
لكن ما يُعرض في الإعلام لا يكفي لفهم جوهر التفاوت بين الطرفين، إذ إن هناك فرقًا بنيويًا ونفسيًا بين مَن يهرب إلى ملجأ محصّن، وبين من لا يملك حتى سقفًا يحميه.
هذه مقارنة نقدية تطرح السؤال:
من الذي يعيش الخوف حقًا؟ ومن الذي يعيش تحت الاحتلال؟
أولًا: الفرق في بنية الأمان المادي
- الحماية العسكرية: نظام "القبة الحديدية"، ملاجئ تحت كل بيت تقريبًا، صافرات إنذار، غرف محصنة
- البنية التحتية: مُخطط لها هندسيًا لمواجهة الحرب
- زمن الرد: لدى الإسرائيلي وقت يتراوح بين 15 و90 ثانية للدخول للملجأ
- الدعم اللوجستي: الدولة توفر مياه وكهرباء في الملاجئ
- الحماية العسكرية: لا ملاجئ، لا صافرات إنذار، ولا حماية جوية
- البنية التحتية: مُستهدفة عمدًا، تنهار بفعل القصف
- زمن الرد: لا وقت على الإطلاق، والقصف يكون مفاجئًا
- الدعم اللوجستي: غزة تعيش في حصار دائم، وانقطاع دائم للكهرباء والماء
ثانيًا: الفرق في الاستجابة النفسية والمعنوية
- طبيعة الخوف: مؤقت، مرهون بمدة القصف، مع ضمان الحياة بعده
- تجربة الأطفال: صدمة نفسية مؤقتة مع دعم نفسي حكومي
- الذاكرة الجماعية: خوف يُوظّف سياسياً لصالح الدولة
- الانتماء والمعنوية: شعور هش بالأمان، ورغبة في الهروب والهجرة
- طبيعة الخوف: دائم، متجذّر في الحياة اليومية والبقاء نفسه
- تجربة الأطفال: ترويع متكرر، فقدان الأهل، رؤية الجثث والدمار
- الذاكرة الجماعية: صمود يتحول إلى وعي مقاوم متجذر
- الانتماء والمعنوية: شعور بالثبات، وتمسّك بالأرض رغم الفقد
ثالثًا: في منطق الحرب.. من الضحية ومن المعتدي؟
رغم أن الإعلام الغربي يصوّر الإسرائيلي في الملجأ كضحية، فإن الحقيقة تعكس تناقضًا أخلاقيًا صارخًا:
- الإسرائيلي يختبئ من صواريخ محلية الصنع تُطلَق كردّ على الاحتلال.
- الغزّاوي يُقتل بصواريخ دقيقة التوجيه من طائرات أمريكية الصنع تموّلها دول كبرى.
الضحية الحقيقية ليست من يخاف داخل ملجأ، بل من لا يجد مكانًا يهرب إليه أصلاً.
رابعًا: الفرق في فلسفة المقاومة والبقاء
- الإسرائيلي يهرب من الصراع إذا طال، ويفكّر بالهجرة.
- الفلسطيني يُولد تحت القصف، ويُربّي أبناءه على الصمود.
وهذا يعكس فارقًا جوهريًا:
الأوّل يعيش حالة هلع رغم ما يملكه، والثاني يعيش حالة صمود رغم ما يفتقر إليه.
خامسًا: سؤال العدالة العالمية
لماذا تُغطّى معاناة الإسرائيلي بـ"حقوق الإنسان"، بينما يُلقى على الفلسطيني اللوم والمساءلة حتى عن موته؟
هذا السؤال يُظهر أن الفارق بين الملجأ الإسرائيلي وبيت الغزّاوي ليس فقط في البناء، بل في القيمة الأخلاقية التي يُمنحها الإعلام والسياسة لكل ضحية.
خاتمة:
الفرق بين الملجأ الإسرائيلي وبيت الغزاوي ليس تقنيًا فقط، بل حضاريًا وإنسانيًا.
فمن يملك القبة الحديدية لا يعيش الأمن حقًا، ومن يُقصف كل يوم لا يفقد الكرامة ولا الأمل.
إن مقارنة الطرفين ليست مقارنة بين دولتين، بل بين مُحتلّ مسلح وضحية محاصرة.
ومن قلب الدمار، ينبعث وعي جديد لدى العالم:
"الذي لا يملك ملجأ، قد يملك الحقيقة".