
دعم سياسي، عسكري، مالي، ودبلوماسي، جعل من إسرائيل "الدولة المدللة" التي يمكنها أن تستند إلى قوة عظمى تضمن لها البقاء والتوسع.
لكن مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، والتغيرات في الأولويات الأمريكية، يطرح السؤال الحاسم:
متى تصبح إسرائيل وحيدة في معركتها؟ وهل بدأ هذا الزمن يقترب؟
الدعم الأمريكي: سلاح ذو حدين
الدعم الأمريكي لا يمكن إنكاره في الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي وتوازن القوى الإقليمي.
لكن هذا الدعم له ثمنه:
- قيد السيادة السياسية الإسرائيلية أحيانًا، خصوصًا في أزمات كبرى.
- تعريض إسرائيل لتقلبات السياسة الداخلية الأمريكية وتغير الإدارات.
- خلق إحساس بالاعتماد المفرط، وغياب تطوير القدرة الذاتية على الصمود.
التغيرات التي تهدد التفرد الأمريكي في دعم إسرائيل
-
انشغال أمريكا بالملفات العالمية الأخرى:
الصراعات في أوكرانيا، التوتر مع الصين، أزمات داخلية، تُحد من الموارد والاهتمام. -
تغير مواقف الحلفاء الأوروبيين:
تزايد النقد الأوروبي للممارسات الإسرائيلية، ومحاولات بناء توازنات إقليمية جديدة. -
تقلص الدعم الشعبي في أمريكا نفسها:
الاستقطاب السياسي، وتغير المواقف بين الأجيال الجديدة، تجعل دعم إسرائيل موضوعًا متقلبًا. -
ظهور بدائل إقليمية:
دول عربية وإقليمية تتعامل مع إسرائيل على حساب القضايا الفلسطينية، مما يقلل من أهمية إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة في المنطقة.
متى يُترَك الاحتلال وحيدًا؟
لا يوجد تاريخ محدد، لكن المؤشرات تتزايد على أن الدعم الأمريكي:
- سيصبح أقل حسمًا وأقل سرعة في الاستجابة.
- سيتحوّل إلى دعم مشروط أو غير مباشر أكثر.
- سيفقد عنصر الحماية الفعلي في أوقات الأزمات.
وهذا يعني أن إسرائيل ستواجه في المستقبل أزمات وجودية أكبر، ولن يكون بإمكانها الاعتماد على "الظل الأمريكي" كما في السابق.
نهاية دولة "المدللة"
الإحساس بالحصانة التي وفّرها الدعم الأمريكي جعل إسرائيل تتصرف أحيانًا بلا حساب، لكن عند تراجع هذا الدعم،
تبدأ الدولة المدللة بالانكشاف الحقيقي أمام خصومها، وأمام شعوبها، وأمام التاريخ.