل الاقتصاد هشًا أمام الأزمات العالمية: جائحة، أزمة مالية، أو حتى تغير صورة البلد في الإعلام العالمي.
السياحة كأداة لإعادة تشكيل المجتمعات
مع الوقت، لا تتغير فقط معادلة الاقتصاد، بل يتبدل شكل المجتمع نفسه. المدن الساحلية تتحول إلى مراكز تجارية تخدم الزائر لا المقيم، ترتفع الأسعار على السكان المحليين، وتتآكل الملامح الحقيقية للثقافة لصالح "النسخة السياحية" منها، تلك التي تُرضي المستهلك الخارجي وتدر أرباحًا.
الخلاصة: من يملك الرواية يملك العائد
السياحة، كما تُدار اليوم في أغلب الدول النامية، ليست مجرد نشاط اقتصادي بريء، بل منظومة متكاملة من التسويق، الاستثمار، والسيطرة المالية. ومن لا يملك مفاتيحها سيظل مجرد محطة عابرة في خطط الآخرين، يتلقى ما يُعطى له، ويفقد ما هو أثمن: استقلاله الاقتصادي وصورته الحقيقية.
سلسلة: الاقتصاد السياحي.. الوجه المخفي للصناعة العالمية للسفر والسياحة